الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين -9-

الإمام ناصر محمد اليماني
20 - 01 - 1432 هـ

27 - 12 - 2010 م
   بيان المهدي المنتظر إلى خُطباء المنابر ومُفتي الديار
 في كافة الأقطار..  
بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }
  صدق الله العظيم
سؤال إفتراضي لأحد السائلين ما شأنك يا ناصر محمد اليماني؟
والجواب:
 إني خليفة الله علي المُسلمين والعالمين اصطفاني الله عليكم وزادني بسطة في علم البيان الحق للقرآن على عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود، فلا يجادلونني من القرآن إلا أقمت عليهم الحُجة بسلطان العلم البين من محكم كتاب الله القُرآن العظيم شرطاً علينا غير مكذوب أن يكون البرهان من آيات الكتاب المحكمات لعالمكم وجاهلكم حتى أحكم بين عُلماء المُسلمين بحكم الله بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون فأجمع شملهم من بعد أن فرقوا دينهم شيعاً وأحزاباً وكُل حزب بما لديهم من العلم فرحون، وأغلبه علومهم في الدين علوم ظنيه لا تغني من الحق شيئاً بسبب اتباعهم للعلوم الظنية التي تُحتمل الصح وتُحمل الخطأ، ومن ثم يقول أحدهم فإن أصبت فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان، ولكن العلوم الظنية مُحرمة في دين الله أن يقولوا على الله مالا يعلمون علم اليقين أنه الحق من ربهم كون الله حرم على عُلماء الأمة أن يقولوا لأمتهم مالا يعلمون علم اليقين أنه الحق من ربهم بل الشيطان هو من يأمرهم أن يقولوا على الله مالا يعلمون أنهُ الحق من ربهم. وقال الله تعالى:
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} 
 صدق الله العظيم [البقرة:169]
وأمر الشيطان دائماً يأتي مُخالفاً لأمر الرحمن في محكم كتابه ومناقضاً له تماماً.
 وقال الله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
  صدق الله العظيم [الأعراف:33]

ســـ 2 : ولكن يا ناصر محمد اليماني إنما ذلك إجتهاد من عُلماء الأمة ولن تجد عالماً يقسمُ بالله العظيم أنه لا ينطق إلا بالحق بل تجد كثيراً من العُلماء حين يتمم فتواه للناس ومن ثم يقول والله أعلم كونه لا يعلم علم اليقين أن فتواه هي الحق وإنما يجتهدون عن البحث عن سُلطان العلم في الروايات والأحاديث في السنة النبوية المتوراثة وعلى ضوء ذلك يسندوا فتواهم في أمور دينهم والسؤال الذي يطرح نفسه فهل ذلك هو التعريف للاجتهاد؟
جـــ 2 : اعلمُوا أيها السائلين الباحثين عن الحق أن الاجتهاد ليس أنكم تقولون على الله مالم تعلمون علم اليقين أنه الحق من رب العالمين، كون الله أمرَ طالبَ العلم بعدم اتباع العلوم الظنية التي لا تغني من الحق شيئاً، كونها تفتقدُ سُلطان العلم الحق من الرحمن لا شك ولا ريب، كونهم سوف يجدون سُلطان العلم الحق من الرحمن في محكم كتابه القُرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون إذا كانوا حقاً يتبعون كتاب الله وسنة رسوله الحق، ولكن الذين فرحوا بما لديهم من علوم الأحاديث والروايات وأعرضوا عن آيات الكتاب المُحكمات البينات لعالمكم وجاهلكم لن يجرهم من عذاب الله أحداً. 
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} 
 صدق الله العظيم [الأنعام:93]
ومن تبين له الحق في محكم آيات الله ومن ثم يتبع ما يخالفها في الأحاديث والروايات فقد استكبر عن الحق ومثله كمثل الكافرين بالقرآن العظيم، ألا وإن زلَّة عالِمٍ تكون سبب في ضلال عَالَمٍ بأسره فالذين يقولون على الله مالا يعلمون أنه الحق من ربهم أضلوا أنفسهم وأضلوا أمتهم كون أخطر شئ في الدين هو أن تقولوا على الله في الدين مالا تعلمون أنه الحق من رب العالمين لا شك ولا ريب كون الظن لا يغني من الحق شيئاً، كون العالم الذي يتبع العلوم الظنية التي تحتمل الخطأ والصح فإن كانت خطأ فسوف يكون سبباً في ضلال أمة بأسرها. وقال الله تعالى:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } 
صدق الله العظيم [الأنعام:144]
كون السُلطان من الرحمن لا بُد أن يكون بَيِّنٌ للجميع. وقال الله تعالى:
{لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} 
صدق الله العظيم [الكهف:15]
ولربما يود أحد علماء الأمة أن يقول:
 ما خطبك يا ناصر تجعل الآية لصالح دعوتك بل هذه الآية نزلت فيمن يعبدون
 الأصنام فقالوا لهم رسل ربهم:
 {لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} 
 صدق الله العظيم، 
أي لولا يأتون على عبادة الأصنام بسلطان بين من الرحمن أن ربهم أذن
لهم بعبادة الأصنام من دونه.
ومن ثم يرد عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول:
 أعلمُ ذلك وإنما أردنا ان نستنبط من تلك الآية أن سُلطان العلم الحق لا بد له 
أن يكون بَيِّنٌ للجميع. ولذلك قالوا:
{لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} 
 صدق الله العظيم [الكهف:15]
ولكن أقوام الأنبياء رفضوا أن يتبعوا أنبياء الله ورسله الذين يقيمون عليهم الحجة بالحق بآيات الكتاب البينات من ربهم فأعرض أقوامهم عن اتباع ما أنزل الله وأصروا على اتباع آباءهم من قبلهم اتباعاً أعمى بغير تفكر فيما وجدوا عليه آباءهم، هل يقبله العقل والمنطق؟ وقال الله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} 
 [البقرة:170]
وقال الله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} 
 [المائدة:104]
وقال الله تعالى:
{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} 
صدق الله العظيم [الأعراف:28]
وما كانت حُجتهم إلا أن: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
  [الشعراء:74]،
 ويزعمون أن آباءهم هم أحكم منهم وأعلم فلا بد أن لهم حكمة بالغة فيما وجدوهم عليه فاتبعوا آباءهم بالتقليد الأعمى دونما يستخدموا عقولهم شيئ وقالوا: 
 {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء:137]، 
وقالوا لرسول ربهم فلن نتبعك بل سوف نتبع آباءنا فلا تتعب نفسك.
 وقالوا: {سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} 
 [الشعراء:136]، 
ولذلك رد الله عليهم بالحق. وقال الله تعالى:
 {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 
صدق الله العظيم [البقرة:106]
كونهم مُصرين على اتباع ما وجدوا عليه الذين من قبلهم فيتبعوهم الاتباع الأعمى من غير تفكر فيما وجدوا عليهم الذين من قبلهم. وقال الله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} 
 صدق الله العظيم [لقمان:21]
كونهم أبوا أن يتبعوا آيات الكتاب البينات من ربهم. وقال الله تعالى:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ}  
صدق الله العظيم [سبأ:43]
وسبب ضلالهم هو أنهم ألفو آباءهم ضالين فاتبعوا ضلالهم دون أن يستخدموا عقولهم.
وقال الله تعالى:{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ}
وقال الله تعالى:
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} 
 صدق الله العظيم [الزخرف:22]
وتبين لكم أن سبب ضلال الأمم جميعاً هو الاتباع الأعمى للذين من قبلهم ودعاهم أنبياء الله إلى استخدام العقل والمنطق الفكري ماذا تفتيهم عقولهم عم وجدوا عليه آباءهم، ولكن الأمم الضالين أصحاب الاتباع الأعمى رفضوا أن يستخدموا عقولهم للتفكير فيما وجدوا عليه آباءهم بحُجة انهم أعلمُ منهم وأحكم لذلك كان الاتباع الأعمى وعدم استخدام العقل هو سبب ضلال الأمم. وقال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا 
عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} 
 صدق الله العظيم [الزخرف:23]
وكذلك الذين فرقوا دينهم شيعاً من المُسلمين يتبعون عُلماءهم من قبلهم بالاتباع الأعمى دون أن يعطوا الفرصة لأنفسهم أن يستخدموا عقولهم شيىء، وإن اقيمت عليهم الحجة في مسألة تُخالف للعقل والمنطق في محكم القرآن العظيم فسوف يقولون فهل اأت أعلم أم محمد رسول الله وصحابته صلى الله عليهم جميعاً وإنما بَيَّنَ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن لصحابته فورد إلينا البيان الحق للقرآن كون القرآن لا يعلم تأويله إلا الله بل علّمه الله لرسوله صلى الله عليه وآله وهو علمه لصحابته فنحن نتبع ما وجدنا عليه آباءنا الذين يتبعون الأحاديث والروايات عن الرسول سواء عن طريق أئمة آل البيت كما نهج الشيعة أو عن طريق الصحابة بشكل عام كما نهج أهل السنة والجماعة.
ومن ثم نقيم الحجة بالحق على عُلماء الشيعة والسنة وأقول: يامعشر الشيعة والسنة إنكم جميعاً سُنيين كونكم لا تتبعوا إلا آحاديث والروايات في السنة وأهم شئ لديكم أنها وردت عن أناس ثقات مهما كانت مُخالفة لآيات الكتاب المحكمات فلن تتبعوا آيات الكتاب ما دام ثبت حسب زعمكم أن ذلك الحديث أو الرواية وردا عن أناس ثقات إذاً فأنتم لستم على كتاب الله ولا سنة رسوله الحق شيعة وسنة إذا اتبعتم ما يخالف لمحكم كتاب الله في أحاديث وروايات السنة، كون ما خالف لمحكم كتاب الله من أحاديث السنة النبوية ليس من عند الله ولا رسوله إن كنتم تعقلون؟ أفلا تعلمون أن الإمام ناصر محمد اليماني ليؤمن بسنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها من عند الله كما القرآن العظيم من عنده ولذلك كوني لئن طعنت في حديث حق حتماً فقد كذبت بأحد آيات الكتاب، كونها سوف تفتي بذات الفتوى في الحديث الحق. ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في فتوى الله إلي عُلماء المُسلمين المُختلفين في الدين إن الله أمرهم أن يجعلوه سُبحانه هو الحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. وقال الله تعالى:
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
   صدق الله العظيم [الشورى:10]
كون حكم الله سوف يجدوه في انتظارهم في محكم كتاب الله قد أنزله الله على علم منه فيما كانوا فيه يختلفون، كون تفصيل الكتاب موزع في آيات الكتاب.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} 
 صدق الله العظيم [الأنعام:114]
ولربما يود أحد عُلماء الأمة أن يقاطعني ويقول:
 يا ناصر محمد اليماني لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا أفلا تقيم حُجتك علينا فتثبت علينا 
ما هي العقيدة التي اتبعنا آباءنا دون أن نستخدم عقولنا؟ 
ومن ثم يرد عليهم الإمام ناصر محمد اليماني..وأقيم عليكم الحجة بالحق بالبرهان الحق مما يزعمون أنهم به مُستمسكون فأقيم عليهم الحجة من السنة النبوية الحق ومن مُحكم كتاب الذكر وأقول:
 أشهدُ لله الواحدُ القهار أني المهدي المنتظر أفتي بالعذاب من بعد الموت في النار وأنكر أن العذاب البرزخي في القبر إنما عذاب القبر هو من افتراء شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنوا الكفر ليصدون البشر عن الإيمان بالعذاب من بعد الموت، كون شياطين البشر ليعلمون أن البشر الكفار لن يجدوا مما يعتقده المُسلمون شيئاً من عذاب القبر فلن يجدوا أن الكافر ضاق عليه القبر حتى حطم أضلاعه ولن يجدوا أن النار اشتعلت في قبره فأحرقته ولن يجدوا أن الكافر تزحزح من مكانه في قبره شيئاً بل كما وضعوها أصحابه في قبره وجدوه لم يتحرك شيئاً كون الروح لو عادت فيه لحسابه وعذابه لتحرك من وضعه الذي تركوه عليه شمالاً أو يميناً أو يجدوه على بطنه أو يجدوه على ظهره حتى ولو عادت إلى جسده لمدة دقيقة فذلك ما يقوله العقل والمنطق، ومن ثم أقاموا على المُسلمين حجة العقل والمنطق انهم لن يجدوا مما يعتقدوه شيئاً من عذاب القبر من بعد الموت، ثم تولوا كثيراً من البشر عن الدخول في دين الله الإسلام بسبب عقائد المُسلمين التي لم يصدقها الواقع الحقيقي في عذاب القبر شيئاً، ومن ثم نجح شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنوا الكفر بفَريَّة عذاب القبر الذي ما أنزل الله به من سُلطان في محكم القرآن، وهل تنزل القرآن إلى البشر إلا ليحذرهم عذاب الله الوحد القهار ولكن الله سبحانه أكد للبشر العذاب من بعد الموت مباشرة على الروح من دون الجسد يلقي الله بأنفسهم في النار في نفس وذات اليوم الذي أهلكهم الله فيه المُجرمون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} 
 صدق الله العظيم [الأنعام:93]
وهذا دليل مُبين في محكم القرآن العظيم أن العذاب من بعد الموت هو على النفس من دون الجسد يُلقى بها في نار جهنم من بعد أن فارقت الجسد وصار الجسد ميتاً بفراقها كون في النفس سر الحياة فيلقى بالنفس الشقية في نار جهنم من بعد خروجها كون ملائكة الرحمن يقومون بضرب أجساد المُجرمين ضرباً مبرح من غير أن يدموه من كثرة الضرب فيقولوا للكفار أخرجوا أنفسكم أي أخرجوا من أجسادكم اليوم تجزون عذاب الهون كون العذاب يوم الممات هو على النفس من دون الجسد، يقول ملائكة الرحمن لأصحاب النار:
{أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} 
 صدق الله العظيم [الأنعام:93]
والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فما يدري ملائكة الرحمن الذين تولوا ضربهم أنهم كانوا يقولون على الله غير الحق وما يدريهم أنهم كانوا عن آياته يستكبرون؟ 
والجواب تجدوه في مُحكم الكتاب:
{وَهُوَ الْقَاهِرُ‌ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْ‌سِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ
 رُ‌سُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّ‌طُونَ ﴿٦١﴾} 
صدق الله العظيم [الأنعام]
إذاً تبين لكم البيان الحق لقول لقول الملائكة:
 {أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} صدق الله العظيم،
 كون ملائكة الموت هم الحفظة ذاتهم الذين يعلمون ما تفعلون طيلة حياتكم ولم يكونوا عنكم غائبين، أولئك هم ملائكة الموت رقيب وعتيد رُسل رب العالمين المُكلفين مع الإنسان من البداية حتى إذا جاء قدره المقدور في الكتاب المسطور توفوه بإذن الله وهم لا يفرطون فيتركوه حتى من بعد موته موكلين به إن كان من أصحاب الجحيم حتى إذا أخرجوا نفسه من جسده فيحمولونه وهو يصرخ ولا تسمعون صراخ النفس من بعد خروجها ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي كونهم قد ضربوه ضرباً مُبرحاً وقد علم أن بعد ذلك الضرب سوف يلقون به في نار جهنم كونهم قد سمعوا قول ملائكة الرحمن ماذا سوف يحدث من بعد خروج أنفسهم من أجسادهم أنهم سوف يلقون بهم في نار الجحيم وذلك ما يقصده ملائكة الرحمن من قولهم للأموت حين موتهم:
 {أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} صدق الله العظيم.
وأقول يا عُلماء أمة الإسلام أفلا تفتوني هل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ ليلة الإسراء والمعراج بأهل النار فرآهم يتعذبون في نار جهنم 
تصديقاً لقول الله تعالى:{وَإنّا عَلـى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرونَ} 
 صدق الله العظيم [المؤمنون:95]
كون محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أراه الله في ليلة الإسراء والمعراج من آيات ربه الكبرى ومنها النار الكُبرى وجنة المأوى عند سدرة المنتهى والعرش العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَ‌أَىٰ ﴿١١﴾ أَفَتُمَارُ‌ونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَ‌ىٰ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ رَ‌آهُ نَزْلَةً أُخْرَ‌ىٰ ﴿١٣﴾ عِندَ سِدْرَ‌ةِ الْمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَ‌ةَ مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾ مَا زَاغَ الْبَصَرُ‌ وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾ لَقَدْ رَ‌أَىٰ مِنْ آيَاتِ رَ‌بِّهِ الْكُبْرَ‌ىٰ ﴿١٨﴾} 
 صدق الله العظيم [النجم]
ومن آيات الله الكُبرى التي شاهدها محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النار التي وعد الله بها الكُفار والجنة التي وعد الله بها الأبرار تصديقاً لوعد الله بالحق في محكم كتابه:{وَإنّا عَلـى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرونَ}
 صدق الله العظيم [المؤمنون:95]
إذاً يا عُلماء المُسلمين فلماذا اتبعتم افتراء الشياطين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فهم الذين أفتوكم أن العذاب البرزخي من بعد الموت هو في القبر حُفرة السوءة وفي ذلك الافتراء حكمة خبيثة داهية في الخُبث والمكر بغير الحق، فلم يشك البخاري ومسلم وأمثالهم في تلك الأحاديث كونها يرونها في ظاهرها مخيفة للكافرين وترهبهم فظنوها عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي من افتراء شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر ضد الله ورسوله والمؤمنين، كون شياطين البشر ليعلموا أن الكذب حباله قصيرة فسرعان ما يكتشف الكفار تلك الكذبة فينبشون قبور أمواتهم بعد حين فإذا هم لم يجدوا مما يعتقده المُسلمين شيئاً ثم يتولون عن اتباع كتاب الله القرآن العظيم بظنهم أن الذي أفتى بأن العذاب في القبر من بعد الموت أن تلك الفتوى توجد في القرآن العظيم ولكن عُلماء المُسلمين ليعلمون أن الله لم يقول لهم أن العذاب من بعد الموت أنه في حُفرة السوءة في القبر حاشا لله رب العالمين بل أفتاهم الله في محكم كتابه أنه ليدخل الكفار المكذبين برسل ربهم مباشرة من بعد أن يهلكهم فيدخلهم على الفور جميعاً في نار جهنم كدأب قوم نوح والذين من بعدهم.
 قال الله تعالى:
{مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِ‌قُوا فَأُدْخِلُوا نَارً‌ا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّـهِ أَنصَارً‌ا ﴿٢٥﴾} 
 صدق الله العظيم [نوح]
وذلك العذاب في النار هو عذاب آخر قبل عذاب يوم الحساب .
تصديقاً لقول الله تعالى:
{هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ‌ مَآبٍ ﴿٥٥﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾ هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴿٥٧﴾ وَآخَرُ‌ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾} 
 صدق الله العظيم [ص]
ومن ثم تعالوا لنتابع الأحداث في عذاب الكفار البرزخي من بعد أن يهلكهم الله فيدخلهم في ناره مباشرة من بعد هلاكهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِ‌قُوا فَأُدْخِلُوا نَارً‌ا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّـهِ أَنصَارً‌ا ﴿٢٥﴾}
  صدق الله العظيم [نوح]
فذلك هو العذاب البرزخي في النار فيمكثون فيها من بعد هلاكهم إلى يوم بعثهم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ‌ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ‌ وَشَهِيقٌ ﴿١٠٦﴾ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْ‌ضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَ‌بُّكَ ۚ إِنَّ رَ‌بَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِ‌يدُ ﴿١٠٧﴾}
 صدق الله العظيم [هود]
ولكن يا أحبتي في الله تعالوا لنتابع سوياً الأحداث في هذا العذاب الآخرفي النار غير عذابهم يوم الحساب. وقال الله تعالى:
{هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ‌ مَآبٍ ﴿٥٥﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾ هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴿٥٧﴾ وَآخَرُ‌ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْ‌حَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ‌ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْ‌حَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَ‌ارُ‌﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [ص]
فانظروا لقول ملائكة الرحمن من خزنة جهنم يقولون للوافدين الجدد الذين كذبوا برسل ربهم فأهلكهم الله فيقولوا خزنة جهنم لآباءهم أبشروا بذرياتكم الذين اتبعوكم الاتباع الأعمى فكذبوا برسل ربهم فهاهم قد اقتحموا بهم ملائكة الموت وقد أتوا بهم من الأرض إليكم فرحبوا بهم فردوا أصحاب النار وقالوا:
 {لَا مَرْ‌حَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ‌ ﴿٥٩﴾} 
[ص]، 
ومن ثم ردوا عليهم الضيوف الجدد وقالوا: 
{قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْ‌حَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَ‌ارُ‌ ﴿٦٠﴾}
  صدق الله العظيم [ص]
وذلك لأنهم اتبعوا الأمم الأولى بالاتباع الأعمى دون أن يستخدموا البصر الفكري الذي ميز الله به الإنسان عن الحيوان ولذلك ومن ثم تلفت الضيوف الجُدد في النار يساراً ويميناً علهم يشاهدون أناس قاموا بقتلهم كونهم صبأوا عن عبادة آلهتهم واتبعوا رُسل ربهم فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في النار مع الكفار من قبلهم ومن ثم قالوا:
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَ‌ىٰ رِ‌جَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَ‌ارِ‌ ﴿٦٢﴾ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِ‌يًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ‌ ﴿٦٣﴾ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ‌ ﴿٦٤﴾ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ‌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ‌ ﴿٦٥﴾ رَ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ‌ ﴿٦٦﴾ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِ‌ضُونَ ﴿٦٨﴾ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} 
 صدق الله العظيم [ص]
فانظروا يا ألوا الألباب قول الله تعالى: 
 {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ‌ ﴿٦٤﴾} 
 [ص]، 
وقد أطلعتم على تخاصمهم. ثم انظروا في قول قول الله تعالى:
 { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾}
  صدق الله العظيم،
 كون النار في الفضاء الكوني دون السماء ومن بعد الأرض 
ولذلك قال الله تعالى:
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِ‌ضُونَ ﴿٦٨﴾ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ 
الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} 
صدق الله العظيم [ص]
إذا العذاب البرزخي قبل يوم الحساب هو في النار وليس في قبر السوءه فلما أضللتم أنفسكم وأضللتم أمتكم بعدم تدبر آيات الكتاب وأتخذتموه مهجوراً بحجة أنه لا يعلمُ تأويله إلا الله لفتراء على الله ولم يقل الله لكم في محكم كتابه أنه لا يعلمُ بتأويل القرآن إلا الله بل إنكم لتعلمون إنما يقصد الآيات المتشابهات أنهن فقط لا يعلمُ بتأويلهن إلا الله وليس المحكمات البينات لعالمكم وجاهلكم. وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} 
 صدق الله العظيم [البقرة:99]
ولو كان لا يعلمُ بتأويل القرآن إلا الله حسب زعمكم إذاً فلماذا يأمركم الله بتدبر آيات الكتاب المحكمات وقال الله تعالى:
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} 
 صدق الله العظيم [ص:29]
إذاً ياقوم وتالله لا تستطيعون أن تغلبوا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني من القرآن العظيم ولو كان بعضكم لبعض ظهيراً وهل تدرون لماذا وذلك لأن الإمام المهدي من أولي الألباب، من الذين قال الله عنهم:
 {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
  صدق الله العظيم،
 ولم اتخذ كتاب الله مهجوراً مثلكم فاتبعتم الروايات والأحاديث خيرها وشرها سواء لديكم الحق والباطل. ويا عجبي فكيف يجتمع النور والظُلمات في قلوبكم كونكم لتؤمنون بقصة الإسراء والمعراج وتؤمنون أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاهد الكفار يتعذبون في نار جهنم وكان يقول من هؤلاء يا أخي يا جبريل؟ قال:
 هؤلاء الذين يفعلون كذا وكذا.  وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} 
صدق الله العظيم [المؤمنون:95]
ولكن العجيب في الأمر أنكم لتؤمنوا بالحق والباطل معاً كونكم لتؤمنوا بأن الكفار يتعذبون في النار في العذاب البرزخي من بعد الموت كونكم تؤمنون بقصة الإسراء والمعراج وفي نفس الوقت تؤمنون بالباطل المُفترى أن الكفار يتعذبون في النار في قبورهم إن هذا لشيء عجاب يا أولوا الألباب!!
فكيف تؤمنون بالحق والباطل المُفترى معاً فكيف يجتمع النور والظُلمات أفلا تعقلون؟ ولكنكم لتعلمون أن النار هي شيء مرئي محسوس فلو كانت القبور تشتعل ناراً لذابت الحجارة التي تضعونها سقفاً على أمواتكم من قبل حثو التراب على أجسادهم كون النار التي وعدهم الله بها وقودها الحجارة من شدة حرارتها، وإنما يريد شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر بفرية عذاب القبر لكي يجعلوا للكفار عليكم الحُجة بالعقل والمنطق فيقول أحدهم:
 يامُسلمين تعالوا لننظر أشد الناس كفراً كان يحارب الإسلام والمُسلمين لننبش على قبره هل نجده حقاً اشتعل ناراً؟ ثم يحضر المُسلمين والمُلحدين والمنكرين العذاب من بعد الموت للمُشاهدة فإذا هم لم يجدوا مما يعتقد المُسلمين شيئاً ثم يقيمون على المُسلمين حُجة العقل والمنطق أفلا تعقلون؟ 
 وسبق وأن علمناكم أن بعض الأحاديث لا يشك فيها الأغبياء شيئاً 
 كمثل الحديث المُفترى على النبي وصحابته الأبرار أنه قال:
[أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ]
فأما الأغبياء الذين لا يتفكرون شيئاً فلن يشك في هذا الحديث شيئاً وسوف يضل به نفسه ويضل به أمته فيقتلون الكفار بحجة كفرهم مالم يكن فقد أحل الله لهم دماءهم وأموالهم ثم يقول الإمام المهدي المُنتظر للبقر الذين لا يتفكرون من خُطباء المنابر:
 فأين أنتم من أمر الله إلى رسوله في مُحكم الذكر!
 كونكم سوف تجدون أمر الله يختلف عن هذا الأمر الظالم وإنما يريد شياطين البشر أن يعادوا الكفار دينكم في كل مكان كونهم إذا لم يعادوكم فيكسروا شوكتكم سوف تعتدون عليهم فتسفكون دماءهم وتنهبون أموالهم وتسبون نساءهم بحجة أنهم كفار. 
قاتلكم الله يا من تتبعون أمر الشيطان الذي يريد وأولياءه أن يكرهوا البشر في دين الإسلام والمُسلمين فيجعلوهم يحاربون الإسلام والمُسلمين، فاتقوا الله 
يامن تذرون أمر الرحمن إلى نبيه في قول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}
 [يونس:99]
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} 
 [البقرة:256]
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف:29]
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}
  [الكهف:29]
{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ‌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾}
 [التكوير]
{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} 
 صدق الله العظيم[الرعد:40]
فكيف يخالف محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر ربه إليه
 في محكم كتابه فيقول: 
 [أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ] ؟؟
أفلا ترون ياقوم حقيقة تطبيق الناموس لكشف الأحاديث المكذوبة أنها فعلا كما علمكم الله أنكم سوف تجدون بينها وبين محكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً؟
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا ﴿٨٢﴾}
  صدق الله العظيم [النساء]
فكيف أن الله يقول لنبيه في محكم كتابه:
 {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} 
صدق الله العظيم، 
فكيف يُخالف النبي أمر ربه إليه في محكم كتابه ويقول: 
 [أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ] ؟؟؟
ولربما يود أحد البقر الذين لا يتفكرون من خطاباء المنابر الذين أضلوا أنفسهم وأضلوا أمَّتهم بتعليمهم للمُسلمين ما يخالف لمحكم كتاب الله ويحسبون أنهم مهتدون ربما أن يقاطعني فيقول:
 مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني المغرور فها أنا ذا أقيم عليك الحجة من كتاب الله وسنة نبيه فسوف أخرس لسانك بالحق يا ناصر محمد اليماني وإليك ما يلي:
1- صحيح البخاريِ كتاب (الإيمان) باب (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) برقم 24، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ:" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ".
2- صحيح مسلمٍ كتاب (الإيمان) باب (الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) برقم 30 وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ :أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ :أخبرني يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدّثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ:" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ".

ومن ثم يردُ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
 ولكنك تجادل المهدي المنتظر الذي لا يؤمن ببعض الكتاب ويعرض عن بعض أمثالكم ولسوف آتيك بالبيان الحق لقول الله تعالى:
{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}
  صدق الله العظيم [التوبة:5]
فأنكم تعلمون علم اليقين أنه يقصد أن من أسلم من أهل مكة من أهل الكتاب والمُشركين من بعد البراءة فأقام الصلاة وآتى الزكاة فخلوا سبيله في مكة فقد أصبح له الحق في المسجد الحرام كما للمُسلمين كونه من أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة فقد أصبح منهم وإنما حرم الله مكة على المُشركين والكفار حتى لا يقرب بيت الله الحرام إلا المُسلمين فقط ليكون حصرياً لهم من دون الكافرين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)} 
 صدق الله العظيم [التوبة]
كون الله تبرأ منهم أن يقربوا بيته المعظم من بعد عام حجة الوداع.
 وقال الله تعالى:
{وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ‌ أَنَّ اللَّـهَ بَرِ‌يءٌ مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ ۙ وَرَ‌سُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ‌ مُعْجِزِي اللَّـهِ ۗ وَبَشِّرِ‌ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣﴾ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُ‌وا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴿٤﴾ فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ‌ الْحُرُ‌مُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِ‌كِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُ‌وهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْ‌صَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٥﴾ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ اسْتَجَارَ‌كَ فَأَجِرْ‌هُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾} 
 صدق الله العظيم [التوبة]
ولكن سُبحان ربي ما أرحمة فبرغم أن الذي رفض الخروج من مكة فانسلخ الأشهر الحرم وهو لم يخرج فقدموا المُسلمين لقتله كما أمرهم الله حتى ولو كان متعلقاً بستار الكعبة غير أن الله أمر المؤمنين أنهم إذا استجار بهم أحد الذين لم يخرجوا من مكة من المُشركين فتوسل إليه أن لا يقتله وسوف يخرج من مكة فأمركما لله أن تُجيروه وتذكروه بما قاله الله تعالى في محكم كتابه وإن أبى أن يتبع كلامَ لله في محكم كتابه فلم يأمركم الله بقتله بل أمركم أن تبلغوه مأمنه فتذهبوا معه بحراسة حتى يبتعد عن مكة فتبلغوه مأمنه. وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
{ فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ‌ الْحُرُ‌مُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِ‌كِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُ‌وهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْ‌صَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٥﴾ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ اسْتَجَارَ‌كَ فَأَجِرْ‌هُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾} 
 صدق الله العظيم [التوبة]
فما أرحمك يا إله السماوات وما أعظم حكمتك كون ذلك الرجل الذي استجار بالمؤمنين أن لا يقتلوه وسوف يرحل من مكة فحين يرى معاملتهم الطيبة فيسمعوه من كلام الله فإن أبى أن يتذكر ومن ثم يعاملوه بالمُعاملة الحسنة فيرافقوه في رحيلة من مكة حتى يبلغوه مأمنه بعيداً عن مكة ومن ثم ينظر ذلك الرجل المُشرك إلى هؤلاء القوم الذين استجار بهم فأجاروه ولم يقتلوه وأسمعوه من كلامِ لله ولم يتبع دينهم ثم لم ينقضّوا عليه فيقتلوه بحجة أنه لم يسمع كلام الله بل رافقوه في رحيله عن مكة فجعلوا أنفسهم حرساً له حتى لا يقتله أحد كونه من المُتخلفين عن الرحيل من مكة حتى إذا أبلغوه مأمنة بعيداً عن مكة فيقولون له وداعاً، ومن ثم ينظر إليهم ذلك المُشرك فيقول أشهدُ أن لا إله إلا الله واشهدُ أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد آمنت بدينكم واتبعت الحق من ربكم الذي أمركم أن لا تنقضوا عهودكم مع أعداءكم وأمركم أن تجيروا المُشركين إن استجاروا بكم ثم تسمعونهم كلام الله وإن أعرضوا فأمركم أن تبلغوهم مأمنهم كونكم قد أجرتموهم فلم يأمركم أن ترجعوا عن كلامكم بحجة أن المشرك لم يسمع كلام الله.
فما أرحم الذي أنزل هذا القرآن رحمة للعالمين الله أرحم الراحمين!!
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.