الخميس، 14 مارس 2013

تبيان حقيقة النــاسخ والمنــسوخ في القرآن ..

[ مصدر البيان ]
    
  تبيان حقيقة النــاسخ والمنــسوخ في القرآن .. 
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمُرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم، أما بعد..
  قال الله تعالى:
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 
صدق الله العظيم [البقرة:106] .
وإلى البيان الحق:{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} وحتى تعلمون البيان المقصود بقوله تعالى {نَنسَخْ} فلا بد لكم أولاً أن ترجعوا إلى لغتكم العربية الأصل كون المعنى المراد من لكلمة {نَنسَخْ} لا بد لكم أن تجدونها في لغتكم كون الكتاب لا بد أن يتنزل بلغة القوم الذي ينتمي إليهم النبي المرسل. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}
  صدق الله العظيم [ابراهيم:4]
وبما أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيٌ عربي فعليكم أولاً النظر إلى المعنى لكلمة {نَنسَخْ}وحتماً سوف تجدون أن المعنى لكلمة {نَنسَخْ} في اللغة العربية لا يختلف عليها اثنين من أصحاب اللغة العربية الفصحى.
أن المعنى: النسخُ، هو النسخ من شيء فيكون صورة له طبق الأصل.ولكن الإمام المهدي لا يعتمد في سلطان علمه أن يأتي به فقط من قاموس اللغة العربية، بل كذلك يأتيكم بالبرهان المبين من محكم كتاب الله القرآن العظيم، كون اللغة العربية كذلك ليست محفوظة من التحريف لولا أنها لغة القرآن العظيم. وبما أن القرآن محفوظ من التحريف ولذلك تم حفظ قاموس اللغة العربية من التحريف كونه قرآن عربي مُبين. فإذا كان فعلاً المعنى المراد من كلمة {نَنسَخْ}  أي: ننسخ من شيء صورة له طبق الأصل فكذلك لا بد أن نجد ذلك المعنى هو كذلك المقصود في القرآن العظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فمن أين تم نسخ القرآن العظيم بأمر الله على لسان رسوله جبريل إلى محمد رسول الله إلى الناس كافة؟
 والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
 {بَلْ هُوَ قُرْ‌آنٌ مَّجِيدٌ ﴿٢١﴾ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴿٢٢﴾} 
 صدق الله العظيم [البروج]
وسؤال آخر:
 فأين يوجد هذا اللوح المحفوظ الذي يُعتبر الكتاب الأم الذي تم نسخ القرآن العظيم منه؟ 
وتجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٣﴾ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٤﴾}
  صدق الله العظيم [الزخرف]
وسؤال آخر:
 فهل تم نسخه وتنزيله إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جُملة واحدة؟ 
والجواب في محكم الكتاب قال الله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}  
صدق الله العظيم [الفرقان:32]
والمقصود هنا بالترتيل أي شيىء فشيىء ولم يتم نسخه وتنزيلة جملةً واحدة.
ونأتي الآن للبيان الحق لقول الله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} 
 أي: ما ننسخ من آية من الكتاب الأم ليأتي بها جبريل إلى محمد رسول الله -صلى الله عليهم وسلم تسليماً- وتكون الآية صورةً طِبقَ الأصل للآية في اللوح المحفوظ. 
وذلك هو البيان لقول الله تعالى:{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} 
 أي: يتم نسخها من اللوح المحفوظ على لسان جبريل إلى محمد رسول الله صلى الله عليهم وسلم.ونأتي لقول الله تعالى: {أَوْ نُنسِهَا} أي: نؤخرها.
 بمعنى: أنه يؤخر الآية المحكمة إلى أجل قريب، فتنزل الآية تحمل حكماً 
مؤقتاً قابلاً للبدل حين يشاء الله.ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
 {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا}  صدق الله العظيم
 وهذا النوع من الآيات دائما يأتي بدلاً لآية قبلَها في قلْبِ وذات الموضوع، فتقوم بتبديل حكم الآية التي من قبلها ويبقى لفظ الآية في الكتاب، ولا يؤخذ بحكمها بل نأخذ بحكم الآية البدل عنها. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} 
صدق الله العظيم [النحل:101]
ودائماً الآياتُ البدل تأتي لتغيير حكم الآية التي تنزلت من قبلها في ذات الموضوع، غير أن الحكم في الآية الجديدة البدل يكون من أخف إلى أثقل.
 مثال قول الله تعالى:
{يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}
  صدق الله العظيم [النساء:43]
ومن ثم جاءت آية البدل بتحريمه واجتناب صنعه وشربه كما يجتنبون عبادة الطاغوت. والاجتناب من أكبر أنواع التحريم في الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ‌ وَالْمَيْسِرُ‌ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِ‌جْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾ إِنَّمَا يُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ‌ وَالْمَيْسِرِ‌ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾}
صدق الله العظيم [المائدة]
ولربما يود أحد الذين يقولون على الله مالا يعلمون أن يقاطعني فيقول:
 إنما قال فاجتنبوه والاجتناب لا يقصد به التحريم.
ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: 
 فما ظنك بمن يعبد الأصنام والطاغوت فهل ذلك محرمٌ على المؤمنين؟
 ومعلوم جوابه فسوف يقول: 
بل ذلك شرك وهو من أعظم الظلم في الكتاب للنفس، بل أشد حرمة في الكتاب الشرك بالله.
ومن ثم يقول له الإمام ناصر محمد: 
ولكنك يارجل قد نفيت حرمة الشرك بالله بنفيك أن الاجتناب لا يقصد به التحريم المطلق! ومن ثم نقول لك يامن تقول على الله مالم تعلم:
 إن الاجتناب لهو من أشد أنواع التحريم في الكتاب. ولذلك قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى}
  صدق الله العظيم [الزمر:17]
أفلا ترى أن الاجتناب هو التحريم الأعظم في محكم الكتاب؟ 
فاتقوا الله يا أولوا الألباب.والآيات التي تم تبديل حكمها في آية جديدة فهو يبقى لفظ الحكم للآية الأولى ولا يؤخذ به شيئاً. بل يتم تطبيق الحكم البدل مكان الحكم الأول وتسمى الآيات التي تم تبديلها بالآيات المُبدلات. وأما الآية التي جاءت بدل عنها فتسمى في الكتاب آيات البدل ويصح تسميتهن جميعاً بالبَدل والمُبدل بدلاً عن تسميتكم لهن بالناسخ والمنسوخ الذي ما أنزل الله بهذا الإسم من سلطان. كون النسخ هو من اللوح المحفوظ صورة طبق الأصل.. أفلا تتفكرون؟
ومن ثم نأتي للبيان الحق لقول الله تعالى {أَوْ مِثْلِهَا} صدق الله العظيم: وهنا يتم تنزيل حكم جديد للآية السابقة في قلب وذات الموضوع غير أن الحكم الجديد لا يكون بدلاً للحكم الأول بل يضيف الله في ذلك الموضوع حكماً آخر للتخفيف ليصبح حكمين اثنين للتخفيف. وتلك الأحكام دائماً تأتي من أثقل إلى أخف وهي من أغلب الآيات المحكمات كونها جاءت للتخفيف فقط وليس للتبديل. كمثل قول الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}
  صدق الله العظيم [الأنفال:65]
ومن ثم تم تنزيل حكم إضافي في الآية من باب التخفيف بسبب ضعف اليقين
 لدى قوم آخرين. وقال الله تعالى:
{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
 صدق الله العظيم [الأنفال:66]
وكما قلنا:
 إن الآيات الإضافية إلى آيات أخرى في قلب وذات الموضوع دائماً تحمل حكماً جديداً إضافياً للتخفيف،ودائماً تأتي من أثقل إلى أخف في الكتاب. مثال قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
  صدق الله العظيم [المجادلة:12]
ومن ثم تجدون آية أخرى تنزلت بحكم إضافي في قول الله تعالى:
{أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} 
 صدق الله العظيم [المجادلة:13]
فهل وجدتم أن الآية الثانية جاءت لنفي حكم الآية الأولى بل جاءت بحكم آخر فيجعل للآية حكمين اثنين للتخفيف، فيؤخذ بأحدهما ويختلفان في الأجر.وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} صدق الله العظيم. 
أي: أنه يأتي بآية في قلب وذات الموضوع ولكنها تحمل حكماً أخف من حكم الآية الأولى، غير أن هذه الآية ذات الحكم الأخف لم تأتي بدل بل بحكم إضافي للتخفيف، فيؤخذ بأحد الحكمين الاثنين للآيتين،وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} 
 صدق الله العظيم.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين