الخميس، 30 أغسطس، 2012

اللهم فمن بلَّغ عني العالمين فاجعله من الآمنين وثبته على الصراط المستقيم

الإمام ناصرمحمد اليماني
 25 - 09 - 1431 هـ
 04 - 09 - 2010 مـ
    
 اللهم فمن بلَّغ عني العالمين فاجعله من الآمنين
 وثبته على الصراط المستقيم
بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطاهرين والتابعين للحق 
إلى يوم الدين ولا أفرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين والحمدُ لله رب العالمين.
 قال تعالى:
 { ‏‏فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ 
وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }‏‏ 
صدق الله العظيم [الزمر:18] 
اللهم صلِّ على عبادك أولي الألباب وسلم تسليماً وسبقت فتوانا بالحق أنه لن يتبع الأنبياء والمُرسلين والمهدي المنتظر إلا الذين يستخدمون عقولهم وأولئك الذين هداهم الله من عباده، تصديقاً لقول الله تعالى:
 { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(24) }
 صدق الله العظيم [الرعد]
 والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فمن هم أولوا الألباب؟ 
 والجواب: إنهم الذين لا يتبعون الذين من قبلهم بالإتباع الأعمى بل يردوا بصيرة الداعية إلى الله إلى عقولهم هل تقرها أم تنكرها كونها لاتعمى الأبصار عن التمييز بين الحق والباطل ولذلك فسوف يسألكم الله عن عقولكم لو لم تتبعوا الحق من ربكم وكذلك سوف يسألكم الله عن عقولكم لو اتبعتم الباطل من الذين يقولون على الله ماليس له برهان من ربهم إلا إتباع الظن.
 قال الله تعالى:
 {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا }
  صدق الله العظيم [الإسراء:36]
 وسبق أن أفتيناكم من محكم الكتاب إن أصحاب النار من الجن والإنس هم 
الذين لا يتفكرون فيما أُنزل إليهم من ربهم فهم عنه مُعرضون.
 وقال الله تعالى:
 {وَلَقَدْ ذَرَأْنَالِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لايَفْقَهُونَ بِهَاوَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَاوَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } 
صدق الله العظيم[الأعراف:179]
 وكذلك تجدون الفتوى من الكافرين عن سبب ضلالهم عن الصراط المستقيم
 فقالوا إنه عدم استخدام العقل ولذلك قالوا :
 { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } 
صدق الله العظيم [الملك:10] 
وهاهم المُسلمون عادوا لسر عبادة الأصنام وقد يستغرب الباحث عن الحق فيقول: ولكننا لا نعلم إن المسلمين عادوا لعبادة الأصنام ثم نرد عليهم بالحق ونقول: وذلك لأنكم لا تعلمون ما هو السر لعبادة الأمم الأولى للأصنام وإنما الأصنام تماثيل صنعتها الأمم الأولى لأنبياء الله في كل أمه وأوليائه المُكرمين فيعتقدون إنهم شفعاؤهم عند الله حتى إذا جاء حشرهم فيعرفون أولياء الله الذين جسدوا الأصنام تماثيل لصورهم 
ولذلك يقولون:
 { وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } 
صدق الله العظيم [النحل:86] 
وإنما يشركون بعد حين من بعث نبيهم بسبب تعظيمه والمبالغة فيه من بعض أتباعه بعد حين من موته فيصنعون لصورهم تماثيل من بعد موتهم ولذلك فهم غافلون عن عبادتهم، وقال الله تعالى:
 { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) }
 صدق الله العظيم [الأحقاف] 
وقال الله تعالى: 
{ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } 
صدق الله العظيم [الزخرف:86]
 وسأل الله أنبياءه ورُسله، وقال الله تعالى:
 { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَِ(17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً (18)فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً (19) }
 صدق الله العظيم [الفرقان]
 وتجدون إن سبب ضلالهم هم أنهم لم يتبعوا ذكر ربهم المُنزل إليهم 
 ولذلك قال الأنبياء:
 { سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18) }
 صدق الله العظيم [الفرقان] 
وقال الله تعالى: 
{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }
 صدق الله العظيم [فاطر:14] 
وقال الله تعالى: 
{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (30) } 
 صدق الله العظيم [يونس] 
فانظروا لقول أنبياء الله الذين اعتقدوا في شفاعتهم، قالوا:
 { وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (30) } صدق الله العظيم 
إذاً فقد كفر بعقيدة المبالغة فيهم بغير الحق لأنهم عباد الله المُكرمون وكانوا عليهم ضداً، تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) }
 صدق الله العظيم 
وذلك هو سرعبادة الأصنام، إذاً فلا فرق بين شرك الأمم الأولى وشرككم إلا قليلاً كونكم ترجون شفاعة أنبياء الله ورُسله وأوليائه المقربون فترجون منهم أن يشفعوا لكم بين يدي الله فذلك شرك بالله فلا ينبغي لهم أن يكونوا أرحم من الله أرحم الراحمين فكيف تنكرون صفة الله إنه أرحم الراحمين؟ 
 فكيف يشفع لكم ممن هم أدنى رحمةً بكم من الله، أفلا تعقلون؟ 
ولربما يود أحد الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون أن يقاطعني فيقول:
 ألم يقُل الله تعالى:
{ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ }
  صدق الله العظيم [الزخرف:86] 
ثم يرد عليه الإمام المهدي عن البيان الحق لقول الله تعالى:
{ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ }، 
 أي: شهد إن الله هو أرحم الراحمين ولذلك يحاجُّ ربه في تحقيق النعيم الأعظم 
 حتى يرضى الله في نفسه،
تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ
 لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى} 
 صدق الله العظيم [النجم:26] 
وبما انه لا يجرؤ أحداً لخطاب الرب إلا الذي أذن له أن يخاطب ربه وذلك لأنه يعلم أنه سوف يقول صواباً ولذلك تجدوه يحاج ربه أن يرضى في نفسه
 ولذلك قال الله تعالى:
 { إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى }
 صدق الله العظيم 
إذاً لن تجدوه يسأل الله الشفاعة بل يخاطب ربه بتحقيق النعيم الأعظم ويرضى، فإذا رضي تحققت الشفاعة من الله إليه فتشفع لهم رحمته في نفسه وهوالعلي الكبير،
 وقال الله تعالى:
 { ولا تَنْفَعُ الشَفَاعَة عِنْدَهُ إِلاَّ لمِنْ أَذِنَ له حتَّى إِذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ قالوا مَاذا
قَالَ ربُّكم قالوا الحقَّ وهو العليُّ الكبير }
 صدق الله العظيم [سبأ:23]
 فيتفاجأ أهل النار بقول الله لأحد النفوس المُطمئنة: 
 { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (جنتي) } 
 [الفجر] 
ومن ثم يتفاجأ عباد الله بإذن الله لهم ولعبده بالدخول جنته فيقولون:
 { مَاذا قَالَ ربُّكم } 
 ومن ثم يرد عليهم زُمرته من عبيد النعيم الأعظم:
 { قالوا الحقَّ وهو العليُّ الكبير } 
صدق الله العظيم
 وأما عباد الله المُكرمون فهم لا يملكون الشفاعة، 
تصديقاً لقول الله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ } 
 صدق الله العظيم [مريم:87] 
وذلك لأنهم لا يعقلون سر الشفاعة كونهم لا يحيطون بسر اسم الله الأعظم ليحاجُّوا ربَهم أن يحققه لهم، ولذلك قال الله تعالى:
 { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ }
 صدق الله العظيم [الزمر:43] 
وإنما يقصد الله أنهم لا يعقلون سر الشفاعة أي لا يفهمون بالسر ولذلك لا ينبغي أن يخاطب الرب في سر الشفاعة إلا الذي يعقل سرها أي الذي يعلم بسرها 
وأضرب لكم على ذلك مثل:
 في قول الله تعالى:
 { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } صدق الله العظيم [البقره:75]
 وموضع السؤال هو في قول الله تعالى:{ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } 
 أي: من بعد ما علموه وإنما أضرب لكم على ذلك مثل لكي تعلمون البيان لكلمات التشابه إنه يأتي في مواضع ذكر العقل ولا يقصد به بالأبصار بل العلم والفهم،
 مثال في قول الله تعالى:
 { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ }
 صدق الله العظيم 
وتبين لكم انه يقصد بقوله:
 {أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ } 
 أي: لا يملكون الشفاعة كونهم لا يعقلون سر الشفاعة ولن يعقل سر الشفاعة إلا الذي علَّم الناس بحقيقة اسم الله الأعظم وذلك لان اسم الله الأعظم هو السر للذي أذن له الرحمن وقال صواباً وجميع المتقين من قبل لا يملكون منه خطاباً فيشفعون كونهم 
لا يعقلون سر اسم الله الأعظم جميع المُتقون وملائكة الرحمن المُقربون ولذلك 
لا يملكون منه خطاباً في سر الشفاعة جميعاً، وقال الله تعالى:
 {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ } 
 صدق الله العظيم [النبأ] 
وإنما يأذن للعبد الذي علم بحقيقة اسم الله الأعظم ولذلك يأذن الله له أن يُخاطب ربه كونه سوف يقول صواباً وذلك هو المُستثنى الذي يأذن الله له أن يخاطبه في سر الشفاعة، ولذلك قال الله تعالى: 
{ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) } 
 صدق الله العظيم [النبأ]
 كون القول الصواب هو أنه سوف يخاطب ربه أن يحقق لهُ النعيم الأعظم 
من نعيم جنته فيرضى، 
ولذلك قال الله تعالى:
 {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ
 لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى } 
صدق الله العظيم [النجم:26]
وذلك لأن رضا الله هو النعيم الأعظم من نعيم جنته، تصديقاً لقول الله تعالى: 
 { وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } 
صدق الله العظيم [التوبه] 
إذاً قد تبين لكم حقيقة اسم الله الأعظم إنهُ ليس اسم أعظم من أسماء الله الحُسنى أيما تدعون فله الأسماء الحُسنى من غير تفريق فذلك إلحاد في أسماء الله الحُسنى وإنما يوصف الأسم الأعظم بالأعظم كون الله جعله هذا الإسم صفة لرضوان نفسه تعالى على عباده فيجدون أنه حقاً نعيماً أعظم من نعيم الجنة ولذلك يوصف بالأعظم،
 تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) }
 صدق الله العظيم
 فهل عقلتم حقيقة اسم الله الأعظم؟
 ففي ذلك السر لمن أذن الله له بالخطاب كونه يتخذ رضوان الله غاية وليس وسيلة لكي يفوز بالجنة وكيف يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته فلمَ يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورُسله ولم تقتدوا بهداهم فاحذوا حذوهم فتنافسونهم وعبيد الله جميعاً في حُب الله وقربه بل أبيتم وتزعمون أنهم شُفعاؤكم بين يدي الله
 وقال الله:
 {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا (59) }
 صدق الله العظيم [الإسراء] 
إذاً آية العذاب  التي سوف تشمل قرى المُسلمين والكافرين بذكر الله القرآن العظيم هو بسبأن الإمام يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتنافسوا كافة عبيد الله الأولين والآخرين في حُب الله وقربه أيهم اقرب من غير تعظيم ولا تفضيل لأحد عبيده من دونه فتجعلوه خطاً أحمر بينكم وبين ربكم فتعتقدون أنه لا ينبغي لأحدكم أن ينافس أنبياء الله ورُسله في حُب الله وقربه فذلك شرك بالله ظلم عظيم لأنفسكم فما خطبكم لا ترجون لله وقاراً فلا أجد في الكتاب المُخلصين لربهم إلا قليلاً كون أكثر الناس لا يؤمنون ثم أجد كثيراً من الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مُشركون به عباده المُقربون بسبب تعظيمهم بغير الحق فجعلوا الله حصرياً لهم من دونهم بسبب اعتقادهم أنهم هم عباده المُكرمين ويا سبحان ربي وهل تدرون لماذا كرمهم الله وذلك لأنهم يعبدون ربهم وحده لا شريك له فيتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فمن الذي نهاكم أن تقتدوا بهداهم حتى يكرمكم الله مثلهم لو حذوتم حذوهم فنافستم أنبياء الله ورُسله والمهدي المنتظر وجبريل وكافة عبيد الله في الملكوت جميعهم يتنافسون إلى ربهم أيهم اقرب ولذلك جعل الله العبد الفائز بأعلى درجة مجهولاً بين عبيده أجمعين وبما أنهم يعلمون بذلك تجدونهم يتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب ولكنكم أشركتم بالله يامن تعتقدون أنه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء بسبب عقيدتكم الباطلة أن ذلك لا يحق إلا لهم كون الله اصطفاهم من بينكم ثم يقول المهدي المنتظر:
 يا سُبحان الله الواحد القهار فهل جعلتموهم أولاد الله ولذلك ليس لكم الحق 
في ذات الله مالهم أفلا تتقون الله؟
 إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين؟ وللأسف فكما قلنا لكم من قبل إن أكثر
 الناس لا يؤمنون وللأسف أجد إن أكثر الذين آمنوا بالله لا يؤمنون إلا وهم به مُشركون عباده المقربون وقال الله تعالى:
 { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ }
 صدق الله العظيم
 اللهم قد بلغت اللهم فاشهد 
 وما كان للإمام المهدي الحق من ربكم ولا لجميع الأنبياء والمُرسلين أن ننهاكم أن تنافسونا إلى الله ويا سُبحان الله وما ابتعثنا الله بذلك بل ابتعثنا الله أن ندعوكم لتحقيق الهدف من خلقكم فتعبدون الله وحده لا شريك له ليتنافس جميع العبيد إلى الرب المعبود لاإله غيره ولا معبوداً سواه فكونوا ربانيين واعبدوا الرب المعبود ونافسوا عبيده جميعاً في حُبه وقربه إن كنتم إياه تعبدون، 
وقال الله تعالى:
 {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }
 صدق الله العظيم [آل عمران:59]
 اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، 
 اللهم فمن بلَّغ عني العالمين فاجعله من الآمنين وثبته على الصراط المستقيم 
ليكون من الموقنين الربانيين الذين لا يشركون بالله شيئاً. 
وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين 
أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.