الخميس، 12 يونيو 2014

البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم..

 البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من 
نعيم جنَّات النَّعيم.. 
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وجميع المؤمنين بالله ربّ العالمين لا يشركون به شيئاً في كل زمانٍ ومكانٍ حتى يلقوا ربّهم بقلوبٍ سليمةٍ وهم آمنون.. 
 ويا أيّها الباحث عن البينة:
 لسوف نزيدك والعالمين عن آيات حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وسوف أُلقي بهذا السؤال؛ من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور والنَّصر والتّمكين في العالمين وأقول لكم:
 يا معشر عبيد النَّعيم الأعظم، فماذا أنتم فاعلون لو أفتاكم الله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وكلّمكم تكليماً من وراء الحجاب وقال لكم: 
"يا معشر الوفد المكرمين، إنّ رضوان الله على عباده لن يتحقق أبداً، وأمّا سبب حزن ربّكم في نفسه على الضالّين من عباده هو بسبب أنّه أرحم الراحمين وهم من رحمته يائسون". فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين عبيد النَّعيم الأعظم؟
 ونكرر السؤال للمرة الثانية ونقول:
 فلو أنّ الله يخاطبكم يوم يقوم النّاس لربّ العالمين فيقول لكم: "إنّ رضوان نفس ربّكم لن يتحقق على عباده الضالين ولن يذهب الحزنُ من نفس ربّكم بسبب أنّ ربّكم هو أرحم الراحمين، وسبب استمرارهم في العذاب هو بسبب يأسهم من رحمة الله أرحم الراحمين"، فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؟ 
 ونكرر السؤال للمرة الثالثة: 
فماذا سوف يكون ردّكم لو علمتم أنّ رضوان نفس الله على عباده الضالّين لن يتحقق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية؟ وربّما يودّ كافةُ عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرفع كلٌّ منهم اصبعه السبابة يطلب الإذن بالردّ على هذا الجواب. 
ومن ثمّ يقاطعهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد وأقول لهم جميعاً:
لا داعي أن تردّوا على الجواب فنحن نعلم ما هو جوابكم، حقيقٌ لا ننطق عن حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب عبيد النَّعيم الأعظم إلا بالحقِّ ذلك مما ألهمني وعلمني ربّي. وأمّا جوابكم الواحد الموحّد فسوف تقولون:
 "يا رب، ما دمت لن تحقق لنا النَّعيم الأعظم رضوانَ نفسك وذهابَ حزنك فإن لعبيد النَّعيم الأعظم منك طلبٌ بلسانٍ واحدٍ موحّدٍ مجتمعين على قولٍ واحدٍ، فنحن لا نستطيع أن نرضى بنعيم جنّات النَّعيم وربنا متحسِّرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ونسألك اللهم بحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك على عبادك أن لا تجعلنا نرضى بنعيم جنّات النَّعيم خالدين مخلدين إلى ما لا نهاية ما دمت متحسِّراً وحزيناً، وحتى ولو لم يتحقق لنا نعيم رضوان نفسك على عبادك فلنا منك ربنا هذا الطلبُ؛ هو أن نبقى على الأعراف بين الجنّة والنار نبكي بدمعٍ منهمرٍ بشكلٍ مستمرٍ خالدين ما دام ربّنا أحبّ شيء إلى أنفسنا متحسِّراً وحزيناً على عباده الضالّين، فما الفائدة من نعيم جنّات النَّعيم وربّنا متحسِّر وحزينٌ؟ فنحن نرضى أن يكون هكذا حالنا خالدين بين الجنّة والنّار ما دمت متحسِّراً وحزيناً، ولن نرضى بجنّات النَّعيم ما دمت متحسِّراً وحزيناً وأنت على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيداً". 
انتهى جواب عبيد النَّعيم الأعظم إلى ربّهم في هذا الحوار الافتراضي. 
 وبما أنّني أعلم علم اليقين أنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أقسم بمن رفع السّبع الشداد وثبت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد أنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سيجدون هذا الجواب حاضراً في قلوبهم وأنّهم حقاً سوف يكون هذا ردّهم لا شك ولا ريب.
 ونأتي إلى الحقيقة الثانية، فلو أنّ الله يردُّ عليهم فيقول: 
"يا معشر العبيد الوفد المكرمين، ما دام هكذا بلا حدودٍ إصرارُكم على تحقيق رضوان نفس ربّكم وذهاب حزنه على الضالّين المعذبين من عبادي فلتقْذفوا بأنفسكم في نار جهنّم جميعاً إلى ما شاء ربّكم، فمن ثمّ أخرجكم منها وإياهم فأُدخلكم في رحمتي التي وسعت كل شيءٍ". فماذا تظنّونهم سوف يفعلون يا معشر المسلمين؟ 
وأقسم بالله العظيم ربّ السماء والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يكون ذلك شرط لتحقيق نعيم رضوان نفس الربّ لرأيتم الوفد المكرمين قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ذكوراً وإناثاً ينطلقون نحو أبواب جهنّم بأقصى سرعاتهم، وكلٌّ منهم يريد أن يسبق الوفد أجمعين إلى نار جهنم ليلقي بنفسه فيكون الأوّل في قعر نار جهنّم لو كان في ذلك الثمن أنْ يتحقق رضوان نفس الله على عباده الضالّين! والوفدُ المكرمون على ذلك من الشاهدين أنّ الإمام المهدي ينطق بما يعلمونه حاضراً الآن في قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين. وكذلك نفتي بالحقيقة الثالثة ونؤكد ذلك بالقسم بالله الواحد القهّار من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور أنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين في جنّات النَّعيم من أدناها إلى الدرجة العاليّة الرفيعة التي تسمى بالوسيلة في جنة النَّعيم أقرب درجةٍ إلى ذي العرش العظيم وحتى لو جعل الله كلّاً منهم هو العبد الأقرب إلى عرش الربّ والعبد الأحبّ إلى نفس الربّ وأيَّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول لشيءٍ كن فيكون فإنه لن يرضى أيّ من عبيد النَّعيم الأعظم بذلك كله حتى يتحقق رضوان نفس أحبّ شيءٍ إلى قلوبهم الله أرحم الراحمين لا متحسِّر ولا حزين وهم على ذلك من الشاهدين لكونهم موجودون في هذه الأمّة. وعلى كلٍّ منهم ممن أظهرهم الله على بياني هذا أن يُلقي بشهادة الحقِّ عنده من الله، ويُزكِّي الشهادة على هذه الحقيقة في قلبه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ ما نطق به الإمام المهدي ناصر محمد اليماني في بيانه هذا عن الحقائق في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنّه قد وجده حاضراً في قلبه لا شك ولا ريب، فتذكروا قول الله تعالى:
 { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }
 صدق الله العظيم [البقرة:283]. 
 المُعلِم بحقيقة النَّعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
 ـــــــــــــــ 
ملاحظة إلى أحبتي في الله الباحثين عن الحقّ جميعاً:
 سوف تجدون الشهادات تترى عجب العجاب! ومن ثمّ تتفكروا في هذه الحقيقة التي اجتمع عليها هؤلاء القوم من ذكرٍ وأنثى وهم لا يعرفون بعضهم بعضاً؛ بل جماعات في بقاعٍ شتى في الأرض من مختلف دول البشر، فكيف أنّهم اجتمعوا على الحبِّ الأشدِّ والأعظم لله! ولذلك اتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى. إذاً يا إخواني، فهنا تتفكرون في أنفسكم كيف وُجِدَتْ هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء، فلا بدّ أنّ وراء ذلك سرٌّ عظيمٌ؟ ومنثمّ يساعدكم الإمام المهديّ على معرفة هذا السرِّ العظيم؛ بل أعظم سرٍّ في الكتاب على الإطلاق حقيقة اسم الله الأعظم؛ بل هو أكبر آيةٍ في الوجود لحقيقة وجود الربّ سبحانه، وتلك حقيقة رضوان نفس الله على عباده. وربّما يودّ أحدُّ أحبتي علماء المسلمين المكرمين أنْ يقول:
 "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فكلنا نحبُّ الله، ومن ذا الذي لا يحبّ الله من المسلمين؟". فمن ثمّ يرد ُّعليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
 اللهم نعم فكلُّ مسلمٍ يحبّ الله، ولكن فهل نلتُم محبة الله؟ فوالله لا تشعرون بما يشعر به عبيد النَّعيم الأعظم حتى تكونوا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وهم الذين تفكّروا في حال ربّهم في بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، وتفكروا كيف لو أنّ أحدهم يرى أمّه أو أبيه أو ابنه أو أخيه يصطرخ في نار جهنّم؛ فكيف سوف يكون حاله؟ وربّما تودُّ إحدى الأمهات أن تقول:
 "يا ناصر محمد، والله لن أهنأ بجنّة ربّي وأنا أرى ولدي يتعذب في نار الجحيم، فيا حسرتي على ولدي لو يكون من أصحاب الجحيم".
 فمن ثمّ يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول لها:
 إنما أنتِ من عبيد الله أرحم الراحمين، فإذا كان هذا حالك فتفكري كيف 
حال من هو أرحم من الأمّ بولدها اللهَ أرحمَ الراحمين.
 وربّما يودُّ كافةُ علماء المسلمين أن ينطقوا بلسانٍ واحدٍ فيقولون:
 "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فإن الله ليس بحزينٍ على الكافرين المعرضين عن دعوة رسل ربّهم". فمن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر اليماني وأقول:
 ألا تعلمون أنّ الرسل المكرمين يتحسرون على الكفار المعرضين المكذبين بدعوتهم؟ 
وعلى رأس المتحسِّرين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه
 وآله وسلّم، ولذلك خاطب الله نبيَّه وقال تعالى:
 { فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات }
 صدق الله العظيم [فاطر:8]. 
وإنّما الحسرة عليهم هي الأسف والحزن على الكفار المعرضين، 
ولذلك خاطب الله نبيَّه وقال الله تعالى: 
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } 
صدق الله العظيم [الكهف:6]. 
 ومن ثمّ يردّ علينا علماء الأمّة بالإقرار بحسرة محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- على الكافرين، ومن ثم يقيم الإمام المهديّ عليهم الحجّة ونقول:
 يا أحبتي في الله، إذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- متحسِّر وحزينٌ على الكافرين المعرضين برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم ولذلك نهى الله نبيَّه أن يتحسّر عليهم وهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم، ولكنَّ ربّ العالمين تجدونه في الكتاب متحسِّر على عباده الذين أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فحين جاءتهم الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم[الزمر]،
 فمن ثم تأتي الحسرةُ في نفس الله على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أهلكهم الله وهم عن دعوة الحقِّ معرضون. وقال الله تعالى:
 { إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } 
صدق الله العظيم [يس]. 
فهذا هو حال اللهِ أرحم الراحمين فما خطبكم تسألون عن أحوال بعضكم بعضٍ ولا تتفكرون كيف حالُ حبيبَكم الله أرحم الراحمين؟ وما أرحمه من إلهٍ وحده لا شريك له. ويا معشر الصالحين، فهل ترون أنكم سوف تهنأون بالحور العين وجنّات النعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ؟ فإن كنتم ترون أنكم سوف تكونون سعداء بجنّات النّعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ فهذا شأنكم، ولكن أقسم بالله العظيم البرّ الرحيم لو قدَّر الله بعث الإمام المهديّ في عصر الأنبياء وبيَّن لكافة الأنبياء والمرسلين حقيقة اسم الله الأعظم لما دعا نبيٌّ على قومه، ولاستمروا في دعوتهم حتى يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكون الأنبياء والمرسلين يحبّون الله كما يحبّ الله قوماً يحبّهم الله ويحبّونه، ولكنَّ الله مَنَّ على هذه الأّمة أنْ قدر بعثَ الإمام المهديّ فيهم ليُعْلِمهم بالحقيقة العظمى في الكتاب ولذلك خلقهم ليتخذوا رضوان الله غايةً فلا يرضوا حتى يرضى. وأمّا الذين يتخذون رضوان الله وسيلةً ليدخلهم جنّته فلهم ذلك، إن الله لا يخلف الميعاد. ولكنّني الإمام المهديّ ناصر محمد أقول: 
يا عجبي الشديد الشديد؛ تهنأ قلوبُ العبيد بالحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم الربِّ المعبود متحسِّر وحزينٍ! هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لن يرضى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى نفسي في الوجود الله أرحم الراحمين، فله أعبدُ وله أسجدُ والحمد لله ربّ العالمين. وننتظر الشهادات، وتدبّروها، فسوف تأتينا من معشر قومٍ يحبّهم ويحبّونه من مختلف دول العالمين، فكونوا على شهاداتهم من الشاهدين، وبلّغوا بعضكم بعضاً يا معشر الأنصار بهذا البيان ذي الأهمية الكبرى ليحضروا فيلقوا بشهاداتهم بالحقّ.
 وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.. 
أخوكم الذليل على المؤمنين العزيز على شياطين البشر المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.

في عقيدة بعث الإمام المهدي الذي له تنتظرون، فهل أنتم من يصطفيه ويختاره ويبتعثه أم الله؟

في عقيدة بعث الإمام المهدي الذي له تنتظرون،
 فهل أنتم من يصطفيه ويختاره ويبتعثه أم الله؟
 حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ،
  وأفتيكم بالحقّ:
  إن اصطفاء خليفة الله لا ينبغي للإنس والجنّ والملائكة التدخل في شأنه أو المُعارضة فيه، وأمر اصطفاء خليفة الله في الأرض يختص به الله مالك الملك الذي يؤتي ملكه من يشاء، فيزيد خليفته بسطة في العلم على كافة من استخلفه عليهم ليجعل الله ذلك برهان الخلافة والإمامة والقيادة لعلكم تتقون، فلنحتكم إلى الله في كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ إن كنتم مؤمنين.وأنا الإمام المهدي الحقّ من الرحمن أجادلكم أولاً من القرآن العظيم، فإذا لم أجد ضالتي فيه ومن ثمّ أذهب إلى سنة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فتعال لأعلمك ناموس اصطفاء الخليفة بأن شأنه يختص به الله وحده لا شريك له ولا يشرك في حُكمه أحدٌ، وما ينبغي لعباده أن يصطفوا خليفة الله من دونه سبحانه وهو أعلمُ حيث يجعل رسالته وهو العزيز الحكيم، فإذا اصطفى الله خليفته من عباده أصدر الأمر إلى عباده أجمعين بطاعته، وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأرض خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ}

صدق الله العظيم [البقرة:30]
فانظر يا جعفر لردّ الله الواحد القهّار على ملائكته المقربين الذين أبدوا لهم رأياً
 آخر في اصطفاء خليفة الرحمن، فانظر إلى ردّ الله عليهم:
 {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم،
 فإذا كان ملائكة الرحمن ينقصهم العلم الواسع في اصطفاء خليفة ربّهم فكيف يصطفي خليفةَ الله الشيعةُ الاثنا عشر من دونه؟ فإذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن الرأي في اصطفاء خليفة ربّهم فكيف يحقّ لمن هم دونَهم يا جعفر؟
ومن ثمّ بين الله لملائكته برهان الخلافة لمن اصطفاه الله أنه يزيده بسطة في العلم عليهم، وقال الله تعالى:

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كلّها ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كنتم صَادِقِينَ (31) قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السموات وَالْأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كنتم تَكْتُمُونَ (33)}
صدق الله العظيم [البقرة]
ويا معشر الشيعة الاثني عشر،
  هل أنتم أعلم أم الله الواحد القهار؟ أفلا ترون ردّ الله على ملائكته بالتكذيب أنهم أعلمُ من ربّهم ويرون من اصطفاه سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء وكأنهم أعلم من الله؟ ولذلك قال الله تعالى لهم:
{أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كنتم صَادِقِينَ}
صدق الله العظيم
لأنهم ليسُوا أعلم من ربّهم في اصطفاء الخليفة، ولذلك كان ردّ عليهم قاسياً من الله:
{أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كنتم صَادِقِينَ}
 صدق الله العظيم
ومن ثمّ أدرك الملائكة أنهم تجاوزوا حدودهم في شأن اصطفاء خليفة ربّهم وربّهم
 أعلمُ منهم، ولذلك سبحوا لربّهم من أن يكونوا أعلم منهُ سبحانه قالوا: 
{قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
 صدق الله العظيم
فتدبر المقطع كاملاً تجد أن شأن اصطفاء الخليفة يختص به من يعلم الغيب في السموات والأرض ويعلمُ ما تبدون وما كنتم تكتمون. وقال الله تعالى:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كلّها ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كنتم صَادِقِينَ (31) قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السموات وَالْأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كنتم تَكْتُمُونَ (33)}
صدق الله العظيم [البقرة]
ونستنبط من هذه الآيات أحكاماً عدة في ناموس الخلافة في الكتاب كالتالي:
1 - إن شأن اصطفاء خليفة الله يختص به مالك المُلك الذي يؤتي مُلكه من يشاء والله واسع عليم.
2 - إنّ اصطفاء الخليفة لا يحقّ حتى لملائكة الرحمن المقربين التدخل فيه، فليسُوا هم أعلم من الله وهو أعلمُ حيث يجعل علم رسالته.
3 - نجد أن الله علم ملائكته بالبرهان لمن اصطفاه الله خليفة أنه يزيده بسطة في العلم على من استخلفه عليهم ليجعله معلماً لهم العلم.ولذلك قال الله تعالى:
{أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كنتم صَادِقِينَ (31) قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}
صدق الله العظيم [البقرة]
فتبين لنا أن آدم زاده الله بسطة في العلم على الملائكة، برغم أن الملائكة علماء، ولكن الله زاد آدم بسطةً في العلم عليهم ليجعل ذلك برهان الاصطفاء لكي تعلموا خليفة الله الذي اصطفى عليكم بأنكم تجدون أن الله قد زاده بسطةً في العلم عليكم، وشأن الخلافة كذلك لا يتدخل فيه أنبياء الله ورسله، فكذلك لا يحقّ لهم أن يصطفوا خليفة الله من بعدهم من دونه، فانظر لخليفة الله طالوت فهل نبيهم هو من اصطفى طالوت عليهم قائداً وإماماً وملكاً؟ بل الله الذي اصطفاه وزاده بسطة في العلم عليهم الذي يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليم. وقال الله تعالى:

{وَقَالَ له مْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ له الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

صدق الله العظيم [البقرة:247]
ويا معشر الشيعة والسُّنة:
  أأنتم من يقسِّم رحمة الله فتصطفوا من تشاؤون؟ أفلا تتقون؟ فأمّا السُّنة فحرّموا على خليفة الله أن يُعرفهم بنفسه، وقالوا إن المهدي المنتظر لا يعلمُ أنه المهدي المنتظر، وأنهم هم من يعلم المهدي المنتظر فيُعرفونه على شأنه في المسلمين أنه الإمام المهدي بشرط أن يُنكر أنه الإمام المهدي مبعوثٌ من ربّ العالمين، ومن ثمّ يزدادون إصراراً بل أنت الإمام المهدي ولكنك لا تعلم أنك الإمام المهدي فيجبرونه على البيعة كرهاً وهو من الصاغرين برغم أنهم يعلمون أن الإمام المهدي يبتعثه الله إليهم على اختلاف بين علماء الأمّة وتفرقاً ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فيوحِّد صفّهم ويلُم شملهم ويجبر كسرهم من بعد أن تفرقوا وفشلوا وذهبت ريحهم كما هو حال المسلمين اليوم، وبرغم الأحاديث النّبويّة الحقّ التي تفتي أهل السُّنة أن الله هو من يبعث الإمام المهدي إليهم. وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[ أبشّركم بالمهدي يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صفاحاً ]
صدق عليه الصلاة والسلام.
فكيف تعتقدون يا معشر السُّنة أن الله يبعث المهدي في أمّة محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومن ثمّ تحرّمون عليه أن يقول لكم يا أمّة محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إني الإمام المهدي ابتعثني الله إليكم لأحكم بينكم بالعدل؟ فأطيعوا أمري، وإن عصيتم أظهرني الله عليكم ببأس شديد من لدنه في ليلة وأنتم صاغرون فتقولون ربنا اكشف عناّ العذاب إنا مؤمنون.

وأمّا الشيعة وما أدراك ما الشيعة:
 فقد ابتعثوا الإمام المهدي قبل قدره المقدور في الكتاب المسطور وأتوه الحُكم صبياً، ألا والله لا يأتيهم مهديهم الذي له ينتظرون لو انتظروا له خمسين مليون سنة حتى يجعلوا الأحجار عنباً والماء ذهباً، ذلك لأنه ما أنزل الله به من سلطانٍ لا في كتاب الله ولا سنّة رسوله الحقّ. ويا معشر الشيعة الاثني عشر، إني أنا المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهّر من ذُريّة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ولم تلدني أمي قبل قدري المقدور في الكتاب المسطور، وكان أمر الله قدراً مقدوراً وجئت على قدرٍ يا موسى.
ويا معشر الشيعة الاثني عشر، 
لقد ظهر البدر وصار وسط السماء ولكنكم لا تُبصرون، فكيف يُبصرُ البدرَ وسط السماء من كان في سردابٍ مُظلمٍ؟ وكلا، ولن تبصروا البدر حتى تكفروا بأسطورة سرداب سامري، أما إذا أبيتم إلا المكوث في ظلمات السرداب فلن تؤمنوا بصاحب علم الكتاب حتى مجيء كوكب العذاب كوكب سقر ليلة يسبق الليل النّهار لطلوع الشّمس من مغربها، ليلة النّصر والظهور للمهدي المنتظر من الله الواحد القهّار الذي ابتعثه بالحقّ، فإن أبيتم، أظهرني الله عليكم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون، ليلة النّصر والظهور للمهدي المنتظر على كافة البشر، ليلة مرور الكوكب العاشر سقر نار الله الكبرى اللوّاحة للبشر من عصر إلى آخر، وجئتكم أنا وكوكب النّار على قدر في الكتاب المسطور، فيأتيكم في موعده المقرر في نهاية عصر الحوار من قبل الظهور، حتى إذا كذبتم أظهرني الله به على كافة البشر في ليلةٍ يسبق الليل النّهار، وقد أدركت الشّمس القمر نذيراً للبشر، لمن شاء منكم أن يتقدم فيصدق بالبيان الحقّ للذكر أو يتأخر فيهلكه الله بكوكب النّار سقر سنتها شهر من شهور السَّنة الكونيّة، وطول السَّنة الكونيّة خمسون ألف سنة بحساب أيامكم وسنينكم وساعاتكم ودقائقكم وثوانيكم، بمعنى أن اثني عشر دورة فلكية لكوكب سقر تعادل خمسين ألف سنة.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ له دَافِعٌ (2) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَنْ فِي الأرض جَمِيعًا ثمّ يُنجِيهِ (14) كَلا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى}

صدق الله العظيم [المعارج]
وأنتم تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى:

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ له دَافِعٌ (2)}

وتجدون دعوتهم في قول الله تعالى:

{وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الحقّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

صدق الله العظيم [الأنفال:32]
وأمّا لحية الإمام المهدي فأنا أعفو عن لحيتي إلى الحدّ الذي يقتضيه جمال اللحية، فإذا أطلتها أكثر من ذلك ذهب جمالها، لأن شعري جاف، ولو كان شعري غير جاف لأطلتها إلى قبضة يدي، فلا تتجاوز لِحاكم قبضة أيديكم، ولم يأمركم محمد رسول الله بإطالتها أكثر من ذلك، وأصدر محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لكم ثلاثة فتاوى في اللحى على حسب ما يقتضيه جمال اللحية، فأمّا ذو الشعر الجاف فليعفها، واللحية العافية هو ما غطى البشرة التي تنبت فيها اللحية، وإذا أطالها أكثر من ذلك فإن شعره يتعكف، لأن الشعر الجاف الذي يميل إلى التجعد يتعكف إذا طال أكثر من قبضة اليد، وكذلك أحفُّ شاربي من على شفتي العليا حسب ما يقتضيه جمال الشارب، يُخفف قليلاً، فأقصُ الشعيرات الزائدة.
وأمّا أصحاب اللحى ذات الشعر العادي الذي لا يتعكف فليطيلونها، أهم شيء أن لا تتجاوز اللحية قبضة اليد، وأهم شيء أن لا تحلقوا لِحاكم بالموس صفراً فتشوهون مناظركم وتتشبهون بنسائكم من غير لحية وتذهب هيبتكم، ولا آمركم بإطالتها أكثر من قبضة اليد كما رأيت لحية جدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلم أراها إلى سرته، بل إلى قبضة يده، أفلا تتقون يا أصحاب اللحى إلى السرة؟ فهذه من البدع والتشويه بعلماء الأمّة، فكيف بكم في خلوتكم مع نسائكم؟ أفلا تعقلون؟
وأكرر الفتوى أن اللحية لا تتجاوز قبضة اليد، وكذلك أرى أقواماً يطيلون شعر رؤوسهم إلى بين أيديهم ويتشبهون بنسائهم ويفترون على محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابته الأبرار، وما كانوا يتشبهون بنسائهم، فلا تفتروا عليهم بغير الحقّ، وكذلك أرى أقواماً يتشبهون باليهود في حلاقة رؤوسهم فيحلقون نصفها من الأدنى، فلا يليق ذلك بمسلمٍ ذي رجولة.
وكذلك يا من تزعم أنك تحبّ الله ورسوله، فإن كنت تحبّ الله ورسوله فاتبعني يحببك الله ورسوله، وكذلك رأيتك قد كتبت بياناً آخر في قسمٍ آخر وأنا لا أزال أردّ عليك، ومن ثمّ قمت بحذفه فوراً دونما أقرأه، فكيف تفتح معي حواراً ومن ثمّ تتراجع وتفتح حواراً آخر، بل الأول في الأول حتى نخرج بنتيجة أخي الكريم، عسى وأنت تريد الحقّ.
وأمّا قولي اتبعوني أهديكم صراطاً مستقيماً فهو ليس صراطاً جديداً، فلم يجعلني الله مُبتدعاً بل مُتبعاً ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأقتفي أثره حتى أفوز بحبّ الله وغفرانه ورضوانه، تصديقاً لقول الله تعالى:

{قُلْ إِنْ كنتم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
صدق الله العظيم [ال عمران:31]
وأستمسك بالقرآن وسنة البيان الحقّ، فجميعهم وحيّ من الله، وكان محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - مستمسكاً بما أوحي إليه من القرآن وسنة البيان الحقّ كما علمه الله. تصديقاً لقول الله تعالى:

{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مستقيم (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)}

صدق الله العظيم [الزخرف]
وأمّا بالنسبة كيف تعلمت البيان:
 فإني أتقي الله فلا أقول عليه ما لم أعلم ومن ثمّ يُعلمني الله. تصديقاً لوعده الحق:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعلّمكم اللَّهُ وَاللَّهُ بِكلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
صدق الله العظيم [البقرة:282]
الإمام المهدي الداعي إلى كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ الناصر لما جاء به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،الإمام ناصر محمد اليماني.
 
مقتبس من بيان الإمام المهدي المنتظر ناصرمحمد اليماني عليه السلام

الأربعاء، 11 يونيو 2014

بيانُ العجب العجاب عمّا في قلوب أحباب الربّ؛ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه من بقاع شتّى اجْتمعوا على حبّ الله


بيانُ العجب العجاب عمّا في قلوب أحباب الربّ؛ قوماً 
يحبّهم الله ويحبّونه من بقاع شتّى اجْتمعوا على حبّ الله 
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين من أوّلهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهم وسلّموا تسليماً لا نفرِّق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد..
قال الله تعالى:
 {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54)}
 صدق الله العظيم [المائدة].
فاسمعوا لأعجب فتوى في تاريخ خلق الله أجمعين، وأزكّي فتواي بالحقّ بالقسم بالله العظيم ربّ الملكوت ربّ كلّ شيء ومليكه الله وحده لا شريك له بأنه:
 لو يخرج إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه كافةُ الأنبياء والمرسلين ويتقدمهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ومن ثمّ يخاطبهم كافةُ الأنبياء والمرسلين والمهديّ المنتظَر ناصر محمد ونقول لهم: اتّخِذوا رضوانَ الله وسيلةً ليُدخلكم جنّته ويقيكم من ناره. لقالوا:
 "اسمع يا أيّها المهديّ المنتظَر ناصر محمد وكافة الأنبياء والمرسلين، فاسمعوا لردنا بالحقّ، ونقسم لكم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أننا لن نتخذ رضوان الله النَّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النَّعيم الأصغر جنات النَّعيم؛ بل لن نرضى حتى يرضى الله"! فحتى ولو ردَّ عليهم كافةُ الأنبياء والمرسلين القول فيقولون: ولكن ها هو المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني الذي علّمكم حقيقة النَّعيم الأعظم؛ ها هو معنا يقول لكم: فلتتخذوا رضوان الله وسيلةً ليقيكم ناره ويدخلكم جنّته برغم أنّ الذي علّمكم حقيقة النَّعيم الأعظم هو ناصر محمد. فمن ثم يردّ على الإمام ناصر محمد اليماني وعلى كافة الأنبياء والمرسلين معشرُ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فيقولون:
 "نحن الأنصار في عصر الحوار من قبل الظهور لا نكذِّبُ بكافة الأنبياء والمرسلين ولا نفرِّقُ بين رسل ربّ العالمين ونؤمن بالرسل من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، ونؤمن بالمهديّ المنتظَر ناصر محمد صلوات الله عليهم جميعاً ونسلّم تسليماً، ونطيع أمر الأنبياء والمهديّ المنتظَر ناصر محمد، فاسمعوا لردِّنا عليكم بالحقّ، ونقول:
[ نقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أننا لن نترك الله لكم أنتم والمهديّ المنتظَر تتنافسون على حبِّه وقربه؛ بل سوف ننافسكم في حبّ الله وقربه، وكذلك يتمنى كلٌّ منّا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أن يكون هو العبدُ الأحبّ والأقرب منكم إلى الربّ وحتى ولو كنتم الأنبياء والمرسلين ومعكم المهديّ المنتظَر، فما أنتم إلا بشرٌ مثلُنا؛ عبيدٌ لله مثلنا ولستم أولاد الله حتى تكونوا أولى بحبِّ الله وقربه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فلم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، وما أنتم إلا عبيدٌ لله مثلُنا ولنا الحقّ في ذات الله كما لكم، فلسنا مشركين بالله عبادَه المقربين ولن نتخذ من دون الله ولياً ولا شفيعاً.
ونقسم لكم يا معشر الأنبياء والمرسلين بأنّه لو يتّخذ الإمامُ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني رضوان الله وسيلةً ليفوزَ بجنّات النَّعيم فإنّنا لن نتّبعه باتِّخاذ رضوان الله وسيلةً، وحتى ولو قال "لقد أفتيتكم بالباطل"، لقلنا بل أفتيتنا بالحقّ فقد علمنا الحقّ علم اليقين في قلوبنا، فعلمنا أنّ رضوان نفس الله هو النَّعيم الأعظم من نعيم الجنّة.
ويا معشر كافة الأنبياء والمهديّ المنتظَر ناصر محمد
 فاسمعوا وعُوا قولَنا، ونقسم بالله الواحد القهّار من يولج الليل في النّهار ويرسل السماء مدراراً وجعل الجنّات والأنهار؛ من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أننا معشرَ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه لن نرضى بملكوت الجنّة أجمعين حتى يكون حبيبنا الله راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، فقد علمنا أنّ رضوان الله على عباده لهو النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّته، فحتى لو ارتدَّ الإمامُ المهديّ ناصر محمد عن اتّخاذ رضوان الله على عباده غايةً، وحتى ولو أنكر أنَّ رضوان الله على عباده هو النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّته فحتماً سوف نعلن الإصرار المطلق نحن معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أننا لن نرضى حتى يرضى الرحمن الرحيم، ونعتصم بالله بأنّ رضوان نفس الله على عباده هو النَّعيم الأعظم من جنّته.
وحتى لو أمرنا الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني من بعد الظهور والتمكين على العالمين فأمرنا أنْ نتَّخذ رضوان نفس الله وسيلةً لتحقيق نعيم جنّات النَّعيم فحتماً سوف نعصي أمره، وإنْ أصرّ علينا وأراد أنْ يُلقي بنا في ظلمات السجون فحتماً سوف ندعوا الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليمانيّ إلى المباهلة ونعصي أمره بأنْ نتخذ رضوان الله وسيلةً لتحقيق نعيم الجنّة، 
فليشهد الله وكفى بالله شهيداً. ونشهدُ كافة خلقه أجمعين من الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ أننا لن نرضى بملكوت الجنَّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى حبيبنا الله ربّ العالمين وكفى بالله شهيداً،  
وما اتَّبعنا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وشدَدْنا أزره إلا من بعد أن علّمنا حقيقة اسم الله الأعظم، ووجدناه صفةً لرضوان نفس الله على عباده، وعلمناه علم اليقين.
ولن يزداد يقيننا في حقيقة اسم الله الأعظم من بعد الظهور والنّصر والتمكين، ولن يزداد يوم يقوم الناس لربّ العالمين لكوننا قد علِمْناه علم اليقين في قلوبنا فوجدناه حقّاً النَّعيم الأعظم من نعيم جنّته، وعلمنا علم اليقين حقيقة قول الله تعالى:
 {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}
 صدق الله العظيم [التوبة]، 
فوجدنا رضوان نفس الله على عباده هو حقاً النَّعيم الأكبر من نعيم جنّته لا شك ولا ريب، فإن انقلب ناصر محمد اليمانيّ على وجهه ولم يعُدْ يتَّخذ رضوان نفس الله غايةً أو مات أو قُتل فلن نتراجع عن تحقيق هدفنا في تحقيق النَّعيم الأعظم، لكوننا لا نعبد ناصر محمد اليماني؛ بل نعبد الله الواحد القهّار. أفإن مات ناصر محمد اليماني أو قتل ننقلبُ على أعقابنا؟ ونعوذ بالله من ذلك، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين. وهذا ردنا نحن معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه على كافة الأنبياء والمهديّ المنتظَر فلا نخاف في الله لومة لائم ].انتهى.
وهذا للعلم حوارٌ افتراضيٌّ،
 ومن ثمّ يقول المهديّ المنتظَر ناصر محمد لكافة البشر وللباحث عن البينة:
 إذاً؛ فإذا كان هذا ردّهم حقيقٌ بالحقّ فإذاً عليكم أن تستيئسوا من فتنة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؛ فإذا كان هذا ما سوف يكون من ردّهم على كافة الأنبياء والمهديّ المنتظَر إذاً فلن تستطيعوا فتنتهم فلقد علمتْ قلوبُهم ما لا تعلمون.
وربّما يودّ أن يقول الباحثُ عن البينة:
 "يا ناصر محمد، فما يدريك أن هذا سوف يكون ردّهم على الأنبياء والمهديّ المنتظَر، أليس الحقّ هو أنْ يُطيعوا أوامر الأنبياء والمهديّ المنتظَر؟"
. فمن ثمّ نقول:
 يا أيّها الباحث عن البينة، والله الذي لا إله غيره لو يأمرهم محمدٌ رسول الله أو المهديّ المنتظَر أنْ يُلقوا بأنفسهم في نار جهنّم لألقوا بأنفسهم وهم لا يبالون بالحريق طاعةً لله وحباً في ذات الله لكونه قد اصطفانا، إلا أنْ نأمرهم أن لا ينافسوا المهديّ المنتظَر وكافة الأنبياء والمرسلين في حبّ الله وقربه فهنا سوف يعصون أمر المهديّ المنتظَر وكافة الأنبياء والمرسلين لكونهم قد علموا علم اليقين أنّهم إنْ عصوا هذا الأمر فإن هذا العصيان لا يُغضب الله؛ بل يُسعد نفسه من غير ظلمٍ لأنبيائه والمهديّ المنتظَر، وعلموا أنّ الحقّ هو معهم.وكذلك لو نأمرهم أن يتخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق نعيم الجنّة فلن يطيعوا المهديّ المنتظَر في ذلك أبداً وحتى ولو تعمّرتُ معهم مليون سنةٍ في عصر الحوار من قبل الظهور وأنا أدعوهم ليلاً ونهاراً إلى التراجع عن اتّخاذ رضوان الله غايةً ونأمرهم أن يتخذوه وسيلةً لتحقيق نعيم الجنّة لما تزلزلوا شيئاً!! فماذا نقول إذاً؟ 
فاستيئسوا من فتنة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه.
وربّما يودّ الباحث عن البينة أن يقول:
 "يا ناصر محمد، إن بيانك الافتراضي بين الأنبياء والمهديّ المنتظَر ومن تسمِّيهم قوماً يحبّهم الله ويحبّونه -وكلنا نحبّ الله- إنّما هو بيانٌ افتراضيٌّ، وما يدريك ماذا سيكون ردّهم؟ إلا أن تكونَ قد كتبتَ لهم هذا البيان الافتراضي من قبلُ على العام أو الخاص وعلمتَ ردّهم".
فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على الباحث عن البينة وأقول:
 أقسم بالله العظيم ما قطُّ كتبت لهم هذا البيان الافتراضي الذي يخصّهم والأنبياءَ والمهديَّ المنتظَر، وما قطُّ خطَّته يميني وشمالي، وما قطُّ كلمتُ به أحداً منهم، ولكنّي أقسم بالله العظيم أنّني لم أنطقْ إلا بما سوف ينطقون به ويجدونه حاضراً في قلوبهم فيعلمون علم اليقين أنّ هذا هو حقّاً سوف يكون ردّهم وهم على ذلك من الشاهدين، فهم يعلمون أنَّ هذا هو فعلاً ما سوف يكون من ردّهم لا شك ولا ريب، ويجدونه حاضراً في قلوبهم برغم أني لا أعرف 99% منهم، وهم على ذلك من الشاهدين.ذلك مما علمني ربّي بحقيقة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه من بقاع شتى اجتمعوا على حبّ الله، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى أنفسهم الله ربّ العالمين، يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومكانتهم من ربّهم برغم كثرة ذنوبهم، فما أكرمهم عند الله، فكأنّهم أنفقوا ملكوت الله جميعاً عند ربّهم برفضهم ملكوت ربّهم حتى يرضى.
وربّما يودّ أحدُ أحبتي الأنصار أن يقول:
 "يا إمامي، إنّني قد علمت بحقيقة النَّعيم الأعظم علمَ اليقين في قلبي، ولكني أحياناً أرتكب إثماً فمن ثمّ أتوبُ إلى الله متاباً، فهل أنا لا أزال منهم؟".
 ومن ثمّ يردّ عليه الإمامُ المهديّ ناصر محمد وأقول: 
اللهم نعمْ إنك منهم، فلا يوسوس لك الشيطان باليأس والقنوط من رحمة الله وكن
 من الشاكرين.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

هل الرفع المذكور في قوله تعالى: {وَرَ‌فَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} يقصد به رفع نبيه إدريس إلى السماء قبل موته كماجاء في الروايات؟

سأل سائل فقال:
هل الرفع المذكور في قوله تعالى: {وَرَ‌فَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}
 يقصد به رفع نبيه إدريس إلى السماء قبل موته كماجاء في الروايات؟ 
وأجاب الذي عنده عِلم الكتاب فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم،
 وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
 أخي الكريم إن الله لم يقُل أنّه رفع نبيه إدريس إلى السماء؛ بل قال الله تعالى:
 { وَاذْكُرْ‌ فِي الْكِتَابِ إِدْرِ‌يسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَ‌فَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴿٥٧﴾ }
 صدق الله العظيم [مريم] 
بمعنى: إنّ إدريس مرفوعٌ في مكانٍ عليٍّ في هذه الأرض في أعلى مكانٍ في المنطقة الوسطى بين العالمين؛ وهي الجزيرة العربيّة، وأعلى منطقة في الجزيرة العربيّة هي هضبة اليمن، وأعلى منطقة في اليمن هي منطقة ذمار، وأعلى مكان في محافظة ذمار هي قرية الأقمر، وذلك هو المكان العليّ المرفوع فيه نبي الله إدريس مع إخوته إلياس واليسع والرقيم المسيح عيسى ابن مريم المرفوع إليهم مُؤخراً.
 وقال الله تعالى: 
{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا }
 صدق الله العظيم [آل عمران:55]
 فأما قول الله تعالى:
 { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ }
 فالمقصود بذلك رفع روح المسيح عيسى ابن مريم إلى بارئها كما يُتوفى النائمون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
 صدق الله العظيم [الزمر:42]
 إذاً التَّوفّي المقصود في هذا الموضع هو كما يتوفى الله أرواح النّاس في منامهم،
 وقال الله تعالى:
 { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم باللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنّهار } 
 صدق الله العظيم [الأنعام:60]
 وكذلك كما يتوفى أرواح الأموات فيرفعها إليه فيمسك التي قضى عليها الموت ويُرسل الأخرى إلى أجل مُسمى. والآن علمنا المقصود من قول الله تعالى:
 { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ }
 صدق الله العظيم،
 وإنهُ يقصد الرفع للروح من غير الجسد، وأمّا الجسد فيخصه قول الله تعالى:
 { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } صدق الله العظيم،
 بمعنى: أن الذين كفروا لم ينالوا من جسد المسيح عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - وما قتلوه وما صلبوه بل أيّده الله بروح القدس جبريل والملائكة ورفع الله روح المسيح عيسى ابن مريم ورفع الروح القدس ومن معه جسد المسيح عيسى ابن مريم وطهّروه وجعلوه الرقيم المُضاف إلى أصحاب الكهف، وشُبِّهَ للذين كفروا جسداً آخر بُقدرة الله، ولكن النّصارى ظنّوا أنّ اليهود قتلوا المسيح عيسى ابن مريم ولكنهم ما قتلوه وما صلبوه، ولكن النّصارى الذين قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه مالهم بجسد المسيح عيسى ابن مريم من علمٍ فلا يعلمون أنّ الله طهّره من الذين كفروا فلم يلمسوه وتمت إضافته إلى أصحاب الكهف، وبيّن الله لكم ذلك في الآيات العشر الأولى من سورة الكهف. وقال الله تعالى: 
 { الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ﴿١﴾ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ‌ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرً‌ا حَسَنًا ﴿٢﴾ مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿٣﴾ وَيُنذِرَ‌ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا ﴿٤﴾ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَ‌تْ كَلِمَةً تَخْرُ‌جُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِ‌هِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْ‌ضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُ‌زًا ﴿٨﴾ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّ‌قِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾ } 
 صدق الله العظيم [الكهف]
 وذلك هو المسيح عيسى ابن مريم الرقم المُضاف إلى أصحاب الكهف،
 ولذلك قال الله تعالى:
 { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آياتنَا عَجَبًا }
 صدق الله العظيم 
 ولو كان الله رفع إليه جسد المسيح عيسى ابن مريم ؛ إذاً لما توفى إليه روحه - عليه الصلاة والسلام - لو كان رفعه جسداً وروحاً لو كنتم تتفكرون، ولكن توفى الله إليه روح المسيح عيسى ابن مريم وتمّ رفع جسده في مكان عليٍّ في الجزيرة العربيّة, وهو ذات المكان الذي حفظ الله فيه أصحاب الكهف، ولا يزالون في الكهف جميعاً, وسوف يبعثهم الله إليكم جميعاً فيكونون من آيات الله عجباً للناس لو كنتم تعلمون.
 وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني