الخميس، 3 يوليو 2014

يا معشر الأنصار ارفقوا بأحمد جعفر ولا تقسوا عليه عسى أن ينيب إلى ربّه فيهدي قلبه..

 يا معشر الأنصار ارفقوا بأحمد جعفر ولا تقسوا عليه عسى
 أن ينيب إلى ربّه فيهدي قلبه..
بسم الل
ه الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وكافة أنصارهم السابقين من قبل التّمكين ومن بعد الفتح المبين إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار وتقبل الله صيامكم وصالح أعمالكم، 
ويا أحبتي في الله ارفقوا بأحمد جعفر 
 من بعد ما تبيّن لنا أنه هو لا شك ولا ريب، فارفقوا به بعد أن استزلَّه الشيطان فغوى، فلعلّه ينيب إلى ربّه فيهدي قلبه فيجعل بصره حديد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد.
 وتذكروا قول الله تعالى: 
 {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7)} 
 صدق الله العظيم [الممتحنة].
وكذلك يا أحبتي في الله ترفَّعوا عن الألفاظ البذيئة ولا تبادلوا الشتيمةَ بالشتيمة،
 ونَعمْ فإنَّ الإمام المهدي ناصر محمد يجد المعاندون أحياناً في ردي غلظةً بالحقّ، فإمّا أن تكون غلظتي على شيطانٍ من شياطين البشر وإمّا على مَنْ وضع نفسه في نفس أسلوبهم فلا يلومن إلا نفسه إن كان ردي عليه غليظاً بالحقّ، ولكن تلك الحكمة لا ينبغي تطبيقها على كل من خالفنا الرأي وحتى وإن جاء يزبد ويربد علينا بغير الحقّ فلعلّ ذلك غيرة منه على دينه لكونه يظنّ نفسه أنه على الحقّ لا شك ولا ريب، فهنا يجب أن تطبقوا في شأنه أمر الله إلى الدعاة إلى سبيله في قول الله تعالى: 
 {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
  صدق الله العظيم [النحل:125].
وحين تجادلون الناس بالحكمة والموعظة الحسنة فسوف تهدوا قلوبَ قومٍ تخْلُوا قلوبُهم من الكبر والغرور أصحاب الأصل الطيب من الذين إذا أساءَ إليك فأحسنت إليه وعفوت عنه يخجل من نفسه تجاهك ويراك كبيراً ويرى نفسه حقيراً صغيراً تجاهك ثم يتحوّل إلى وليٍّ حميمٍ ويهديه الله إلى صراطٍ مستقيمٍ لكونه لم تأخذه العزة بالإثم، وتلك حكمةٌ بالغةٌ تُستخدم في تشاجر المؤمنين فيما بينهم عند أيِّ مشكلةٍ.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}
  صدق الله العظيم [الإسراء:53]. فلو يطبق المؤمنون هذه الحكمة لما قتل المؤمنُ أخاه المؤمن في ساعة الغضب لكون من يغضب ولم يكظم غيظه فقد يقتل ولا يحسب عقباها في ساعة الغضب الشديد، فيندم على ما فعل ندماً عظيماً ويهلك نفسه بالقتل إذا لم يعفِ عنه أولياءُ الدّم ودفع الديَّة، وقد يوسوس له الشيطان أنّه سوف يصفه الآخرون بالجُبْن، وهيهات هيهات بل سوف يقولون ما أعقل هذا الرجل الذي تبيّن لنا أن عقله أكبر من عقل خصمه. وكذلك تلك الحكمة تستخدم في الدعوة إلى الله تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}
  صدق الله العظيم [فصلت].
وبتلك الحكمة تستطيعون أن تميِّزوا الضالين من شياطين البشر لكون الضالّون تستطيعون هدايتهم بهذه الحكمة وأمّا شياطين البشر فحين تعفوا عنهم يزدادون سوءاً وتكبراً وغروراً.

وعلى كل حال إنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني يدعو كافة أنصاره في العالمين إلى أن يكونوا على خُلُقٍ عظيمٍ فيتميزون بين الناس بخلقٍ عظيمٍ لكون ذلك يساعدهم في هداية الناس، وأن يتحرّوا الصدق حتى يكتبهم الله من الصادقين عند الله وعبادِه فيكون الناس معهم ويقتدوا بصدقهم وأخلاقهم..
تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) ۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} 
 صدق الله العظيم [التوبة].
 ولنا في محمدٍ رسول الله والذين معه قلباً وقالباً أسوةٌ حسنةٌ صلّى الله عليهم وآلهم وسلّم تسليماً.
ويا أحبتي في الله الأنصار السابقين الأخيار، 
إذا أغاظكم الناس فتذكروا هدفكم السامي العظيم في نفس الله لكونكم تطمعون لتحقيق رضوان نفس الله، ولن يرضى الله في نفسه حتى يجعل عباده أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ إلا من أبى أن يتبع الحقّ من ربّه بعد ما تبيّن له أنّه الحقّ من ربّه لا شك ولا ريب. فإن يروا سبيل الحقّ لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي والباطل يتخذوه سبيلاً، أولئك لا حسرة عليهم في نفس الله حتى يذوقوا وبال أمرهم إلى ما يشاء الله.
ويا أحبتي الأنصار السابقين الأخيار، كل إنسانٍ يغضب وكذلك الإمام المهدي مثلكم يغضب، وأحياناً أسيطر على الغضب ولا يسيطر عليّ، وأحياناً لا أستطيع نظراً لشدّة الضغط النّفسي على الإمام المهديّ من كل جانبٍ وأكثره لا تحيطون به علماً. 
وعلى كل حالٍ
  أستوصيكم ونفسي بالصبر وضبط النفس وكظم الغيض وخصوصاً في الدعوة إلى الله 
لكونكم سوف تجدون الجاهلين يسبُّون ويشتمون الإمام المهدي بأقبح الألفاظ فيثير هذا في قلوبكم غضباً عظيماً عظيماً عظيماً وذلك من شدّة غيرتكم على الإمام المهدي ناصر محمد وحبكم له، وأعلم أنكم لا تغضبون على أنفسكم كما تغضبون على من سبَّ وشتم الإمام المهدي ناصر محمد لكون الله قد جعله أحبَّ شخصٍ إلى أنفسكم في هذا العالم بأسره الذي تعيشون فيه، وذلك برهانٌ من الرحمن أنَّ الإمام المهدي ناصر محمد من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومن أئمة الكتاب المكرمين.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
 {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا}
  صدق الله العظيم [مريم:96].
ولكنّ هذا الحبّ العظيم يجعله الله فقط في قلوب الذين اتّبعوا وصدّقوا بالحقّ من ربّهم، ألا وإنّ الحبّ في القلب هو بيد الله وحده وليس بيد الإنسان أن يحبَّ من يشاء ويكره من يشاء؛ بل يجعله الله لمن يشاء في قلوب عباده! ألا وإن الحبّ هو درجاتٌ في القلوب وأعلى درجة في الحبّ في قلوب أنصار ناصر محمد هو حبّ الله ورسوله محمدٍ والإمام المهدي ناصر محمد صلوات الله عليهم وجميع المؤمنين إلى يوم الدين.
ونظراً للحبِّ العظيم في قلوبكم للإمام المهدي ناصر محمد فإني أخشى أن يقتلَ أنصاريّ مؤمن في ساعة الغضب من أجلي، ولكنّي أشهد الله عليكم وكفى بالله شهيداً أني قد عفوت مسبقاً عمّن ظلمني في هذه الحياة مهما سبّني أو شتمني، فتذكروا أنّ إمامكم قد عفا عن ظالميه مسبقاً فاكظموا غيضكم وقولوا لمن سبّني أو شتمني: 
"سامحك الله، فقد سامحك إمامنا من قبل أن تشتمه". 
 وأبلغوه من الإمام ناصر محمد السلام، واهجروا من سبّكم وإمامكم هجراً جميلاً بالصبر الجميل دون أن تدعوا عليهم في ظَهر الغيب فتجابوا فيهلكه الله فمن ثم تزيدوا الحسرة في نفس الله بسبب أنّه أهلك عبداً ظالماً لنفسه إجابةً لدعائكم عليه، فلا تنسوا هدفكم العظيم، فوالله العظيم البَرِّ الرحيم إنّ هدفكم هو أعظم هدفٍ وأسمى هدف في الكتاب على الإطلاق لكونكم تتخذون رضوان الله غايةً. ويا سبحان الله العظيم، فما أسرع ترقية العبد إلى أعلى درجات المقربين في لحظة شعوره في نفسه أنه لن يرضى بملكوت ربّه حتى يرضى! فهنا فكأنه أنفق ملكوت الله جميعاً فيتمّ ترقيته إلى أصحاب الدرجات العلى عند مليك مقتدر.ويا معشر المسلمين أقسم بالله العظيم:
 إنّ قوماً يحبّهم الله ويحبونه هم من هذه الأمّة وقد جاء وعد الله في محكم كتابه:
 {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54)} 
 صدق الله العظيم [المائدة].
فوالله الذي لا إله غيره أن ذلك هو أعظم فضلٍ في الكتاب على الإطلاق عظيمَ حبِّ الله لقومٍ يحبّهم ويحبّونه وعظيم حبّهم لربّهم، وفي ذلك سرُّ أنّهم لن يرضوا حتى يرضى ربَّهم حبيبَ قلوبهم، ونذكِّر ونفتيكم بالحقّ أن ذلك هو أعظمُ فضلٍ في الكتاب على الإطلاق. تصديقاً لقول الله تعالى:
  {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54)} 
صدق الله العظيم، وما هو ذلك؟
 وتجدون الجواب من الربّ مباشرة:  {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} 
 صدق الله العظيم.
فلا يَفُتْكم يا معشر المسلمين هذا التكريم العظيم، ولا تقولوا لأنصار الإمام المهدي ما قاله الجاهلون لأنصار الرسل السابقين؛ قالوا أهؤلاء منّ عليهم الله من بيننا ونحن نعلم بما كانوا يفعلون من قبل؟ فيقول أحد الجاهلين: "يا فلان، فهل تذكر ماذا كنّا نفعل أنا وأنت؟ ألم نزني سوياً بالعاهرات ونسكر سوياً في الكازينوهات، فكيف يجعلك الله فجأة من المقربين من ربّ العالمين؟ بل إنك في ضلالٍ مبينٍ" ونترك الجواب من الربّ مباشرة. قال الله تعالى:
 {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)} 
 صدق الله العظيم [الأنعام].
وهكذا يحتقر الكفار أنصار الرسل والإمام المهدي بادئ الأمر. 
وقال المتكبرون لرسل ربّهم:
 {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)}
[هود].
وعلى كل حال يا معشر الأنصار المكرمين، لا يستهزئ بكم إلا معدوم البصيرة من كان في قلبه كبْرٌ وغرورٌ، وبالنسبة للأخ أحمد جعفر فربّه أعلم بما في قلبه فلئن تاب وأناب فسوف يجد له ربّاً غفوراً رحيماً، وكذلك سيجد الإمام المهديّ ذا قلبٍ رؤوفٍ رحيمٍ إلا أنْ أقبلَ نصرةَ أحمد جعفر فتعزُّ على نفسي أنْ أقبلها، فحتى لو تاب وأناب وهدى الله قلبه فكذلك سوف نردّها إليه فلينْفقها أينما يشاء في سبيل الله ولسوف نرسلها إليه، وأشهد الله والأنصار السابقين الأخيار أنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني يطالب الأخ الكريم أحمد جعفر أن يرسل إلينا رقم حسابه أو باسم من نحوّلها تحويلاً عن طريق (ويسترن يونيون) إلى مصر، حتى يستطيع أن يتسلَّمها من أيّ محافظةٍ حتى لا يدلَّنا حتى على محافظته في مصر، فعن طريق (ويسترن يونيون) يستطيع أن يتسلّمها من أي محافظة في مصر، فليبعث إلينا على الخاص باسم من يريد أن نرسلها إليه، وليس شرط على أحمد جعفر أننا لن نرسلها له حتى يبعث إلينا باسمه الكامل كما في بطاقته الشخصية؛ بل فقط يفتينا برسالةٍ على الخاص باسم من نرسلها إليه؛ شخص يثق فيه.
وقد وفَّى وكفىَّ الأنصاري (رضوان الله أكبر) وسوف يبعثها إلينا خلال يومنا هذا الخميس ويزيد فوقها عوضاً عنها برغم أنّي لم أدفع نصرة أحمد جعفر حتى يعوضني أنصاريّ عنها، وكذلك إحدى الأنصاريات بعثت إلينا بنصرة أحمد جعفر على رقم حسابي ولم أعلم إلا بإشعارها بأنها أرسلت نصرة أحمد جعفر وأرادت أن تكون نصرتها عوضاً لنصرة أحمد جعفر، وكذلك أنصاريٌّ من المكرمين ثالثٌ قال: سوف يرسل ألف وخمسمائة دولار يوم الجمعة التي تلي هذه الجمعة، فقلنا له لقد سبقك بالوعد بدفع نصرة أحمد جعفر الأنصاري (رضوان الله أكبر) فقال: بل سوف أرسلها إليك وأنت أرسلها لأحمد جعفر أو تبقيها لك لتكون عوضاً عنها. فقلت سبحان ربي!! فقد زاد الله المهدي المنتظر رزقاً أضعافَ نصرتك يا أحمد جعفر بسبب طلبك إرجاع نصرتك إليك! وكذلك كثيرٌ من الأنصار فمنهم من اتصل بي ومنهم من راسلني على الخاص وكلّ منهم يلحُّ إلحاحاً ويصرُّ إصراراً أن يتحمل هو دفع نصرة أحمد جعفر فقلنا لهم جميعاً لقد سبق الوعد منى للأخ الأنصاري (رضوان الله أكبر) بقبول تكفّله بدفع نصرة أحمد جعفر لكونه أوّل من ردَّ عليه فأعلن التّكفّل بدفع نصرة أحمد جعفر على العام وعلى الخاص، وكذلك زادنا فوقها نصرةً من ذات نفسه، فشكراً لك يا دكتور أحمد جعفر فقد زدت مال المهدي المنتظر ناصر محمد بأضعاف نصرتك، فشكراً لك مرةً أخرى.
ولقد جعلنا وضع ارجاع النّصرة فقط لأحمد جعفر من بين الأنصار لكون النّصرة لم يتمّ دفعها قرضةً للإمام المهدي ناصر محمد حتى يكون فرضاً عليه ردُّ الأمانة إلى أهلها؛ بل النّصرة هي قرضةٌ لله في سبيل الله، والمال مال الله ولستُ ملزماً بإرجاع نصرةَ من انقلب على وجهه. وسبق اختبار الأنصار من قبل ولم يتنازل أحدٌ منهم جميعاً أن نردَّ له نصرته على الإطلاق، وما زادهم إلا إيماناً وتثبيتاً.
ويعلم الله يا أحمد جعفر أنّ الإمام المهدي ناصر محمد كان في أزمةٍ ماليةٍ من قبل بيانك بطلب إرجاع نصرتك، ولكن بسبب مكرك وبيانك بطلب إرجاع نصرتك فرَّجتها علينا يا أحمد وقضيت حوائج إلزاميّة علينا! فشكراً لك للمرة الثالثة.
اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقِّ عظيم رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن ترزق أنصاريَّ جميعاً من كل بابٍ بغير حسابٍ إنك أنت العزيز الوهاب ترزق من تشاء بغير حسابٍ، اللهم وارفع درجاتهم ومقاماتهم عند مليكٍ مقتدرٍ، اللهم ووفقهم بكلِّ ما تحبه وترضاه لهم، اللهم واحفظهم وامنعهم واجعلهم بأعينك التي لا تنام، اللهم واشفِ مرضاهم وعافي مبتلاهم بكلماتك التامات، اللهم وارضَ عنهم وأرضهم بنعيم رضوانك فقد علمتَ بما في أنفسهم وعلَّمتَ عبدك أنّهم لن يرضوا بملكوتك ربّي حتى ترضى، وجعلت ذلك آيةً في قلوب قومٍ يحبِّهم الله ويحبّونه، فيجدون في أنفسهم أنّهم لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى ربُّهم أحبّ شيءٍ إلى أنفسهم، اللهم أصدقهم واجعلهم صادقين.أولئك قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه إذا تفكَّروا في حسرة ربّهم في نفسه على النادمين على ما فرطوا في جنبه تفيض أعينهم بالدمع، فمن ثمّ يقسم كلٌّ منهم بالله العظيم متخذاً عند الرحمن عهداً أنه لا يرضى بملكوت 
ربّه حتى يرضى.
ويا معشر المسلمين 
 فما أعظم وأكبر ملكوت الله أجمعين! ولكني أُقسم لكم بالله العظيم لا يعدل الملكوت كله عندهم مثقال ذرةٍ من رضوان ربّهم وهم على ذلك من الشاهدين وربهم أعلم بما في قلوبهم، وإنّ الإمام المهدي عبد النَّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني لم ينطق في شأنهم إلا بالحقّ، وقد رأيتم قسمهم وعهدهم المغلظ في بيان شهداء النَّعيم الأعظم، وأولئك يحقُّ لهم الخطاب بين يدي الربّ لكونه ارتضى لهم بالقول الصواب لكونهم اتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم. ولا ننكر أنبياء الله وأتباعهم أنهم يحبّون الله كِّحب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه ولكن أنصار الإمام المهدي علموا بحال ربّهم المستوي على العرش العظيم أنّه غاضبٌ على المعرضين ومتحسرٌ على المُهلكين النادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فمن ثم صار نعيم الجنان العظيم في نظر الأنصار حقيرٌ وصغيرٌ؛ بل لا شيء في أعينهم ما دام ربّهم متحسراً وحزيناً.وربّما يودّ أحد السائلين من يزعم أنّه عالمٌ كبيرٌ أن يقول: 
"يا ناصر محمد اليماني، قف عند حدِّك ولا تصِف ربّك بما لا يليق به سبحانه، فكيف تصف الله أنه يتحسر في نفسه على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهدي على السائلين وأقول:
 بل وصفت لكم عظيم رحمة الله أرحم الراحمين والذين ظلموا أنفسهم يائسون من رحمة ربّهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. وقد وصف لكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- رحمة الله فقال الله عليه الصلاة والسلام: 
[الله أرحم بعباده من الأم بولدها]،
 وكذلك يصف نبيّ الله يعقوب ربّه أنه أرحم بأولاده من أبيهم يعقوب: 
 {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)}
  صدق الله العظيم [يوسف].
ويا معشر السائلين عن حال ربّهم المستوي على العرش العظيم تفكّروا بعقولكم تجبكم فتقول: "إذا كان الله هو حقا أرحم الراحمين فحتماً ليس هينٌ عنده ظلمَ عباده لأنفسهم، فلا بدّ أنّه متحسرٌ وحزينٌ عليهم خصوصاً إذا أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن يهلكهم الله، فإذا كان الله هو حقاً أرحم الراحمين فلا بد أن حاله في نفسه متحسرٌ وحزينٌ بسبب ظلم عباده لأنفسهم. فتعالوا لننظر حال الله أرحم الراحمين من بعد أن أهلك الظالمين لأنفسهم فأصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم.
 وقال الله تعالى: 
 {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)}
  صدق الله العظيم [يس].
ويا أحبتي المسلمين إنكم لتجدون أنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يكاد أن يذهب نفسه على الكافرين حسراتٍ برغم أنهم لا يزالون مصرين في عهده على الكفر بنبوّته وبالرسالة التي يحملها إليهم، ورغم ذلك تجدون أنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم. وقال الله تعالى:
 {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)}
  صدق الله العظيم [فاطر].
فإذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- متحسرٌ وحزينٌ على الكافرين المكذبين به برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم وتكبرهم بغير الحقّ، فرغم ذلك تجدون ذا القلب الرؤوف الرحيم يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسراتٍ، فإذا كان هذا حال الرسول فكيف بحال من هو أرحم بعباده من رسوله اللهَ أرحم الراحمين؟ ولكنه متحسرٌ عليهم سبحانه بالحقّ كونهم لم يعودوا مصرين على كفرهم وعنادهم؛ بل كلٌّ منهم يقول:
 {يَـحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّـخِرِينَ}
  صدق الله العظيم [الزمر:56]. 
فهنا تأتي الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين ولذلك تجدوه متحسراً وحزيناً على كافة الأمم الذين أهلكهم وكانوا ظالمين لأنفسهم. وقال الله تعالى: 
 {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} 
 صدق الله العظيم [يس].
وربّما يودّ أن يقول أحمد جعفر:
 "يا ناصر محمد، فإلى متى تتبجح بهذه الآية والنّعيمِ الأعظم؟". فمن ثم يرد عليه الإمام المهدي ناصر محمد ونقول: إنّك لا تعلم يا أحمد كم عظيم الشُّحنة النّورانية في هذه الآية! ولذلك تجدني أشحن بها قلوب الأنصار بين الحين والآخر، فأجعل قلوبهم ألين من الماء، وأرفعهم في لحظةٍ هي أقرب من لمح البصر إلى الدرجات العلى عند مليكٍ مقتدرٍ، فمن بعد تصديقه بهذه الآية مباشرةً يتمّ رفع درجة المصَدِّق بالنّعيم الأعظم إلى أصحاب الدرجات العلى عند مليكٍ مقتدرٍ، ويحدث هذا والصدّيق بالحقّ لم يقُم من فوق مقعده أمام الكمبيوتر! وهل تدري لماذا يتمّ رفعهم إلى الدرجات العلى في لحظة يا أحمد؟ وذلك لكون الله علم بما حدث في قلب عبده الذي صدّق بالحقّ فوجد في قلبه حدثاً عظيماً أنه لن يرضى بملكوت ربّه حتى يرضى، فكان ذلك عند الله وكأنه أنفق ملكوت ربّه. ولذلك تمّ رفعهم إلى مستوىالدرجات العلى. وجميع الأنصار في تلك الدرجة سواء، فمن ثم تأتي فارق درجات العمل والإنفاق في سبيل ربّهم، فما أكرمهم عند الله! وما أعظم عند الله وصفك لهم بالغباء الخام! وعفى الله عنك.
وأقسم لك بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميمٌ ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ في أنصار المهديّ المنتظَر قوماً يحبّهم الله ويحبّونه لا يرضون بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم لا متحسراً ولا حزيناً، فهم يعلمون بما في أنفسهم أن الإمام المهدي لم يقسم على ما في أنفسهم زوراً وبهتاناً؛ بل إنّه الحقّ الحقيق بمنتهى الصدق لا شك ولا ريب. صلّى الله عليهم وملائكته ورسله والمهدي المنتظر وأسلِّم تسليماً.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

الأربعاء، 2 يوليو 2014

الله المستعان يا أحمد جعفر.

 الله المستعان يا أحمد جعفر.
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله المكرمين وآلهم الطيبين الطاهرين وجميع أنصار الدعوة الحقّ من ربّهم السابقين واللاحقين إلى يوم الدين، أمّا بعد .. والآن حصحص الحقّ يا أحمد جعفر وتبيّنت الحكمة من بيان شهداء النّعيم الأعظم ولم نجدك منهم يا أحمد جعفر، ويا رجل فلو أنّك حين شككت في الأمر بغير حقٍّ فأنبت إلى ربّك ليحكِّم لك آياته. ولا لوم عليك في الشكِّ فقد حدث الشكُّ حتى في قلوب المرسلين من ربّهم فألقى الشيطان في أمنيتهم الشكَّ بعد أنْ حقق الله لهم الهدى ومن ثم يُحكم الله لهم آياته فيتمُّ لهم نورهم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
صدق الله العظيم [الحجّ].
 فتعال يا أحمد لننظر تفسير من تعتمد عليهم في علمك وكيف بيَّنوا للناس هذه الآيات، وما يلي تفسيرهم: 
 [ من الآية 52 الى الآية 57 ] 
 وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57) صدق الله العظيم سورة النجم 
قال: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ؟ ألكم الذكر وله الأنثى؟ ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال:
وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى .. وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته .. فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وزلت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا:إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه .. فلما بلغ رسول الله [ ص ] آخر النجم سجد، وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك . غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا فرفع ملء كفه ترابا فسجد عليه . فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله [ ص ] فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين . ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين، فاطمأنت أنفسهم - أي المشركون - لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله [ ص ] وحدثهم به الشيطان أن رسول الله [ ص ] قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم . ففشت تلك الكلمة في الناس ; وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين:
عثمان بن مظعون وأصحابه ; وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا مع رسول الله ; وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ; وحدثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة، فأقبلوا سراعا، وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته، وحفظه من الفرية، وقال: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان . ثم يحكم الله آياته . والله عليم حكيم . ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . وإن الظالمين لفي شقاق بعيد).. فلما بين الله قضاءه، وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين، واشتدوا عليهم" .. قال ابن كثير:وقد ساق البغوي في تفسيره روايات مجموعة من كلام ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك، ثم سأل ها هنا سؤالا:
كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله - صلوات الله وسلامه عليه - ثم حكى أجوبة عن الناس، من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك . فتوهموا أنه صدر عن رسول الله [ ص ] وليس كذلك في نفس الأمر، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن [ ص ] وعلى آله وسلم - والله أعلم . وقال البخاري:قال ابن عباس: (في أمنيته)إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه . فيبطل الله ما يلقي الشيطان (ثم يحكم الله آياته). وقال مجاهد: (إذا تمنى)يعني إذا قال ; ويقال أمنيته:قراءته . وقال البغوي:وأكثر المفسرين قالوا:معنى قوله: تمنى)أي تلا وقرأ كتاب الله (ألقى الشيطان في أمنيته)أي في تلاوته . وقال ابن جرير عن تفسير (تمنى) بمعنى تلا:هذا القول أشبه بتأويل الكلام ! هذه خلاصة تلك الروايات في هذا الحديث الذي عرف بحديث الغرانيق .. وهو من ناحية السند واهي الأصل . قال علماء الحديث:إنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند سليم متصل ثقة . وقال أبو بكر البزار:هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النّبي [ ص ] بإسناد متصل يجوز ذكره وهو من ناحية موضوعه يصادم أصلامن أصول العقيدة وهوعصمة النّبي [ ص ] من أن يدس عليه الشيطان شيئا في تبليغ رسالته . وقد أولع المستشرقون والطاعنون في هذا الدين بذلك الحديث، وأذاعوا به، وأثاروا حوله عجاجة من القول . والأمر في هذا كله لا يثبت للمناقشة، بل لا يصح أن يكون موضوعا للمناقشة . وهناك من النص ذاته ما يستبعد معه أن يكون أن يكون سبب نزول الآية شيئا كهذا، وأن يكون مدلوله حادثا مفردا وقع للرسول [ ص ] فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم:
(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته).
فلا بد أن يكون المقصود أمرا عاما يستند إلى صفة في الفطرة مشتركة بين الرسل جميعا، بوصفهم من البشر، مما لا يخالف العصمة المقررة للرسل . وهذا ما نحاول بيانه بعون الله . والله أعلم بمراده، إنما نحن نفسر كلامه بقدر إدراكنا البشري .. إن الرسل عندما يكلفون حمل الرسالة إلى الناس، يكون أحب شيء إلى نفوسهم أن يجتمع الناس على الدعوة، وأن يدركوا الخير الذي جاءوهم به من عند الله فيتبعوه .. 
ولكن العقبات في طريق الدعوات كثيرة والرسل بشر محدودو الأجل . وهم يحسون هذا ويعلمونه . فيتمنون لو يجذبون الناس إلى دعوتهم بأسرع طريق .. يودون مثلا لو هادنوا الناس فيما يعز على الناس أن يتركوه من عادات وتقاليد وموروثات فيسكتوا عنها مؤقتا لعل الناس أن يفيئوا إلى الهدى، فإذا دخلوا فيه أمكن صرفهم عن تلك الموروثات العزيزة ! ويودون مثلا لو جاروهم في شيء يسير من رغبات نفوسهم رجاء استدراجهم إلى العقيدة، على أمل أن تتم فيما بعد تربيتهم الصحيحة التي تطرد هذه الرغبات المألوفة ! ويودون . ويودون . من مثل هذه الأماني والرغبات البشرية المتعلقة بنشر الدعوة وانتصارها .. ذلك على حين يريد الله أن تمضي الدعوة على أصولها الكاملة، وفق موازينها الدقيقة، ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . فالكسب الحقيقي للدعوة في التقدير الإلهي الكامل غير المشوب بضعف البشر وتقديرهم .. هو أن تمضي على تلك الأصول وفق تلك الموازين، ولو خسرت الأشخاص في أول الطريق . فالاستقامة الدقيقة الصارمة على أصول الدعوة ومقاييسها كفيل أن يثني هؤلاء الأشخاص أو من هم خير منهم إلى الدعوة في نهاية المطاف، وتبقى مثل الدعوة سليمة لا تخدش، مستقيمة لاعوج فيها ولا انحناء .. ويجد الشيطان في تلك الرغبات البشرية، وفي بعض ما يترجم عنها من تصرفات أو كلمات، فرصة للكيد للدعوة، وتحويلها عن قواعدها، والقاء الشبهات حولها في النفوس .. ولكن الله يحول دون كيد الشيطان، ويبين الحكم الفاصل فيما وقع من تصرفات أو كلمات، ويكلف الرسل أن يكشفوا للناس عن الحكم الفاصل، وعما يكون قد وقع منهم من خطأ في اجتهادهم للدعوة . كما حدث في بعض تصرفات الرسول [ ص ] وفي بعض اتجاهاته، مما بين الله فيه بيانا في القرآن .. بذلك يبطل الله كيد الشيطان، ويحكم الله آياته، فلا تبقى هنالك شبهة في الوجه الصواب:(والله عليم حكيم).. فأما الذين في قلوبهم مرض من نفاق أو انحراف، والقاسية قلوبهم من الكفار المعاندين ; فيجدون في مثل هذه الأحوال مادة للجدل واللجاج والشقاق: (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد). وأما الذين أوتوا العلم والمعرفة فتطمئن قلوبهم إلى بيان الله وحكمه الفاصل: وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .. وفي حياة النّبي [ ص ] وفي تاريخ الدعوة الإسلامية نجد أمثلة من هذا، تغنينا عن تأويل الكلام، الذي أشار إليه الإمام ابن جرير رحمه الله .
 ــــــــــــــــــــ 
ولكنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني علّمكم البيان الحقّ لهذه الآيات وفصّلناه تفصيلاً لكونهم ليسوا أساتذتي كما تفعل أنت وتنهل علمك عنهم فتتبعهم من غير تفكّرٍ ولا تدبّرٍ؛ بل أنا الإمام المهدي نُحقُّ الحقّ في قولهم ونبطل ما كان باطلاً مفترىً لكون معلمي هو ربّي، واتقوا الله ولا تقولوا على الله غير الحقّ بالظنّ من عند أنفسكم فيعلّمكم الله؛ تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
 صدق الله العظيم [البقرة:282].
 فتعال لكي أعلِّمك البيان الحقّ لقول الله تعالى: 
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} 
 صدق الله العظيم [الحجّ]. 
ويا أحمد فلتعلم وجميع الباحثين عن الحقّ أنّ الأنبياء الذين اجتباهم الله فهداهم إلى الصراط المستقيم كانوا من قبل أن يصطفيهم باحثين عن الحقّ ويتمنَّون اتّباع الحقّ لكونهم منذ صغرهم غير مقتنعين بعبادة الأصنام التي وجدوا عليها آباءهم كمثال نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فبما أنّه لم يكن مقتنعاً بعبادة الأصنام لذلك أراد أن يختار له إلهاً هو أسمى من الأصنام وأرفع في نظره.
وقال الله تعالى:
{ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾}
 صدق الله العظيم [الأنعام].
 وهنا تجدون نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعلى آل إبراهيم المكرمين فتجدونه كان باحثاً عن الإله الحقّ ليعبده، فمن قبل أن يصطفيه الله للناس إماماً ورسولاً كان باحثاً عن الحقّ ويريد من ربّه أن يهدي قلبه إلى الحقّ. والبرهان المبين أنّه باحث ٌعن الحقّ نستنبطه من قول نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال:
 {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ
 مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}،
 فانظروا لقوله عليه الصلاة والسلام قال: 
{لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}. 
 واستمر في بحثه وتفكّره في ملكوت السماوات والأرض، فمن ثمّ اختار الشمس
 لتكون له إلهاً، فلمّا أفلت جاءه الهدى الفطري فقال:
 {فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
  صدق الله العظيم.
 وذلك من بعد تحكيم عقله أنّ الذي فطر السماوات والأرض والشمس والقمر والكواكب والنّجوم هو الأولى أن يُعبد وحده لا شريك له، فمن ثمّ اصطفاه الله نبيّاً ورسولاً وجعله للناس إماماً، ومن بعد الاصطفاء ألقى الشيطان في نفسه شكاً فوسوست له نفسه بالشكِّ في البعث الذي ينذر الناس أنهم سوف يبعثون من بعد الموت، ولم يُخبر نبيُّ الله إبراهيم بهذا الشكِّ أحداً وخاطب ربّه وقال: 
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)}
 صدق الله العظيم [البقرة].
 فهنا حكَّم الله له آياته ليطمئن قلبُه بأنّه على الحقّ المبين، فقال:
 {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)} 
 صدق الله العظيم [البقرة].
 وذلك بيان قول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
 صدق الله العظيم.
 والشيطان في هذا الموضع يُقصد به النّفس وليس إبليس، بل النّفس توسوس لصاحبها بطائفٍ من التّفكير بالباطل وبوسوسةٍ بغير الحقّ. وكافة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام حدث لهم الشكّ في الحقّ من ربّهم فمن ثمّ يُحكِّم الله لهم آياته فيتمّ لهم نورهم. وحتى نفسُ محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حدث له الشك في الحقّ من ربّه ولم يخبر به أحداً، ولذلك قال الله تعالى : 
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ 
لَقَدْ جَاءكَ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} 
صدق الله العظيم [يونس:94].
 ولكن الله حكَّم لنبيّه آياته فأراه الله من آياته الكبرى ليلة الإسراء والمعراج ليطمئن قلبه أنّه على الحقّ المبين. وقال الله تعالى:
 {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
 صدق الله العظيم [الإسراء:1]. 
ونعم لقد أراه الله من آياته الكبرى ومنها الجنّة والنار. 
تصديقاً لقول الله تعالى:{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} 
ومنها الجنة والنار تصديقاً لوعد الله الحقّ:
 {وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)} 
 صدق الله العظيم [المؤمنون]. 
 وهل تعلم يا أحمد أيّ آيات الكتاب كانت أعجبَ آيةٍ على جبريل عليه الصلاة والسلام وعلى النّبي؟ ألا إنّها قول الله تعالى:
 {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)}
 صدق الله العظيم [الزخرف]. 
وموضع العجب هو في قول الله تعالى:
 {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} صدق الله العظيم،
 فقال النّبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله وسلم: وكيف أسألهم وقد ماتوا يا أخي يا جبريل عليك الصلاة والسلام! فقال الملك جبريل: هكذا قال ربّك إنّ ربّك على كل شيء قديرٍ!. ومن بعد ذلك جاء قدر الإسراء والمعراج من الثرى إلى سدرة المنتهى فحمله جبريل عليه الصلاة والسلام وانطلق به بقدرة الله إلى المسجد الأقصى، ومن ثم أقلع به بالفضاء الكونيّ، ومرّ على أهل النار فشاهدهم يتعذبون فيها، ثم إلى سكان الملأ الأعلى في السماوات العلى، ثم إلى الجنة فعرج فيها حتى أوصله إلى سدرة المنتهى حجاب الربّ المعبود منتهى المعراج. وكان معراجه بقدرة الله، وكذلك الملك جبريل والملائكة يتنزلون بأمر الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿64﴾ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿65﴾} 
صدق الله العظيم [مريم]. 
 وهناك التقى النّبي بالأنبياء جميعاً من الذين قد قضَوا نحبهم وكلّمهم وكلّموه
 وسألهم وسألوه تصديقاً لوعده الحقّ:
 {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} صدق الله العظيم.
 ويا أحمد جعفر، إنّ الذي أجبرنا على ذكر شيء من قصة الإسراء والمعراج هو تحكيم الآيات للنبيّ الذي شكّ في نبوَّته وشكَّ فيما يُوحى إليه. وقال الله تعالى:
 {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} 
صدق الله العظيم [يونس:94]. 
 وكذلك أنصارُ الأنبياء الأوّلون السّابقون من قبل التمكين والنّصر المبين؛ كذلك حدث لكلٍّ منهم الشكّ، وكذلك أنصار المهديّ المنتظَر جميعاً دون استثناء أحدٍ منهم فكذلك حدث لهم الشكّ، ومن ثم يحكِّم الله لهم آياته فيهدي الله الإمام المهديّ إلى كتابة بيانٍ فيزيل الشكَّ من أنفسهم ويحكِّم الله آياته، فكن منهم يا أحمد ولا تكن ممن
 قال الله تعالى عنه: 
{ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)}
 صدق الله العظيم [الحجّ].
 وكما قلنا فلا ألوم عليك في الشكّ في الحقّ من ربّك ولكنَّ لومي عليك هو عدم الإنابة إلى ربّك ليُحكِّم لك آياته ليطمئن قلبك، فقد حدث الشكّ حتى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكتموا أمرهم حتى حكَّم الله لهم آياته فاطمأنت قلوبهم بأنّ ما يُوحى إليهم
 هو الحقّ من ربّهم فتذكَّر وتدبَّر قول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
 صدق الله العظيم. 
 وأما بالنسبة لنصرتك:
 فسوف نجعل لك وضعاً استثنائياً فنجعلك الوحيد من الذين سوف نرجع إليهم نصرتهم لكوني لم أطلب منك أن تقرضني مالاً حتى أكون مجبوراً أن أردّ الأمانة إلى صاحبها؛ بل من ذات نفسك أقرضت ربّك وأرسلت إلينا بعشرة آلاف جنيه مصري، ولن نسمح لك أن تستغل الأنصار فتتقاضاها من هذا وذاك، ولن نسمح لهم أن يزيدوك جنيهاً واحداً فليس هذا جزاؤك أنْ نضاعف لك مالك. ونأذن للأنصاري المكرم (رضوان الله أكبر) أن يردّ إليك نصرتك عشرة آلاف جنيه مصري لكونه أوّل من أعلن التّبرع بها على الخاص والعام، ولا ننكر الأنصار الذين سارعوا بالرسائل الخاصة ليعلنوا تبرعهم بإرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا ننكر أنّ هاتفي مكث مشغولاً مكالمةً تلو الأخرى وكلٌّ منهم يعرض علينا تبرعه بإرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا ننكر الذين كتبوا على العام فأعلنوا استعدادهم بتحمل إرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا حاجة لنا بمالك يا أحمد أن تمنّ به علينا أو تؤذينا، ومالك مردودٌ عليك تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)} 
صدق الله العظيم [الكهف]. 
 ولئن أبقاك الله إلى بعد الظهور لنعطيك حتى نخزيك، والله المستعان! فلم تحسبها بشكلٍ صحيح يا أحمد جعفر، وما أعظم ندمك! ولسوف يُخلِّدُ اسمك التاريخ إلى يوم القيامة ولكن في الصفحة السوداء. ويا رجل، والله ما طلب اليهود ما أنفقوا برغم أنهم أنفقوا للنبي وهم كارهون حتى لا يكتشف أمرهم ولم يتقبل الله منهم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الحقّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (50) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)} 
صدق الله العظيم [التوبة].
 والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
 فلماذا لم يتقبل الله منك نفقتك؟
 وهذا السؤال تعلم الإجابة عليه. وربّك أعلم بما في نفسك، فإن كنت تحب النّاصحين لك بالحقّ فإني أنصحك أن لا تستيئس من رحمة الله يا أحمد جعفر، ولعنة الله على ناصر محمد اليماني إن لم يكن هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّك، فتذكر الخزي العظيم الذي سوف ينالك في الدنيا والآخرة إن كنت مسلماً، فلو أنقذك الله من عذاب يومٍ عقيمٍ ورحمك فحتماً سوف تمشي بين الناس وأنت متلثمٌ من شدة الخزي أن لا يعرفك الناس فيقولون: "هذا الذي طلب من الإمام المهديّ أنْ يرجع إليه نصرته"! 
 ولم أتوسل إليك لتعفيني كوني لم أدفع منها جنيهاً واحداً لكون كثير من أنصاري كلّ منهم استحلفني بالله أن لا أدفعها أنا وأن أتركه هو من يُرجع إليك نصرتك، ولكن بما أن (رضوان الله أكبر) هو أوّل المتبرعين فلا يجوز لنا أن نتجاوزه فنختار سواه فليتفضل بمراسلتك على الخاص لتعطيه رقم حسابك حتى يرسلها إليك. وبالنسبة لما جاء في بيانك من سبٍّ وشتم وزورٍ وبهتانٍ في حقّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فإني أشهد الله وكفى بالله شهيداً أني عفوت عنك لوجه الله وربّي أكرم من عبده فعسى أن يعفو الله عنك فيجعل بصرك حديد ويتمّ لك نورك بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، فلا تستيئس من رحمة الله حبيبي في الله.
 وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.. 
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
 ـــــــــــــــــــــــــ 
 ملاحظـــــــة: 
بالنسبة لماذا جعلنا أحمد جعفر من أعضاء الإدارة بادئ الأمر فلسنا من اخترناه لذلك؛ بل هو طلب مني ذلك أن يتولى مراجعة البيانات لغوياً ونحوياً فأذنّا له بذلك من باب الحياء، ولم نكن نشكّ فيه مثقال ذرةٍ، وسامحه الله.

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

ردّ المهديّ المنتظَر إلى أحمد جعفر من مصر، وهو من يسمي نفسه الباحث عن البينة..

ردّ المهديّ المنتظَر إلى أحمد جعفر من مصر، وهو من يسمي نفسه الباحث عن البينة..
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين والتّابعين الحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
ويا أحمد جعفر، تعال لنبحر في البيان الحقّ لقول الله تعالى: 
 {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)} 
 صدق الله العظيم [القصص].
ألا وأن الكلمة
{ أَغْوَيْنَا } هي التي كانت سبب فتنة أحمد جعفر حتى غوى وهوى وكأنّما خرَّ من السماء فتخطَفه الطير أو تهوي به الريح إلى مكانٍ سحيقٍ، وأعلنَ الحرب ضدَّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. فمن ثمّ نقيم عليه الحجّة بالحقّ وأقول: يا أحمد، فإن الكلمة { أَغْوَيْنَا } هي على وزن { أَضْلَلْنَ } وقال نبي الله إبراهيم:
  {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كثيراً من الناس} 
صدق الله العظيم [إبراهيم:36].
والمهم أنّ كل أمّةٍ تُلقي باللوم على الأمّة التي من قبلها تصديقاً لقول الله تعالى:
 {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ (39)}
  صدق الله العظيم [الأعراف].
ولكن أحمد جعفر ومن كان على شاكلته من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون جاء تفسيرهم لهذه الآية غلطاً في غلطٍ لكونهم جعلوا الكفار يجادلون الله عن بعضهم بعضاً ويلقون باللوم على أنفسهم ويبرّئون بعضهم بعضاً ويدافعون عن الذين اتّبعوهم ويقولون لربّهم بل نحن السبب في إضلالهم، وهذا غير صحيح لكون هذا التفسير مخالف لقول الله تعالى:
 {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111)} [النحل].
ومخالف لقول الله تعالى: 
 {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴿١٦٦﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّـهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴿١٦٧﴾}
 صدق الله العظيم [البقرة].
ومخالفٌ لقول الله تعالى:
 {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿55﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿56﴾ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴿57﴾ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿58﴾ هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ ﴿59﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿60﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿61﴾}
  صدق الله العظيم [ص].
ولم أجد في كافة آيات الكتاب أنّ كافراً جادل عن كافرٍ وألقى باللوم على نفسه حتى ولو كان ولده أو أباه أو أمّه أو أخاه تصديقاً لقول الله تعالى:
  {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ﴿٣٤﴾ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴿٣٥﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴿٣٦﴾ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴿٣٧﴾}
  صدق الله العظيم [عبس].
فلا أنساب بينهم ولا يجادلون عن بعضهم بعضاً تصديقاً لقول الله تعالى:
 
 {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴿١٠١﴾}
  صدق الله العظيم [المؤمنون].
وكذلك من كانوا أصدقاءً من الكافرين يصبحون أعداءً لبعضهم البعض يوم القيامة
 فلا يدافع كافرٌ عن كافرٍ تصديقاً لقول الله تعالى:
 {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}
  صدق الله العظيم [الزخرف:67].
وحقيق لا نقول على الله إلا الحقّ وأقول إنّ الحقّ لبيان قول الله تعالى:
 {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)}
  صدق الله العظيم
. فنجد أنّ الله يخاطب الذين أشركوا بربّهم عبادَه المقربين فقال لهم: 
 {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62)} 
 وقد علموا جميعاً ما يقصد الله بقوله:
  {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62)} 
 أي: يا من بالغتم في أوليائي المقربين فهل سينفعونكم؟
 فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين. وقال الله تعالى: 
 {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)} 
صدق الله العظيم.
ولكن الأمم الذين اتّبعوا آباءهم اتِّباعَ الأعمى ألقوا باللوم على الأمم من قبلهم فكلُّ أمَّة تُلقي باللوم على الذين من قبلهم وقالوا: ربنا هؤلاء أضللنا أي كانوا السبب 
في ضلالنا عن الهدى، وقالوا: 
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا}
 ، وبما أنّ الذين من قبلهم قد أقيمت عليهم الحجّة من قبل قالوا: 
 { أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا }.
 ولكنّ هؤلاء المبالغون الأوّلون في عباد الله المقربين ألقوا باللوم على أولياء الله المقربين الذين كانوا يدعونهم من دون الله، ولذلك ردَّ عليهم أولياءُ الله:
 {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}  
صدق الله العظيم.
 لكون الذين أشركوا بالله عبادَه المقربين ألقوا باللوم على أولياء الله المقربين الذين كانت لهم كراماتٍ من ربّهم فمن ثم بالغوا فيهم بغير الحقّ حتى دعوهم من دون الله وقال المشركون إنّ عباد الله المقربين لم ينهوهم عن المبالغة فيهم بغير الحقّ.
ووجه الله السؤال إلى عباده المقربين وقال الله تعالى:
 { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ(17)قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًۭا(18)فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًۭا وَلَا نَصْرًۭا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًۭا كَبِيرًۭا(19)} 
صدق الله العظيم [الفرقان].
وقال الله تعالى:
  {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86)} 
صدق الله العظيم [النحل].
وقال الله تعالى:
 {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿28﴾ فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿29﴾} 
صدق الله العظيم [يونس].
وقال الله تعالى: 
 {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)} 
صدق الله العظيم [فاطر].
وذلك هو البيان الحقّ الحقيق لقول الله الحقّ:
 
 {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)}
  صدق الله العظيم.
 ولكنّ جميع الذين يقولون على الله ما لا يعلمون من أصحاب التفسير بيّنوا هذه الآيات بغير الحقّ المقصود في قول الله وجعلوا ردّ أنبياء الله وأوليائه أنه جاء رداً من الشياطين وقالوا إنّ الشياطين هم الذين قالوا:
 {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم. 
ولكنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يفتي بالحقّ أن ذلك ردّ أنبياءِ الله وأوليائه المسبّحين لربّهم لا يشركون به شيئاً لكونهم لم يأمرونهم بتعظيم الأنبياء والأولياء. وقال الله تعالى:
 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨﴾}
 صدق الله العظيم [الفرقان].
وقال الله تعالى: 
 { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾}
  صدق الله العظيم [الأحقاف].
ويا أحمد جعفر، أنّني المهديّ المنتظَر ناصر محمد أعلن التحدي المطلق بلا حدود لشخصكم وكلِّ من كان على شاكلتكم، وأعلم أنّه لن يستطيع أن يبيّن هذه الآيات بالحقّ غير الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم لكونك تنطق بما ينطق به كافة المفسرين
 في تفسير قول الله تعالى: 
 {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} 
 صدق الله العظيم.
 وإنك وهم لكاذبون وما نطقوا بالحقّ في تفسيرها ويقولون على الله ما لا يعلمون فأضلّوا أنفسهم وأَضلّوا أمَّتهم، وأُشهد الله وكفى بالله شهيداً لئن غلبتُم الإمام ناصر محمد اليماني في تفسير هذه الآية فإن فعلتم فلستُ المهديّ المنتظَر الحقّ، وما ينبغي لكافة علماء الجنّ والإنس أن يغلبوا الإمام المهدي من القرآن العظيم ولوكان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً.وأخالفكم في بعض قواعدكم النّحويّة لكون منها ما يأتي مخالفاً للبيان الحقّ للقرآن لكونها من مؤلفاتكم النّحويّة وفيها أخطاء وفقدتم بعض الكلمات العربيّة وضاعت من اللغة العربيّة والقاموس العربي واحتفظَ بها القرآن العظيم 
مثال كلمة { لبَدًا }، فأجد في الكتاب أنه يقصد الله بكلمة { لبَدًا } أي: جميعاً.
وعلى كل حالٍ فسوف نيسِّر عليكم الموضوع يا معشر المحاربين للإمام ناصر محمد اليماني، فهلمُّوا إلينا لبَدًا لتهيمنوا على الإمام ناصر محمد في تفسير قول الله: 
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} 
صدق الله العظيم.
ويا أحمد جعفر، لقد أصبحت من ألدِّ أعداء المهديّ المنتظَر ناصر محمد وقد كنت من ضمن الأنصار وأظهرت الإيمان بالإمام المهديّ ناصر محمد وأبطنت الكفر به، وإنّما اتّخذت نفسَ طريقة شياطين البشر من قبل من الذين قال الله عنهم:
 
 {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} 
 صدق الله العظيم [آل عمران].
ونحن لك لبالمرصاد، فهيّا أقم الحجّة علينا وحا تروح من ربنا فين يا أحمد جعفر، فليستمر الحوار في كل ما تخالفنا فيه نقطةً نقطةً، فإن أقمت علينا الحجّة بالحقّ ولو في نقطةٍ واحدةٍ فقد تبيّن لكافة البشر أنَّ ناصر محمد ليس المهديّ المنتظَر. وهيهات هيهات! وربّ الأرض والسماوات لا تستطيعون يا معشر كافة شياطين البشر وعلماء الضلالة وكافة علماء المسلمين واليهود والنّصارى أن تقيموا الحجّة من محكم القرآن العظيم على الإمام ناصر محمد اليماني، وهل تعلمون لماذا لا تستطيعون؟ وذلك لأنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني شئتم أم أبيتم، وأنتم تعلمون عظيم إصراري على الحقّ واعتصامي به ما دمت حياً، فامكروا كيفما تشاءون.ويا أحمد جعفر، لو كنت واثقاً من نفسك أنك على الحقّ إذاً لتقدمت لمباهلة ناصر محمد اليماني 
فنجعلَ لعنةَ الله على الكاذبين.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
عدو شياطين البشر المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني