الأربعاء، 16 يوليو، 2014

بيان بعضٍ من أسرار الكتاب ذكرى لأولي الألباب..

[ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
 
بيان بعضٍ من أسرار الكتاب ذكرى لأولي الألباب..

بسم الله الرحمن الرحيم، 
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم المطهّرين من الشرك وجميع الذين لا يشركون بربّهم شيئاً في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين،
 أمّا بعد.. 
ويا أحبتي في الله السائلين عن نَذْرِ الإمام الصدِّيق عليّ بن أبي طالب صلّى الله عليه وآله وسلّم والصدِّيقة القدِّيسة فاطمة بنت محمدٍ رسول الله صلّى الله عليهم جميعاً وأسلّم تسليماً، وعلى كل حالٍ نبدأ القصة باختصار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. فبعد رجوع الإمام عليّ بن أبي طالب من غزوة بدرٍ أخبرته فاطمة بنت محمد عليهما الصلاة والسلام بانقطاع الحيض عنها وأوشك الانقطاع أنْ يبلغ ثلاثة أشهرٍ إلا قليلاً، فقالت:
 فإذا بلغ انقطاع الحيض ثلاثة أشهرٍ ولم يأتِ الحيض فهذا يعني أنّي حاملٌ. ففرح الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام بهذا الخبر السار فقال الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام: لئن تبيّن لي بأنّك حاملٌ فأشهدك أنّي نذرت لربّي صيام ثلاثة أيّامٍ. فقالت:
وأنا كذلك نذرت مثلك لكونه مضى على زواجنا ما يقارب سنتين ولم ننجب بعد، ونرجو من الله أن يهبَ لنا ذريّة طيِّبةً، إنّ ربّنا سميع الدعاء.وعلى كل حالٍ لقد وعدا ربَّهما الإمام الصدِّيق والصدّيقة بأنَّهما نذرا صيامَ ثلاثة أيام لئن تحقق أنّها حاملٌ من بعد انقضاء زواجهما بما يقارب السنتين إلا قليلاً. وعلى كل حالٍ فقد حقق الله ذلك الشيء من لدنه ليهب لهما من لدنه رحمةً ورُحماً، فمن ثمّ أرادا أنْ يفيا بنذرهما وأراد الله أن يعلّمهما أنّ نذر الإنفاق أحبّ عند الله من صيام النّافلة، فصاما اليوم الأول وعندما كانا يتناولان التّمرة والقهوة فمن ثمّ طرق الباب عليهما مسكيناً وكان معهما قرصٌ واحدٌ من الشعير كبيرٌ بعض الشيء ويكفي لسدِّ جوع صائمَين إضافةً إلى التّمرة والقهوة. وعلى كل حالٍ؛ فنظر الإمام الصدِّيق عليّ بن أبي طالب إلى وجه المسكين فرقَّ له قلبُه لشدَّة جوعه فقال للصدِّيقة القدِّيسة فاطمة بنت محمد عليهم الصلاة والسلام، قال:أما أنا فسوف أعطي نصيبي نصف قرص الشعير للمسكين لوجه ربّي، وأما أنتِ فكلي نصيبك لكونك حامل ويحتاج الجنين إلى غذاء. فقالت: 
هيهات هيهات! وكذلك منافستك في حبّ الله وقربه؛ كذلك سوف أعطي نصيبي النّصف الآخر. فمن ثمّ أعطَيَا المسكين القرص كاملاً لم يُنقصا منه شيئاً برغم أنّ نفسيهما في تلك اللحظة تتوقان إلى الطعام وتحبّه بشدّةٍ بسبب جوع الصيام. وتحريّاً للصدق لا أستطيع أنْ أفتيَ أنّ فاطمة عليها الصلاة والسلام لم تصنع لهما قرصاً جديداً خلال تلك الليلة لكون العقل والمنطق يقول ذلك أنّهما لن يباتا بجوعهما، فلن أتّبع أهواءكم إلا ما قد سلف.وعلى كل حال؛ فمن ثمّ صاما اليوم الثاني وفي ميقات تناولهما التّمرة والقهوة طرقَ البابَ عليهما يتيمٌ، فقام الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام إلى الباب، فوجد يتيماً يشكو من ألم الجوع فقال للصدِّيقة فاطمة بنت محمد عليهم الصلاة والسلام، قال: أمّا أنا فسوف أعطي نصف القرص نصيبي لهذا اليتيم، وأمّا أنتِ فكلي نصيبك النّصف الآخر لكون الجوع قد يؤثر على الجنين بسبب نقص الغداء، ولكون النّصف سوف يسدّ جوع اليتيم. فقالت: 
 هيهات هيهات! فكذلك منافستك في حبّ الله وقربه فسوف أعطي لليتيم نصيبي النّصف الآخر. فأعطيا اليتيم قرص الشعير كاملاً، فانصرف فرحاً مسروراً.وعلى كل حالٍ صاما اليوم الثالث، وبالضبط في ميقات تناولهم التّمرة والقهوة فمن ثمّ طرق الباب عليهم الطارق، فنظرا إلى بعضهما البعض فتبسما ضاحكين وعلما أنّهما في ابتلاء من ربّهما، فمن ثمّ قام الإمام الصدِّيق عليّ بن أبي طالب وفتح الباب فوجد رجلاً من أسرى غزوة بدرٍ تمَّ إطلاق سراحه مَنّاً بعد أنْ استيأس من كان بحوزته من الفداء، بسبب أنّ أهل الأسير لا يملكون المال ليفتدوا به صاحبهم، ويتبيّن لي أنّ الذي أطلق سراح الأسير هو من الذين حضروا غزوة بدرٍ ولكنه من الذين يريدون الدنيا.تصديقاً لقول الله تعالى:
 {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ}
  صدق الله العظيم [آل عمران:152].
 فمن بعد ما استيأس من الفداء أطلق سراح ذلك الأسير من قريش بعد أن أرهقه طعامه، وذات مرةٍ قال الأسير:
 "أريد طعام العشاء باكراً فأنا جائع"، فهو يريد طعامه. فقال الرجل:
 فاذهب فقد أطلقت سراحك. وفرح الأسير وذهب مباشرةً بجوعه حتى لا يرجع الرجل في قراره برغم أنّه جائعٌ.وعلى كل حالٍ؛ فمرّ الأسير على بيت الإمام عليّ بن أبي طالب فطرق الباب، وكما قلنا من قبل فنظرا إلى وجهي بعضهما بعضاً فتبسما ضاحكين، فعلما أنّه ومن المؤكد أنه جائعٌ جديدٌ وأنّهما في ابتلاء من الله لا شك ولا ريب. وعلى كل حالٍ قام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وفتح الباب فوجد أسيراً يشكو من شدّة الجوع، وأخبره أنّه تمَّ إطلاقه بجوعه. فمن ثمّ قال الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام:
لسوف أعطيه نصف القرص نصيبي لوجه ربّي قربةً إليه، وأمّا أنتِ فلا بد أنْ تأكلي نصيبك الآن حتى لا يتضرر الجنين بسبب قلّة الغذاء. فقالت فاطمة بنت محمد عليهم الصلاة والسلام، قالت:
 ولكني من الذين قال الله تعالى عنهم:
 {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} 
 صدق الله العظيم [الإسراء:57]، 
 فكذلك فاطمة بنت محمد قالت:
 أشهدُ الله أنّي أعطيت نصيبي لوجّه ربّي برغم حبّي للطعام الآن بسبب جوعي الشديد. فمن ثمّ أعطى الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام قرص الشعير إلى الأسير، فمن ثمّ انطلق الاثنان عليٌّ وفاطمةُ تجاه بيت محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليلحقا بالعشاء معه فقد مسَّهما جوعٌ شديدٌ، وما إنْ وصلا الباب وطرقا إلا وقال النّبيّ عليه الصلاة والسلام لإحدى زوجاته افتحي الباب للجائعين عليّاً وفاطمة صلّى الله عليهم وملائكته. فمن ثمّ فتحت زوجته الباب فدخل عليٌّ وفاطمة إلى النّبيّ عليهم الصلاة والسلام وما إن نظر إليهما إلا وتبسَّم ضاحكاً حتى قَهْقَه النّبيّ من الضحك وهو لا يُقهقه، فأخذتهما الدّهشة فقالا: 
 وما يضحكك يا نبيّ الله؟ صلّى الله عليك وسلم. فباشرهما بالجواب وقال:
 لقد أخبرني الله ورسوله جبريل عليه الصلاة والسلام بما حدث لكما طيلة هذه الأيام الثلاثة، فقد اقتحمتما العقبة وجاءت البشرى لكما من الله بالجنّة فأنزل في شأنكما قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، فقد أنزل الله سورةً عليّ نبيِّه الآن تنزيلاً جملةً واحدةً وجاء فيها ذكر ما صنعتما أيّها الجائعان. فقالا: فأسمعنا السورة عليك الصلاة والسلام يا نبيّ الله. فقال قال الله تعالى: 
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئاً مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثمّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)}
 صدق الله العظيم [الإنسان]. 
فمن ثمّ بشّرهم النّبيّ كما بشّره جبريل وجاءت البشرى من الله ربّ العالمين بأنّ الله يبشرهم بالإمام العليم الحسين بن عليّ يخرج من ذريته الإمام المهديّ من يؤتيه الله علم الكتاب فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، فيتمُّ الله به نوره ولو كره المجرمون ظهوره. واعلموا أن البيان الحقّ لقول الله تعالى:
 {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23)} 
 صدق الله العظيم 
 إنما يقصد قرآن هذه السورة نزل جملةً واحدةً، ولا يقصد أنّه أنزل القرآن جملةً واحدةً بشكلٍ عامٍ، وعلّمناكم حتى لا تعتقدوا بما يناقض قول الله تعالى:
 {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)}
 صدق الله العظيم [الفرقان]. 
 والبيان المقصود لقول الله تعالى :{وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أي شيئاً فشيئاً. وعلى كل حالٍ يا أيّها السائل أبا محمد، فلتعلم حتى لو كنتُ أعلمُ تاريخ ميلاد أبتي الإمام الحسين بن عليّ عليه الصلاة والسلام لما أخبرتُ به أحداً لا في عصر الحوار من قبل الظهور ولا من بعد الظهور وذلك حتى لا يعاود للتاريخ ميلاد أعياد الأئمة والأنبياء، ثمّ يبالغون فيهم في كل مناسبة عيد ميلادٍ حتى يدعونهم من دون الله.
 وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.. 
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.