الأربعاء، 2 يوليو، 2014

الله المستعان يا أحمد جعفر.

 الله المستعان يا أحمد جعفر.
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله المكرمين وآلهم الطيبين الطاهرين وجميع أنصار الدعوة الحقّ من ربّهم السابقين واللاحقين إلى يوم الدين، أمّا بعد .. والآن حصحص الحقّ يا أحمد جعفر وتبيّنت الحكمة من بيان شهداء النّعيم الأعظم ولم نجدك منهم يا أحمد جعفر، ويا رجل فلو أنّك حين شككت في الأمر بغير حقٍّ فأنبت إلى ربّك ليحكِّم لك آياته. ولا لوم عليك في الشكِّ فقد حدث الشكُّ حتى في قلوب المرسلين من ربّهم فألقى الشيطان في أمنيتهم الشكَّ بعد أنْ حقق الله لهم الهدى ومن ثم يُحكم الله لهم آياته فيتمُّ لهم نورهم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
صدق الله العظيم [الحجّ].
 فتعال يا أحمد لننظر تفسير من تعتمد عليهم في علمك وكيف بيَّنوا للناس هذه الآيات، وما يلي تفسيرهم: 
 [ من الآية 52 الى الآية 57 ] 
 وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57) صدق الله العظيم سورة النجم 
قال: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ؟ ألكم الذكر وله الأنثى؟ ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال:
وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى .. وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته .. فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وزلت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا:إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه .. فلما بلغ رسول الله [ ص ] آخر النجم سجد، وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك . غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا فرفع ملء كفه ترابا فسجد عليه . فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله [ ص ] فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين . ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين، فاطمأنت أنفسهم - أي المشركون - لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله [ ص ] وحدثهم به الشيطان أن رسول الله [ ص ] قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم . ففشت تلك الكلمة في الناس ; وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين:
عثمان بن مظعون وأصحابه ; وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا مع رسول الله ; وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ; وحدثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة، فأقبلوا سراعا، وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته، وحفظه من الفرية، وقال: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان . ثم يحكم الله آياته . والله عليم حكيم . ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . وإن الظالمين لفي شقاق بعيد).. فلما بين الله قضاءه، وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين، واشتدوا عليهم" .. قال ابن كثير:وقد ساق البغوي في تفسيره روايات مجموعة من كلام ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك، ثم سأل ها هنا سؤالا:
كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله - صلوات الله وسلامه عليه - ثم حكى أجوبة عن الناس، من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك . فتوهموا أنه صدر عن رسول الله [ ص ] وليس كذلك في نفس الأمر، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن [ ص ] وعلى آله وسلم - والله أعلم . وقال البخاري:قال ابن عباس: (في أمنيته)إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه . فيبطل الله ما يلقي الشيطان (ثم يحكم الله آياته). وقال مجاهد: (إذا تمنى)يعني إذا قال ; ويقال أمنيته:قراءته . وقال البغوي:وأكثر المفسرين قالوا:معنى قوله: تمنى)أي تلا وقرأ كتاب الله (ألقى الشيطان في أمنيته)أي في تلاوته . وقال ابن جرير عن تفسير (تمنى) بمعنى تلا:هذا القول أشبه بتأويل الكلام ! هذه خلاصة تلك الروايات في هذا الحديث الذي عرف بحديث الغرانيق .. وهو من ناحية السند واهي الأصل . قال علماء الحديث:إنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند سليم متصل ثقة . وقال أبو بكر البزار:هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النّبي [ ص ] بإسناد متصل يجوز ذكره وهو من ناحية موضوعه يصادم أصلامن أصول العقيدة وهوعصمة النّبي [ ص ] من أن يدس عليه الشيطان شيئا في تبليغ رسالته . وقد أولع المستشرقون والطاعنون في هذا الدين بذلك الحديث، وأذاعوا به، وأثاروا حوله عجاجة من القول . والأمر في هذا كله لا يثبت للمناقشة، بل لا يصح أن يكون موضوعا للمناقشة . وهناك من النص ذاته ما يستبعد معه أن يكون أن يكون سبب نزول الآية شيئا كهذا، وأن يكون مدلوله حادثا مفردا وقع للرسول [ ص ] فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم:
(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته).
فلا بد أن يكون المقصود أمرا عاما يستند إلى صفة في الفطرة مشتركة بين الرسل جميعا، بوصفهم من البشر، مما لا يخالف العصمة المقررة للرسل . وهذا ما نحاول بيانه بعون الله . والله أعلم بمراده، إنما نحن نفسر كلامه بقدر إدراكنا البشري .. إن الرسل عندما يكلفون حمل الرسالة إلى الناس، يكون أحب شيء إلى نفوسهم أن يجتمع الناس على الدعوة، وأن يدركوا الخير الذي جاءوهم به من عند الله فيتبعوه .. 
ولكن العقبات في طريق الدعوات كثيرة والرسل بشر محدودو الأجل . وهم يحسون هذا ويعلمونه . فيتمنون لو يجذبون الناس إلى دعوتهم بأسرع طريق .. يودون مثلا لو هادنوا الناس فيما يعز على الناس أن يتركوه من عادات وتقاليد وموروثات فيسكتوا عنها مؤقتا لعل الناس أن يفيئوا إلى الهدى، فإذا دخلوا فيه أمكن صرفهم عن تلك الموروثات العزيزة ! ويودون مثلا لو جاروهم في شيء يسير من رغبات نفوسهم رجاء استدراجهم إلى العقيدة، على أمل أن تتم فيما بعد تربيتهم الصحيحة التي تطرد هذه الرغبات المألوفة ! ويودون . ويودون . من مثل هذه الأماني والرغبات البشرية المتعلقة بنشر الدعوة وانتصارها .. ذلك على حين يريد الله أن تمضي الدعوة على أصولها الكاملة، وفق موازينها الدقيقة، ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . فالكسب الحقيقي للدعوة في التقدير الإلهي الكامل غير المشوب بضعف البشر وتقديرهم .. هو أن تمضي على تلك الأصول وفق تلك الموازين، ولو خسرت الأشخاص في أول الطريق . فالاستقامة الدقيقة الصارمة على أصول الدعوة ومقاييسها كفيل أن يثني هؤلاء الأشخاص أو من هم خير منهم إلى الدعوة في نهاية المطاف، وتبقى مثل الدعوة سليمة لا تخدش، مستقيمة لاعوج فيها ولا انحناء .. ويجد الشيطان في تلك الرغبات البشرية، وفي بعض ما يترجم عنها من تصرفات أو كلمات، فرصة للكيد للدعوة، وتحويلها عن قواعدها، والقاء الشبهات حولها في النفوس .. ولكن الله يحول دون كيد الشيطان، ويبين الحكم الفاصل فيما وقع من تصرفات أو كلمات، ويكلف الرسل أن يكشفوا للناس عن الحكم الفاصل، وعما يكون قد وقع منهم من خطأ في اجتهادهم للدعوة . كما حدث في بعض تصرفات الرسول [ ص ] وفي بعض اتجاهاته، مما بين الله فيه بيانا في القرآن .. بذلك يبطل الله كيد الشيطان، ويحكم الله آياته، فلا تبقى هنالك شبهة في الوجه الصواب:(والله عليم حكيم).. فأما الذين في قلوبهم مرض من نفاق أو انحراف، والقاسية قلوبهم من الكفار المعاندين ; فيجدون في مثل هذه الأحوال مادة للجدل واللجاج والشقاق: (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد). وأما الذين أوتوا العلم والمعرفة فتطمئن قلوبهم إلى بيان الله وحكمه الفاصل: وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .. وفي حياة النّبي [ ص ] وفي تاريخ الدعوة الإسلامية نجد أمثلة من هذا، تغنينا عن تأويل الكلام، الذي أشار إليه الإمام ابن جرير رحمه الله .
 ــــــــــــــــــــ 
ولكنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني علّمكم البيان الحقّ لهذه الآيات وفصّلناه تفصيلاً لكونهم ليسوا أساتذتي كما تفعل أنت وتنهل علمك عنهم فتتبعهم من غير تفكّرٍ ولا تدبّرٍ؛ بل أنا الإمام المهدي نُحقُّ الحقّ في قولهم ونبطل ما كان باطلاً مفترىً لكون معلمي هو ربّي، واتقوا الله ولا تقولوا على الله غير الحقّ بالظنّ من عند أنفسكم فيعلّمكم الله؛ تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
 صدق الله العظيم [البقرة:282].
 فتعال لكي أعلِّمك البيان الحقّ لقول الله تعالى: 
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} 
 صدق الله العظيم [الحجّ]. 
ويا أحمد فلتعلم وجميع الباحثين عن الحقّ أنّ الأنبياء الذين اجتباهم الله فهداهم إلى الصراط المستقيم كانوا من قبل أن يصطفيهم باحثين عن الحقّ ويتمنَّون اتّباع الحقّ لكونهم منذ صغرهم غير مقتنعين بعبادة الأصنام التي وجدوا عليها آباءهم كمثال نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فبما أنّه لم يكن مقتنعاً بعبادة الأصنام لذلك أراد أن يختار له إلهاً هو أسمى من الأصنام وأرفع في نظره.
وقال الله تعالى:
{ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾}
 صدق الله العظيم [الأنعام].
 وهنا تجدون نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعلى آل إبراهيم المكرمين فتجدونه كان باحثاً عن الإله الحقّ ليعبده، فمن قبل أن يصطفيه الله للناس إماماً ورسولاً كان باحثاً عن الحقّ ويريد من ربّه أن يهدي قلبه إلى الحقّ. والبرهان المبين أنّه باحث ٌعن الحقّ نستنبطه من قول نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال:
 {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ
 مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}،
 فانظروا لقوله عليه الصلاة والسلام قال: 
{لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}. 
 واستمر في بحثه وتفكّره في ملكوت السماوات والأرض، فمن ثمّ اختار الشمس
 لتكون له إلهاً، فلمّا أفلت جاءه الهدى الفطري فقال:
 {فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
  صدق الله العظيم.
 وذلك من بعد تحكيم عقله أنّ الذي فطر السماوات والأرض والشمس والقمر والكواكب والنّجوم هو الأولى أن يُعبد وحده لا شريك له، فمن ثمّ اصطفاه الله نبيّاً ورسولاً وجعله للناس إماماً، ومن بعد الاصطفاء ألقى الشيطان في نفسه شكاً فوسوست له نفسه بالشكِّ في البعث الذي ينذر الناس أنهم سوف يبعثون من بعد الموت، ولم يُخبر نبيُّ الله إبراهيم بهذا الشكِّ أحداً وخاطب ربّه وقال: 
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)}
 صدق الله العظيم [البقرة].
 فهنا حكَّم الله له آياته ليطمئن قلبُه بأنّه على الحقّ المبين، فقال:
 {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)} 
 صدق الله العظيم [البقرة].
 وذلك بيان قول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
 صدق الله العظيم.
 والشيطان في هذا الموضع يُقصد به النّفس وليس إبليس، بل النّفس توسوس لصاحبها بطائفٍ من التّفكير بالباطل وبوسوسةٍ بغير الحقّ. وكافة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام حدث لهم الشكّ في الحقّ من ربّهم فمن ثمّ يُحكِّم الله لهم آياته فيتمّ لهم نورهم. وحتى نفسُ محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حدث له الشك في الحقّ من ربّه ولم يخبر به أحداً، ولذلك قال الله تعالى : 
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ 
لَقَدْ جَاءكَ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} 
صدق الله العظيم [يونس:94].
 ولكن الله حكَّم لنبيّه آياته فأراه الله من آياته الكبرى ليلة الإسراء والمعراج ليطمئن قلبه أنّه على الحقّ المبين. وقال الله تعالى:
 {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
 صدق الله العظيم [الإسراء:1]. 
ونعم لقد أراه الله من آياته الكبرى ومنها الجنّة والنار. 
تصديقاً لقول الله تعالى:{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} 
ومنها الجنة والنار تصديقاً لوعد الله الحقّ:
 {وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)} 
 صدق الله العظيم [المؤمنون]. 
 وهل تعلم يا أحمد أيّ آيات الكتاب كانت أعجبَ آيةٍ على جبريل عليه الصلاة والسلام وعلى النّبي؟ ألا إنّها قول الله تعالى:
 {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)}
 صدق الله العظيم [الزخرف]. 
وموضع العجب هو في قول الله تعالى:
 {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} صدق الله العظيم،
 فقال النّبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله وسلم: وكيف أسألهم وقد ماتوا يا أخي يا جبريل عليك الصلاة والسلام! فقال الملك جبريل: هكذا قال ربّك إنّ ربّك على كل شيء قديرٍ!. ومن بعد ذلك جاء قدر الإسراء والمعراج من الثرى إلى سدرة المنتهى فحمله جبريل عليه الصلاة والسلام وانطلق به بقدرة الله إلى المسجد الأقصى، ومن ثم أقلع به بالفضاء الكونيّ، ومرّ على أهل النار فشاهدهم يتعذبون فيها، ثم إلى سكان الملأ الأعلى في السماوات العلى، ثم إلى الجنة فعرج فيها حتى أوصله إلى سدرة المنتهى حجاب الربّ المعبود منتهى المعراج. وكان معراجه بقدرة الله، وكذلك الملك جبريل والملائكة يتنزلون بأمر الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿64﴾ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿65﴾} 
صدق الله العظيم [مريم]. 
 وهناك التقى النّبي بالأنبياء جميعاً من الذين قد قضَوا نحبهم وكلّمهم وكلّموه
 وسألهم وسألوه تصديقاً لوعده الحقّ:
 {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} صدق الله العظيم.
 ويا أحمد جعفر، إنّ الذي أجبرنا على ذكر شيء من قصة الإسراء والمعراج هو تحكيم الآيات للنبيّ الذي شكّ في نبوَّته وشكَّ فيما يُوحى إليه. وقال الله تعالى:
 {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} 
صدق الله العظيم [يونس:94]. 
 وكذلك أنصارُ الأنبياء الأوّلون السّابقون من قبل التمكين والنّصر المبين؛ كذلك حدث لكلٍّ منهم الشكّ، وكذلك أنصار المهديّ المنتظَر جميعاً دون استثناء أحدٍ منهم فكذلك حدث لهم الشكّ، ومن ثم يحكِّم الله لهم آياته فيهدي الله الإمام المهديّ إلى كتابة بيانٍ فيزيل الشكَّ من أنفسهم ويحكِّم الله آياته، فكن منهم يا أحمد ولا تكن ممن
 قال الله تعالى عنه: 
{ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)}
 صدق الله العظيم [الحجّ].
 وكما قلنا فلا ألوم عليك في الشكّ في الحقّ من ربّك ولكنَّ لومي عليك هو عدم الإنابة إلى ربّك ليُحكِّم لك آياته ليطمئن قلبك، فقد حدث الشكّ حتى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكتموا أمرهم حتى حكَّم الله لهم آياته فاطمأنت قلوبهم بأنّ ما يُوحى إليهم
 هو الحقّ من ربّهم فتذكَّر وتدبَّر قول الله تعالى:
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نبيّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الحقّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)} 
 صدق الله العظيم. 
 وأما بالنسبة لنصرتك:
 فسوف نجعل لك وضعاً استثنائياً فنجعلك الوحيد من الذين سوف نرجع إليهم نصرتهم لكوني لم أطلب منك أن تقرضني مالاً حتى أكون مجبوراً أن أردّ الأمانة إلى صاحبها؛ بل من ذات نفسك أقرضت ربّك وأرسلت إلينا بعشرة آلاف جنيه مصري، ولن نسمح لك أن تستغل الأنصار فتتقاضاها من هذا وذاك، ولن نسمح لهم أن يزيدوك جنيهاً واحداً فليس هذا جزاؤك أنْ نضاعف لك مالك. ونأذن للأنصاري المكرم (رضوان الله أكبر) أن يردّ إليك نصرتك عشرة آلاف جنيه مصري لكونه أوّل من أعلن التّبرع بها على الخاص والعام، ولا ننكر الأنصار الذين سارعوا بالرسائل الخاصة ليعلنوا تبرعهم بإرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا ننكر أنّ هاتفي مكث مشغولاً مكالمةً تلو الأخرى وكلٌّ منهم يعرض علينا تبرعه بإرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا ننكر الذين كتبوا على العام فأعلنوا استعدادهم بتحمل إرجاع نصرة أحمد جعفر، ولا حاجة لنا بمالك يا أحمد أن تمنّ به علينا أو تؤذينا، ومالك مردودٌ عليك تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)} 
صدق الله العظيم [الكهف]. 
 ولئن أبقاك الله إلى بعد الظهور لنعطيك حتى نخزيك، والله المستعان! فلم تحسبها بشكلٍ صحيح يا أحمد جعفر، وما أعظم ندمك! ولسوف يُخلِّدُ اسمك التاريخ إلى يوم القيامة ولكن في الصفحة السوداء. ويا رجل، والله ما طلب اليهود ما أنفقوا برغم أنهم أنفقوا للنبي وهم كارهون حتى لا يكتشف أمرهم ولم يتقبل الله منهم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الحقّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (50) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)} 
صدق الله العظيم [التوبة].
 والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
 فلماذا لم يتقبل الله منك نفقتك؟
 وهذا السؤال تعلم الإجابة عليه. وربّك أعلم بما في نفسك، فإن كنت تحب النّاصحين لك بالحقّ فإني أنصحك أن لا تستيئس من رحمة الله يا أحمد جعفر، ولعنة الله على ناصر محمد اليماني إن لم يكن هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّك، فتذكر الخزي العظيم الذي سوف ينالك في الدنيا والآخرة إن كنت مسلماً، فلو أنقذك الله من عذاب يومٍ عقيمٍ ورحمك فحتماً سوف تمشي بين الناس وأنت متلثمٌ من شدة الخزي أن لا يعرفك الناس فيقولون: "هذا الذي طلب من الإمام المهديّ أنْ يرجع إليه نصرته"! 
 ولم أتوسل إليك لتعفيني كوني لم أدفع منها جنيهاً واحداً لكون كثير من أنصاري كلّ منهم استحلفني بالله أن لا أدفعها أنا وأن أتركه هو من يُرجع إليك نصرتك، ولكن بما أن (رضوان الله أكبر) هو أوّل المتبرعين فلا يجوز لنا أن نتجاوزه فنختار سواه فليتفضل بمراسلتك على الخاص لتعطيه رقم حسابك حتى يرسلها إليك. وبالنسبة لما جاء في بيانك من سبٍّ وشتم وزورٍ وبهتانٍ في حقّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فإني أشهد الله وكفى بالله شهيداً أني عفوت عنك لوجه الله وربّي أكرم من عبده فعسى أن يعفو الله عنك فيجعل بصرك حديد ويتمّ لك نورك بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، فلا تستيئس من رحمة الله حبيبي في الله.
 وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.. 
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
 ـــــــــــــــــــــــــ 
 ملاحظـــــــة: 
بالنسبة لماذا جعلنا أحمد جعفر من أعضاء الإدارة بادئ الأمر فلسنا من اخترناه لذلك؛ بل هو طلب مني ذلك أن يتولى مراجعة البيانات لغوياً ونحوياً فأذنّا له بذلك من باب الحياء، ولم نكن نشكّ فيه مثقال ذرةٍ، وسامحه الله.