الاثنين، 25 يوليو 2011

تبيان حقيقة النــاسخ والمنــسوخ في القرآن ..

[ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان في الموسوعة العامة ]
الإمام ناصر محمد اليماني
23 - 08 - 1432 هـ
25 - 07 - 2011 مـ
08:03 صباحاً

تبيان حقيقة النــاسخ والمنــسوخ في القرآن ..
---
قال الله تعالى:
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)} 
صدق الله العظيم [البقرة].
وإلى البيان الحق: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ } وحتى تعلمون البيان المقصود بقوله تعالى: 
{ نَنسَخْ } فلا بدّ لكم 
أولاً أن ترجعوا إلى لغتكم العربية الأصل كون المعنى المراد من الكلمة { نَنسَخْ } 
لا بدّ لكم أن تجدونها في لغتكم كون الكتاب لا بدّ أن يتنزَّل
بلغة القوم الذي ينتمي إليهم النبي المرسل.تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}  صدق الله العظيم [ابراهيم:4].
وبما أنّ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيٌ عربي فعليكم أولاً النظر إلى المعنى لكلمة {نَنسَخْ }
  وحتماً سوف تجدون أن المعنى لكلمة { نَنسَخْ } في اللغة العربية لا يختلف عليها اثنان من أصحاب اللغة العربية الفصحى،
أنَّ المعنى: النسخُ، هو النسخ من شيء فيكون صورةً له طبق الأصل. 
 ولكن الإمام المهدي لا يعتمد في سلطان علمه أن يأتي به فقط من قاموس اللغة العربية، بل كذلك يأتيكم بالبرهان المبين من محكم كتاب الله القرآن العظيم، كون اللغة العربية كذلك ليست محفوظة من التحريف لولا أنها لغة القرآن العظيم، وبما أنّ القرآن محفوظ من التحريف ولذلك تم حفظ قاموس اللغة العربية من التحريف كونه قرآن عربي مُبين، فإذا كان فعلاً المعنى المراد من كلمة {نَنسَخْ} أي ننسخ من شيء صورة له طبق الأصل فكذلك لا بد أن نجد ذلك المعنى هو كذلك المقصود في القرآن العظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
فمن أين تمّ نسخ القرآن العظيم بأمر الله على لسان رسوله جبريل إلى محمد رسول الله إلى الناس كافة؟
والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
 {بَلْ هُوَ قُرْ‌آنٌ مَّجِيدٌ ﴿٢١﴾ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [البروج].
وسؤال آخر:
فأين يوجد هذا اللوح المحفوظ الذي يُعتبر الكتاب الأمّ الذي تمّ نسخ القرآن العظيم منه؟
وتجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٣﴾ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].
وسؤال آخر:
فهل تمّ نسخه وتنزيله إلى محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جُملةً واحدةً؟
والجواب في محكم الكتاب قال الله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}
  صدق الله العظيم [الفرقان:32]،
والمقصود هنا بالترتيل أي شيئاً فشيئاً ولم يتم نسخه وتنزيله جملةً واحدة.
ونأتي الآن للبيان الحقّ لقول الله تعالى: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ }: أي ما ننسخ من آيةٍ من الكتاب الأمّ ليأتي بها جبريل إلى محمدٍ رسول الله -صلى الله عليهم وسلم تسليماً
- وتكون الآية صورةً طبقَ الأصل للآية في اللوح المحفوظ، وذلك هو البيان لقول الله تعالى: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ } أي يتم نسخها من اللوح المحفوظ على لسان جبريل إلى محمد رسول الله صلى الله عليهم وسلم.
ونأتي لقول الله تعالى: { أَوْ نُنسِهَا } أي نؤخرها؛ بمعنى أنه يؤخِّر الآية المحكمة إلى أجل قريب، فتنزل الآية تحمل حكماً مؤقتاً قابلاً للبدل حين يشاء الله. ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا } صدق الله العظيم، وهذا النوع من الآيات دائماً يأتي بدلاً لآيةٍ قبْلها في قلْبِ وذات الموضوع، فتقوم بتبديل حكم الآية التي من قبلها ويبقى لفظ الآية في الكتاب، ولا يؤخذ بحكمها بل نأخذ بحكم الآية البدل عنها. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101) } 
 صدق الله العظيم [النحل].
ودائماً الآياتُ البدل تأتي لتغيير حكم الآية التي تنزلت من قبلها في ذات الموضوع، 
غير أن الحكم في الآية الجديدة البدل يكون من أخفٍ إلى أثقل. مثال قول الله تعالى:
 {يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}
صدق الله العظيم [النساء:43].
ومن ثم جاءت آية البدل بتحريمه واجتناب صنعه وشربه كما يجتنبون عبادة الطاغوت، والاجتناب من أكبر أنواع التحريم في الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)}
صدق الله العظيم [المائدة].
ولربما يودّ أحد الذين يقولون على الله ما لا يعلمون أن يقاطعني فيقول:
"إنما قال فاجتنبوه والاجتناب لا يقصد به التحريم".
ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
فما ظنّك بمن يعبد الأصنام والطاغوت فهل ذلك محرمٌ على المؤمنين؟
ومعلوم جوابه فسوف يقول:
"بل ذلك شركٌ وهو من أعظم الظلم في الكتاب للنفس، بل أشدّ حرمة في الكتاب الشرك بالله".
ومن ثم يقول له الإمام ناصر محمد:
ولكنك يارجل قد نفيت حرمة الشرك بالله بنفيك أنّ الاجتناب لا يقصد به التحريم المطلق!
ومن ثم نقول لك يا من تقول على الله ما لم تعلم:
إن الاجتناب لهو من أشد أنواع التحريم في الكتاب، ولذلك قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} 
صدق الله العظيم [الزمر:17]،
أفلا ترى أنّ الاجتناب هو التحريم الأعظم في محكم الكتاب؟ فاتقوا الله يا أولي الألباب.
والآيات التي تمّ تبديل حكمها في آيةٍ جديدةٍ فيبقى لفظ الحكم في الآية الأولى ولا يؤخذ به شيئاً، بل يتم تطبيق الحكم البدل مكان الحكم الأول وتسمى الآيات التي تم تبديلها بالآيات المُبدلات،وأما الآية التي جاءت بدلاً عنها فتسمّى في الكتاب آيات البدل ويصح تسميتهنّ جميعاً بالبَدل والمُبدل بدلاً عن تسميتكم لهن بالناسخ والمنسوخ الذي ما أنزل الله بهذا الإسم من سلطان كون النسخ هو من اللوح المحفوظ صورة طبق الأصل.. أفلا تتفكرون؟.
ومن ثم نأتي للبيان الحق لقول الله تعالى: { أَوْ مِثْلِهَا } صدق الله العظيم، وهنا يتمّ تنزيل حكمٍ جديدٍ للآية السابقة في قلب وذات الموضوع غير أنّ الحكم الجديد لا يكون بدلاً للحكم الأول بل يضيف الله في ذلك الموضوع حُكماً آخر للتخفيف ليصبحا حكمين اثنين للتخفيف، وتلك الأحكام دائماً تأتي من أثقلٍ إلى أخف وهي من أغلب الآيات المحكمات كونها جاءت للتخفيف فقط وليس للتبديل. كمثل قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} 
صدق الله العظيم [الأنفال:65].
ومن ثمّ تمّ تنزيل حكمٍ إضافيٍّ في الآية من باب التخفيف بسبب ضعف اليقين لدى قوم آخرين، وقال الله تعالى: 
{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} 
 صدق الله العظيم [الأنفال:66].
وكما قلنا: أنّ الآيات الإضافية إلى آيات أخرى في قلب وذات الموضوع دائماً تحمل حكماً جديداً إضافياً للتخفيف، ودائماً تأتي من أثقل إلى أخف في الكتاب. مثال قول الله تعالى:
 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
  صدق الله العظيم [المجادلة:12].
ومن ثم تجدون آيةً أخرى تنزَّلت بحكم إضافي في قول الله تعالى:
{أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
صدق الله العظيم [المجادلة:13].
فهل وجدتم أنّ الآية الثانية جاءت لنفي حكم الآية الأولى؟ بل جاءت بحكمٍ آخر فيجعل للآية حكمين اثنين للتخفيف، فيؤخذ بأحدهما ويختلفان في الأجر، وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} صدق الله العظيم؛ أي أنه يأتي بآيةٍ في قلب وذات الموضوع ولكنها تحمل حكماً أخف من حكم الآية الأولى، غير أنّ هذه الآية ذات الحكم الأخف لم تأتِ بدلاً؛ بل بحكمٍ إضافيٍّ للتخفيف، فيؤخذ بأحد الحكمين الاثنين للآيتين، وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} صدق الله العظيم.
---
وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
أخو عُلماء الأمّة من يكشف به الله الغمة ويزيل به الظلمة؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
 
الإقتباس من البيان بعنوان:
صرخة المهدي المنتظر إلى خطباء المنابر ومفتي الديار أن يستجيبوا لدعوة الحوار من قبل الظهور قبل أن يسبق الليل النهار..

الأحد، 3 يوليو 2011

رد الامام ناصر محمد اليماني على أَمَةٍ من إماءٍ الله التي تُفتيه بحب المسيح عيسى ابن مريم..

 
 رد الامام ناصر محمد اليماني على أَمَةٍ من إماءٍ الله
 التي تُفتيه بحب المسيح عيسى ابن مريم..
بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على جدي محمد وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار..
ويا أَمة الله،  
وتالله لقد فُتِنْتي بُحبِّ المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام فشغلك بذلك الشيطان عن التفكر بمحبة الله والتنافس في حب الله وقربه، ولذلك وهنتي عن نصرة الله بنشر البيان الحق للذكر بعد أن كنتِ من أكثر الأنصار نشراً للبيان الحق للقرآن.وفتنك الشيطان بحب المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام كونها محبةٌ عاطفةٌ محضةٌ فتريدين أن يكون زوجاً لك وليست محبتك له لوجه الله.وقد أعرض الإمام المهدي عنك كثيراً ولكنك أجبرتيني على الرد عليك كونك حرمتي على الأنصار أن يردوا عليك إلا الإمام وما ينبغي للإمام المهدي أن يجاملك وهو يراك قد جعلتي لله نداً في الحب وأراك في خطرٍ عظيمٍ بسبب الحب العاطفي الذي شغلك عن محبة الله.
ألا والله الذي لا إله غيره لو أن الله يخيرك فيقول لك فهل أجعل رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام هو أحب إلى ربك منك يافلانة ومن ثم أجعلك تليه مباشرة في حبي لقلتِ اللهم نعم رضيت ربي فأهم شئ لدي أن لا تحول بيني وبينه امرأة. كوني أغير عليه غيرة شديدة!!
ومن ثم يردُّ عليك الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بالحق ويقول:
 سُبحان ربي عن شركك فقد شغلتك الغيرة على المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام عن الغيرة على ربك! ولو كنتِ تحبين الله أكثر من حبك للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام لما رضيتي أن يكون المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام هو أحب إلى الله منك وأقرب، ولتمنيتِ أن تكوني أنتِ أحبَّ إلى الله منه وأقرب لو كنتِ تحبين الله أعظم من حبك للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
ألا والله أنك لتشهدين يا أختي في الله أن الإمام المهدي لم يظلمك في هذا حتى ولو أنكرتِ ظاهر الأمر فأنتِ تعلمين أن الإمام ناصر محمد اليماني لم ينطق إلا بالحق في فتواه عنك، أنك سوف ترضين أن يكون المسيح عيسى ابن مريم هو أحب إلى الله منك، بشرط أن يجعلك تَلين المسيح عيسى ابن مريم فلا تفصل بينكما امرأة.ألا والله لو كان حبك لله هو أشدُّ من حبك للمسيح عيسى ابن مريم لتمنيتي أن تكوني أحب إلى الله من المسيح عيسى ابن مريم ومن الإمام المهدي ومن كافة الأنبياء والمرسلين.
ويا أُخيتي في الله إن الحب الأعظم في القلوب لا ينبغي أن يكون لغير الله، ثم أحبي من شئتِ من بعد ذلك فلن يكتبك الله من المُشركين. ما دام حب الله هو الأعظم في قلبك مما سواه ولكنك تحبين المسيح عيسى ابن مريم كحب الله، أي كالحب الذي لا ينبغي أن يكون إلا لله. وانتِ بذلك جعلتِ لله نِداً في الحب الأعظم، فأنتِ الآن من الذين 
قال الله عنهم في محكم كتابه:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب} 
  صدق الله العظيم[ سورة البقرة : الآية165] 
ألا والله أن من أَحَبَّ الله وأحَبَّهُ الله أنه سوف يجد الغيرة في قلبه على ربه. ويود أن يكون هو العبد الأحب والأقرب إلى الرب من الإمام المهدي ومن كافة انبياء الله ورسله.
فإذا وُجِدَ الحبُّ الأعظم وُجِدَتْ الغيرة في القلب على من تحب. ولا مشكلة في زيادة الحب بين العبيد ولكن حين يتعلق الأمر بحب الرب فله الدرجة العظمى في القلوب في الحب. ألا وإن الحب عذاب بين العبيد ولكن محبة الله يجد أحبابة متعة في قلوبهم.
 بل حتى الغيرة على الرب من عبيده لا يجد العبد أن في قلبه عليهم حقد أو زعل برغم أنه يغير على الرب من أحبابه من عبيده، ورغم ذلك يجد أنه ليحبهم حباً عظيماً محبة في الله، وذلك كون الله ينزع مافي قلوبهم من غلٍ وحقد فيجعلهم إخواناً في محبة الله.
وأما حين تأتي الغيرة على من تحب من البشر فتغار عليه من أحد فيشعر الغيران أن في قلبه حقد وكره وغل لمن يغار منه من البشر على من أحب من البشر، ولكن حين يتعلَّق الأمر بحب الله الواحد القهار فلن يجد أحباب الله في قلوبهم لبعضهم الحقد والغل برغم أن غيرتهم على ربهم من بعضهم في حب الله وقربه لهي أشدُ وأعظم من غيرة البشر على بعضهم بعض.وأرجو أن تفهمي ما يقصده الإمام الإمام المهدي وأن لا يجرحك بياني هذا فعسى أن يكون سبب هدى لكثيرٍ من الناس.

 وأرجو من الله أن لا يزيدك به الله عماً إلى عماك لو تبين لك الحق ولم تتبعيه يا أمة الله وأنتِ لتعلمين عظيم صبر الإمام المهدي عليك ولطالما شتمتيه على الخاص كثيراً.
 ولكني أقول لك أني لا أزال عند وعدي لك أن أكلم المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام يوم لقائه فأقول له:
 يا أيها المسيح عيسى بن مريم عليك الصلاة والسلام وعلى أمك القديسة الصديقة بالحق فإن فلانه العربية تريد الزواج بك فماذا ترى فلا تعتبر ذلك منى أمر بالزواج
 بها بل لك الحق في الاختيار كون القرار في أمر الزواج يخصك في اختيار شريكة حياتك. وهذا ما أستطيع أن أعدك به يا أمة الله لئن أنقذك الله من عذابه القادم
 فتذكري قول الله تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب} 
 صدق الله العظيم  [ سورة البقرة : الآية165] 
 فلا تشتميني بارك الله فيك ألا والله الذي لا إله غيره أنَّ صبر الإمام المهدي عليك حرصٌ عليك، كوني أراك في خطرٍ عظيم ولم تهتدي إلى الصراط المستقيم بعد،
 ولو كنتِ من الذين نور الله بصيرتهم لما شتمتِ السراج المنير الذي أنار لك الطريق بالبيان الحق للقرآن لتبصري صراط العزيز الحميد إن شئتِ أن تتخذي مع الأنصار والمهدي المنتظر السبيل الحق إلى ربهم فأنت تجديننا نتنافس في حب الله وقربه،
 ألا والله الذي لا إله غيره إن الذين هداهم الله من الانصار لتجدينهم يتمنى كل واحد منهم أن يكون هو الأحب إلى الله من المهدي المنتظر ومن كافة الأنبياء والمرسلين ومن كافة العبيد في الملكوت كله. أفلا تعلمين أنَّ من وَجَدَ في قلبه هذا التمني فحتى لو لم يحققه الله له فيجعله أحب عبد إليه؟ 
فأضعف الإيمان يخرج من دائرة الشرك بالله إلى برِّ الأمان. أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، تصديقاً لقول الله تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
 صدق الله العظيم [سورة الأنعام : الآية82] 
ألا والله يا أمة الله أنه لا يؤمن كثيراً من الناس بربهم إلا وهم به مشركون عباده المقربون. وقال الله تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
صدق الله العظيم  [سورة يوسف: الآية 106] 
ويا أحبتي الانصار السابقين الأخيار ويا أيها السائلين 
أرجو أن تعذروا الإمام المهدي لئن وجدتم التقصير بعدم الرودود على قليل من الأسئلة الملقاة، فالإمام المهدي مشغول بهذه الظروف التي يمر بها إخواني اليمانييون. وأرجو من الله أن ينظر في أمرهم وأمر الشعب السوري وشعب ليبيا وكافة الشعوب العربية والإسلامية ويرحم جميع المظلومين في العالمين. فيرفع الظلم عنهم برحمته ووعده الحق وهو أرحم الراحمين ويهديهم إلى سواء السبيل. إنا لله وإنا إليه لراجعون.. 
وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

إن من الأئمة والأنبياء ما كان بسبب دعاء آبائهم..

الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 05 - 2011 مـ

01:55 صباحاً

[ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
إن من الأئمة والأنبياء ما كان بسبب دعاء آبائهم..
بسم الله الرحمن الرحيم، 
والصلاة والسلام على جدي محمد وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار..
ويا أبا بكر من الأنصار السابقين الأخيار، إن من الأئمة والأنبياء ما كان بسبب دعاء آبائهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } صدق الله العظيم [الفرقان:74]
فإذا علم الله إن دعاء عبده لربه أن يهب له ذرية لينفع بهم الدين والمُسلمين ثم يجيب الله دعاء عبده إن يشاء، وإلى الله ترجع الأمور. كمثل نبي الله زكريا قال:
{ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء }
 صدق الله العظيم [آل عمران:38]
كون نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام يريد أن يهب له الله مولوداً مباركاً ويجعله إماماً للمُسلمين لأن هدفه من أجل الدين وليس حباً في البنين وزينة الحياة الدنيا بل هو من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } صدق الله العظيم [الفرقان:74]
ولذلك تجد إن الله قد وهب له نبياً كريماً وجعله إماماً للمتقين ليهديهم إلى ربهم ببصيرة الكتاب، ويجب أن يكون ذلك الطموح هو طموحُ كل زوج وزوجة من المُسلمين فيدعون ربهم أن يهب لهم ذرية طيبة لينفعوا بأولادهم الإسلام والمُسلمين، ثم يجيبهم ربهم ويتقبل منهم أولادهم ويجعل الله فيهم خيراً كثيراً للإسلام والمسلمين، فانظروا إلى دعاء امرأة عمران وهي حامل أنابت إلى ربها فقالت:
{ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
 [آل عمران:35]
ويعلمُ الله بما تريد؛ إنها تريد ولداً لتنفع به الإسلام والمُسلمين، ثم كانت واثقة من الله إنه سوف يجيبها كون عمران بن يعقوب زوجها قد توفي وهي حامل، وكذلك توفي ابنها هارون من قبل وأرادت أن تحفظ ذرية ذلك البيت المكرم بولد يرزقها الله به وتنفع به الإسلام والمُسلمين، ولكن الله ابتلاها فوضعتها أنثى وهي كانت منتظرة الإجابة من ربها أن يهب لها ولداً وقد وهبته لربها مقدماً وهو لا يزال في بطنها حين توفى الله زوجها، ولكن حين وضعتها تفاجأت بأنها أنثى وليست ذكراً، ولم يعد هناك أمل أن تنجب ولداً من ذرية عمران بن يعقوب وهي تعلم أن الأنثى لا تحمل ذرية الأب 
بل تحمل ذرية الصهر. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً }
 صدق الله العظيم [الفرقان:54]
ولذلك قالت امرأة عمران:
{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }
صدق الله العظيم [آل عمران:36]
فانظروا إلى حُسن الظن بربها فقالت { وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ }،
  بمعنى: عسى أن يكون لله حكمة من أن يرزقها بأنثى فعسى أن يكون فيها خير للإسلام والمُسلمين، ولم يظل وجهها مسوداً ولم تحزن وفوضت أمرها إلى ربها فعسى أن يجعل الله في ذريتها خيراً للإسلام والمُسلمين برغم أنها كانت تريد أن تحمل في بطنها ذرية عمران بن يعقوب حتى لا ينقطع نسل ذلك البيت المبارك، ولكن الله أجاب دعاء امرأة عمران بالحق وإنما ابتلاها بالمولود أنثى، ولكن ذلك من عجيب إجابة الدعاء من الرب سبحانه إن اسم المسيح عيسى ابن مريم "عيسى بن مريم عمران بن يعقوب" ولم تحمل مريم ذرية الصهر ولم يشاركها في ذريتها أحد برغم أنه لم يخطر لامرأة عمران على بال أن ذرية مريم سوف تنسب إلى عمران كون بالعقل إن ذرية مريم سوف تنسب إلى من سوف يتزوجها وهو الصهر فتحمل ذريته فتنسب الذرية إلى أبيهم زوج مريم، ولكن لا زوج لمريم ابنة عمران عليها الصلاة والسلام ولم تتزوج قط ولم يمسسها بشر قط في حياتها. وقالت:
{ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } 

 صدق الله العظيم [آل عمران:47]
إذاً رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام وعلى أمه -  

هو أصلاً خلقه الله إجابة لدعاء امرأة عمران عليه الصلاة والسلام إذ قالت:
{ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
 صدق الله العظيم [آل عمران:35]
وإنما ابتلاها الله بأنها وضعتها أنثى ولكن الله خلق من ابنتها ذكراً وجعله رسول الله لبني إسرائيل وينفع الله به الإسلام والمُسلمين إن ربي سميع الدعاء.
ومن الأئمة من كان السبب هو من عند المولود نفسه وليس من عند أبيه ولربما أبيه من الغافلين، أو أنه ليس من الذين أوتوا العلم ولم يكن يعلم أنه يحق له أن يهب لربه ذريته لينفع بهم الإسلام والمُسلمين. ولكن الذين اجتباهم الله فإن السبب هو من عند أنفسهم وليس من عند آبائهم، فالمولود أذكى من الوالد فلم يتبع ملة أبيه إذا لم يتقبل ملة أبيه عقلُه وإذا كان من أولي الألباب المتفكرين فيبحث عن الحق ليتبعه ثم يجتبيه الله ويهدي قلبه إلى الحق. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } 
 صدق الله العظيم [الشورى:13]
كون الذين يجتبيهم الله إليه فيصطفيهم ويهدي قلوبهم فالسبب هو من عند أنفسهم وليس من عند آبائهم كمثل رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يكن السبب
من عند أبيه كون أبيه ليس من الذين قال الله عنهم: 
 {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} 
 صدق الله العظيم،
 بل كان آزر أبو إبراهيم من الضالين عن الصراط المستقيم من الذين يتبعون آباءهم الاتّباع الأعمى من غير تفكر ولا تدبر، ولكن إبراهيم المتفكر والمتدبر لم يقتنع بما وجد عليه أبيه وقومه وتفكّر وبحث عن الحق فاجتباه الله إليه وهداه وجعله من المرسلين. وقال الله:
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَ‌اهِيمَ رُ‌شْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿
٥١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿٥٣﴾ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأنبياء]
فانظروا إلى آزر والد نبي الله إبراهيم من الذين يتبعون آباءهم الإتباع الأعمى من غير تفكر بالعقل والمنطق ولذلك كان رد أبيه وقومه: 
 { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) } صدق الله العظيم،
 وما أشبه اليوم بالبارحة فكثيرٌ هم الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب الاتباع الأعمى للذين من قبلهم بحجة أنهم السلف الصالح فلا تجدونهم يستخدمون عقولهم شيئاً، فضلُّوا أنفسهم وأَضَلّوا أمتهم، ولا نطعن في السلف من الصالحين وإنما نطعن في افتراء الشياطين عن أسلافهم كذباً وزوراً. وحتى لا نخرج عن الموضوع نعود إلى الذين اجتباهم الله بسببٍ من عند أنفسهم وهم الذين جاهدوا بالبحث عن معرفة الطريق الحق إلى ربهم فاجتباهم ربهم وتقبلهم وهداهم إلى صراط العزيز الحميد، ومن الذين اجتباه الله وهداه واصطفاه بسببٍ من عند نفسه نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) } 
 صدق الله العظيم [النحل]
والسؤال الذي يطرح نفسه:
 أليس سبب الاجتباء والهدى كان من عند إبراهيم حتى اجتباه الله وهداه
 إلى الصراط المستقيم؟
والجواب تجدوه في محكم الكتاب:
 إن السبب كان من عند إبراهيم أناب إلى ربه ليهدي قلبه إلى الحق بل كان متألماً قلبه من قبل الهدى كونه يريد أن يتبع الحق الذي لا شك ولا ريب فيه، 
 ولذلك قال إبراهيم المنيب:
{ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
 صدق الله العظيم [الأنعام:77]إ
ولذلك اجتباه الله وهدى قلبه إلى الصراط المستقيم فقال:

{ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ‌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِ‌كِينَ ﴿
٧٩﴾ } صدق الله العظيم [الأنعام]
وهداه الله إليه بسبب وعده بالحق في محكم كتابه
 ليهدي قلوب الباحثين عن الحق إلى الصراط المستقيم شرط تألم القلب والحسرة
 لو لم يكن على الصراط المستقيم 
كمثل قول نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
{ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
 صدق الله العظيم [الأنعام:77]
فتجدون التألم يملأ قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام كونه لا يريد أن يكون من الضالين أصحاب الاتّباع الأعمى بل يريد أن يتبع الحق من ربه ولذلك هداه الحق إلى الحق إنه سميع مجيب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
 صدق الله العظيم
ونستنبط من ذلك شرط هدى القلب إلى الرب:
 إنها الإنابة من عند نفس الإنسان إلى ربه ليهدي قلبه إلى الصراط المستقيم. 
 ولذلك قال الله تعالى:
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿
٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾ }
 صدق الله العظيم [الزمر]
فانظروا لقول الإنسان الذي لم يهدِ الله قلبه إلى الحق ما سوف يقول عند لقاء ربه: 
 { لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } صدق الله العظيم.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:
 فما هي حجة الله على الإنسان الذي لم يهدِ قلبه إلى الحق؟ 
ومن ثم تجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ } 
 صدق الله العظيم [الزمر:54]
إذاً شرط هدى القلب من الرب هو الإنابة من عند الإنسان كون الله يهدي إليه 
من ينيب إلى ربه ليهدي قلبه. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ }
 صدق الله العظيم [الرعد:27]
فاتقوا الله يا أولي الألباب، وأقسمُ بالله العظيم الذي لا إله غيره لا يطّلع على بياني هذا إنسان ولا جان من أولي الألباب إلا هدى الله قلوبهم إلى الحق من ربهم كون الله لم يهدِ من عباده إلا أولي الألباب المتفكرين الذين يستخدمون عقولهم بالتفكر وتدبر القول وليس أصحاب الاتّباع الأعمى. وقال الله تعالى:
{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلاٌّوَّلِينَ } 
صدق الله العظيم [المؤمنون:68]
وإنما تدبر القول هو التفكر في منطق الداعية وسلطان علمه الذي يحاج الناس به فهل هو الحق من ربه أم إن قوله لا يقبله العقل والمنطق كون الباطل لا يقبله العقل دائماً وأما الحق فدائماً لا يختلف مع العقل والمنطق، ولذلك لن تجدوا في الكتاب إن الله هدى من عباده إلا أولي الألباب في كل زمان ومكان، وهم الذين لا يحكمون على الداعية من قبل أن يسمعوا إلى سلطان علمه هل يقبله العقل والمنطق فإذا كان هو الحق من ربهم فحتماً سوف ترضخ له عقولهم وتسلم تسليماً إنه الحق، إذاً لن يهدِ الله من كافة عباده إلا أولي الألباب المتفكرين بالعقل ولذلك قال الله تعالى:
{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ }
  [محمد:24]
{ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ ءَايَـٰتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلاٌّلْبَـٰبِ }
  [ص:29]
{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلاٌّوَّلِينَ } 
 [المؤمنون:68]
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ‌ بِآيَاتِ رَ‌بِّهِ فَأَعْرَ‌ضَ عَنْهَا }
 [الكهف:57]
{ وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً }
 صدق الله العظيم[الفرقان:30]
ومن ثم يكرر لكم المهدي المنتظر القسم بالحق وما كان قسم كافر ولا فاجر بل قسم المهدي المنتظر بالله العلي العظيم أن لن يتبع المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
 إلا أولوا الألباب لو حاورتكم مليون عاماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } صدق الله العظيم [الرعد:19]
إذاً ياقوم إن الله لم يهدِ من عباده في كل زمان ومكان إلا أولي الألباب.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } صدق الله العظيم [الزمر:18]
ولكن الذين هم أضل من الأنعام سبيلاً سوف ينبذ جميع آيات الكتاب
 وراء ظهره وكأنه لم يسمعها ومن ثم يقول: "قال الله تعالى:
{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } 
 صدق الله العظيم [آل عمران:7]،
 فحسبنا ما وجدنا عليه السلف الصالح من أتباع النبي تصديقاً لقول الله تعالى: 
 { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا }
  صدق الله العظيم [الحشر:7]،
 فحسبنا ما وجدنا عليه السلف الصالح الذين أخذوا عن النبي مباشرة".
ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي وأقول: إني أراكم تقولون: 
{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } 
 صدق الله العظيم،
أفلا تفتوني من الذي أتى بهذا القرآن العظيم الذي يحاج به ناصر محمد اليماني؟ ألم يأتي به محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم؟ ولو كنتم تريدون الحق لما افتريتم على الله أنه أفتاكم إنه لا يعلمُ بتأويل القرآن العظيم إلا الله سبحانه عما تفترون عليه بغير الحق فلم يقل ذلك بل ذلك قولكم من عند أنفسكم افتراءاً على الله.ولربما يود أحد الذين لا يعقلون أن يقاطعني فيقول:
 "مهلاً يا ناصر محمد ألم يقل الله تعالى:
{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } صدق الله العظيم؟"
 . ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي وأقول: فما ظنك بقول الله تعالى:
 {‏ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ } صدق الله العظيم؟
 فهل ترى إن هذا قول لا يعلم بتأويله إلا الله؟ ومن ثم يكون رد علينا فيقول:
 "بل هذه آية واضحة يشهدُ الله لنفسه بالحق إنه لا إله غيره في الوجود كله"
 . ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي وأقول:
 إذاً فلماذا تفترون على الله أنه قال إنه لا يعلمُ بتأويل القرآن إلا الله وأنتم تعلمون إنه إنما يقصد المتشابه في القرآن فقط لا يعلم بتأويله إلا الله والمتشابه كلمات قليلة في القرآن ومعظم كلمات القرآن العظيم محكمات بينات بنسبة 90% من كلمات القرآن محكمات وبنسبة 10% الآيات المتشابهات فيهن تشابه لفظي في منطق اللسان مختلفات في البيان عن محكم القرآن
 كمثل قول الله تعالى:
{ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ }
 صدق الله العظيم [البقرة:54]
وهذه من الآيات المتشابهات وسوف تجدونها جاءت مخالفة لآية محكمة في الكتاب للعالم وعامة المسلمين في قول الله تعالى:
{ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَ‌حِيمًا ﴿٢٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارً‌ا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرً‌ا ﴿٣٠﴾ }
صدق الله العظيم [النساء]
فانظروا لهاتين الآيتين المتشابهتين إحداهن في ظاهرها مخالفة للعقل والمنطق فكيف يأمر الله عباده أن يقتلوا أنفسهم ويفتيهم إن ذلك خيرٌ لهم عند بارئهم سبحانه
وتعالى علواً كبيراً! 
فهل يقبل العقل والمنطق هذا: إن الله أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فيقول:
 { فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ }
  صدق الله العظيم؟
 فكيف يكون خير لهم عند بارئهم أن يرتكبوا ما حرم الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم
 في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
 { وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَ‌حِيمًا ﴿٢٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا 
وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارً‌ا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرً‌ا ﴿٣٠﴾ } 
 صدق الله العظيم؟
إذاً ياقوم لا ينبغي أن يكون تناقضاً في كتاب الله القرآن العظيم فلا بد إن إحدى هاتين الآيتين من المتشابه فأيهم يقر العقل إنها محكمة؟
 وسوف تجدون فتوى عقولكم مباشرة تفتيكم عن الآية المحكمة التي يقبلها العقل والمنطق وهو قول الله تعالى:
{ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَ‌حِيمًا ﴿٢٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارً‌ا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرً‌ا ﴿٣٠﴾ } 
 صدق الله العظيم
ولربما يود أحد أحبتي في الله الأنصار السابقين الأخيار أن يقول:
 "يا إمامي وحبيب قلبي يا من هديتني إلى ربي أفلا تُفْتِنا عن كلمة التشابه
 بالضبط بين هاتين الآيتين؟" .
 ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي وأقول:
 يا قرة عين الإمام المهدي إن كلمة التشابه بين هاتين الآيتين 
هو بالضبط قوله تعالى: { أَنْفُسَكُمْ }،
  ولسوف نقوم بتكبير هذه الكلمة في الآيتين وقال الله تعالى:
{ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ }
وقال الله تعالى:
 
{ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَ‌حِيمًا ﴿٢٩﴾ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارً‌ا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرً‌ا ﴿٣٠﴾ } 
 صدق الله العظيم
فأما قول الله تعالى:
{ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ }
  أي: اقتلوا بعضكم بعضاً للدفاع عن دينكم وأرضكم.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } 
صدق الله العظيم [الحج:40]
وإنما يقصد أن يجاهدوا في سبيل الله لقتل المفسدين في الأرض الذين يبغون على الناس بغير الحق إلا أن يقولوا ربنا الله فينقم منهم المجرمون، ولذلك أمركم الله بقتال وقتل المعتدين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُ‌جُوا مِن دِيَارِ‌كُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرً‌ا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَ‌فِيقًا ﴿٦٩﴾ ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا ﴿٧٠﴾ } 
 صدق الله العظيم [النساء]
ولكن الذي غركم في الآية هو قول الله تعالى: { أَنْفُسَكُمْ }،
 ولذلك أفتيناكم أنه يقصد في هذا الموضع أي بعضكم بعضاً.
 كمثل قول الله تعالى:
{ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون } 
 صدق الله العظيم [النور:61]
أي فسلّموا على بعضكم بعضاً.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون } صدق الله العظيم [النور:61]
وتبين لكم إنه يقصد بقوله:
 { فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً }
  أي: فسلموا على بعضكم بعضاً وهي تحية الإسلام بين المؤمنين إلى بعضهم بعضاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } صدق الله العظيم [النساء:86]
فأما التحية من الله الطيبة فهي حين تدخلوا بيوت بعضكم بعضاً فتقولون:
 (السلام عليكم ورحمة الله). 
وأما قول الله تعالى: { فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ } 
وهي قولكم: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
 أو أضعف الإيمان ردوها فإن حياكم أحدٌ وقال:
 (السلام عليكم) فأضعف الإيمان إذا لم تردوا بأحسن منها فردوها فتقولون:
 (وعليكم السلام).
وأما إذا قال صاحب التحية لكم: (السلام عليكم ورحمة الله) 
فإذا لم تحييوا بأحسن منها فأضعف الإيمان ردوها فتقولو: 
(وعليكم السلام ورحمة الله).
وليس من الأخلاق أن يحييكم أحدٌ فيقول:
 (السلام عليكم ورحمة الله) ثم تردون عليه بأنقص منها فتقولون: (وعليكم السلام) برغم إنه قال (السلام عليكم ورحمة الله)، فإذا سمعك ترد عليه فتقول: 
وعليكم السلام، فلربما يرجع من باب دارك كونه سوف يصير في نفسه شيء وكأنه ليس مرغوب لديك دخوله البيت بسبب إنه حياك وقال:
 (السلام عليكم ورحمة الله) ولم ترد أضعف الإيمان تحيته بمثلها بل بأنقص منها مما سوف يصير في نفس أخيك الزائر شيء فيهجر زيارتك إلى دارك، ولكن حين يسمعك ترد تحيته بخير منها فتقول: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) 
سوف يطيب نفساً إنك سررت بقدومه ومرحباً به. ولو إن هذا الموضوع لم يكن هو الموضوع المقصود وإنما عرجنا على بيان التحية نظراً لأنه جاء ما يخصها لكي نستنبط منه أنه يأتي في مواضع يقصد بقوله تعالى:
 {أَنفُسِكُمْ} أي بني جنسكم، 
كمثل قول الله تعالى:
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } 
 صدق الله العظيم [التوبة:128]
والمقصود بقوله { مِنْ أَنْفُسِكُمْ } أي: من بني جنسكم.
ويا أحبتي في الله إن الإمام المهدي لقادر أن يختصر في بيانات الذكر ولكننا نجعل كل بيان موسوعة علمية، وذلك حتى يقتبس الأنصار ردهم من البيانات على السائلين والتعب والمشقة هي على كاتبها وأما القراءة فهي أهون من الكتابة بكثير، فاجهدوا أنفسكم بالقراءة للبيان الحق للقرآن العظيم ليزيدكم الله علماً وكونوا من الشاكرين. 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.