الأربعاء، 20 يونيو، 2007

اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد..

    
 اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد
 إلى عبادة ربّ العباد..
بسم الله الرحمن الرحيم،
 وقال الله تعالى:{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ }
 صدق الله العظيم [يوسف:106].
من الناصر لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع المسلمين والناس أجمعين، والسلام على من اتبع الهادي إلى الصراط المستقيم..

يا معشر المسلمين، 
لا تدعوا مع الله أحداً، وإني لآمركم بالكُفر بالتّوسل بعباد الله المقربين فذلك شرك بالله، فلا تدعوهم ليشفعوا لكم عند ربّكم فذلك شرك بالله، وتعالوا لننظر في القرآن العظيم نتيجة الذين يدعون من دون الله عبادَه المُكرمين فهل يستطيعون أن ينفعونهم شيئاً أم إنهم سوف يتبرأون ممن دعاهم من دون الله، وكما بيّنا لكم من قبل بأن سبب عبادة الأصنام هي المُبالغة في عباد الله المقربين والغلو فيهم بغير الحقّ حتى إذا مات أحدهم من الذين عُرفوا بالكرامات والدُعاء المُستجاب بالغ فيهم الذين من بعدهم، وبالغوا فيهم بغير الحقّ فيصنعون لكُل منهم صنماً تمثالاً لصورته فيدعونه من دون الله، وهذا العبد الصالح المُكرم قد مات ولو لم يزل موجوداً لنهاهم عن ذلك ولكن الشرك يحدث من بعد موته، فهلمّوا لننظر إلى حوار المُشركين المؤمنين بالله ويشركون به عباده المُكرمين، وكذلك حوار الكفار الذين عبدوا الأصنام دون أن يعلموا سرّ عبادتها إلا أنهم وجدوا أباءهم كابراً عن كابر كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون. وقال الله تعالى: 
 { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَ‌كَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَ‌بَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّ‌أْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾ } 
 صدق الله العظيم [القصص].
وإليكم التأويل بالحق؛ حقيق لا أقول على الله بالتأويل غير الحقّ وليس بالظنّ 
فالظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، والتأويل الحقّ لقوله:
 {‏ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ }، 
 ويُقصد الله أين عبادي المقربين الذين كنتم تدعونهم من دوني؟ 
وقال الذين كانوا يعبدون الأصنام:
 ربنا هؤلاء أغوينا. ويقصدون آباءهم الأولين بأنهم وجدوهم يعبدون الأصنام ولم يكونوا يعلمون ما سرّ عبادتهم لها فهرعوا على آثارهم دون أن يعلموا بسرّ ذلك وآباؤهم يعلمون السرّ في عبادتها. ثمّ ننظر إلى ردِّ آبائهم الأولين فقالوا:
 { أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا }، ويقصدون بذلك بأنهم أغووا الأمم الذين من بعدهم بسبب عبادتهم لعباد الله المقربين ليقربوهم إلى الله زُلفاً ومن ثمّ زيّل الله بينهم وبين عباده المقربين فرأوهم وعرفوهم كما كانوا يعرفونهم في الحياة الدُّنيا من الذين كانوا يُغالون فيهم من بعد موتهم. وقال تعالى:
 { وَإِذَا رَ‌أَى الَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا شُرَ‌كَاءَهُمْ قَالُوا رَ‌بَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَ‌كَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾ }
  صدق الله العظيم [النحل]. 
وإنما أزال الله الحجاب الذي يحول بينهم وبين رؤيتهم لبعضهم بعضاً فأراهم إيّاهم، ولذلك قال تعالى: 
 { وَإِذَا رَ‌أَى الَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا شُرَ‌كَاءَهُمْ قَالُوا رَ‌بَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَ‌كَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } 
، وذلك هو التزييل المقصود في الآية. وقال الله تعالى:
 { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثمّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } 
صدق الله العظيم [يونس:28]. 
ومن ثمّ قال عباد الله المقربون: { تَبَرَّ‌أْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾ } 
 صدق الله العظيم،
وهذا هو التأويل الحقّ لقوله تعالى:
 { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَ‌كَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَ‌بَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّ‌أْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} 
صدق الله العظيم [القصص].
إذاً يا معشر المسلمين قد كفر عبادُ الله المقربين بعبادة الذين يعبدونهم من دون الله كما رأيتم سياق الآيات وكانوا عليهم ضداً، تصديقاً لقوله تعالى:

{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُ‌ونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾ } 
 صدق الله العظيم [مريم].
إذاً يا معشر الشيعة من الذين يدعون أئمة أهل البيت أن يشفعوا لهم فقد أشركتم بالله أنتم وجميع الذين يدعون عبادَ الله المقربين ليشفعوا لهم من جميع المذاهب، وإنما هم عباد لله أمثالكم. وقال الله تعالى:
 { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ‌ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَ‌بُ وَيَرْ‌جُونَ رَ‌حْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَ‌بِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿٥٧﴾ } 
 صدق الله العظيم [الإسراء].
وهذا بالنسبة للمُؤمنين المشركين بالله عبادَه المقربين، ولكنه يوجد هناك أقوام يعبدون الشياطين من دون الله؛ بل ويظهر لهم الشياطين ويقولون بأنهم ملائكة الله المقربين فيخرّون لهم ساجدين حتى إذا سألهم: ما كنتم تعبدون من دون الله؟ فقالوا: الملائكة المقربون. ومن ثمّ سأل ملائكتَه المقربين: هل يعبدونكم هؤلاء؟ 
وقال الله تعالى: 
 { وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثمّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجنّ أَكْثَرُ‌هُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ }
  صدق الله العظيم [سبأ]. 
وهؤلاء من الذين تصدّهم الشياطين عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون، وكُل هذه الفرق ضالة عن الطريق الحقّ ويحسبون بأنهم مهتدون، ويُطلق عليهم الضالين عن الطريق الحقّ، وهم لا يعلمون بأنهم على ضلال مبين بل ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون بأنهم يحسنون صُنعاً.
وأما فرقة أخرى فليسوا ضالين عن الطريق وبصرهم فيها حديد، ولكنهم إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً لأنهم يعلمون بأنهُ سبيل الحقّ، وإن يروا سبيل الغيّ يتخذونه سبيلاً وهم يعلمون بأنه سبيل الباطل، أولئك شياطين البشر أولئك ليسوا الضالين بل هم المغضوب عليهم باءوا بغضب على غضب، كيف وهم يعلمون سبيل الحقّ فلا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً!! كيف وهم يعرفون بأن محمداً رسول الله حقٌّ كما يعرفون أبناءهم ثمّ يصدّون عن دعوة الحقّ صدوداً! أولئك هم أشدُّ على الرحمن عتياً، أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً، ويحاربون الله وأولياءه وهم يعلمون أنّه الحقّ فيكيدون لأوليائه كيداً عظيماً، ويعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم عدّو الله وعدّو من والاه لذلك اتّخذوا الشياطين أولياءً من دون الله وغيّروا خلق الله، ويجامعون إناث الشياطين لتغيير خلق الله، فاستكثروا من ذُريّات بني البشر عالم الجنّ الشياطين. وقال الله تعالى:
 { وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ‌ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْ‌تُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَ‌بَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾ }
  صدق الله العظيم [الأنعام].
أولئك لا يدخلون النّار بالحساب؛ بمعنى أنهم لا يؤخّرون إلى يوم القيامة بل يدخلون في النّار مباشرة من بعد موتهم، أولئك شياطين البشر في كلّ زمان ومكان يدخلون النّار من بعد موتهم مباشرة، وعكسهم عباد الله المقربون لا يدخلون الجنة بحساب؛ بمعنى أنهم لا يُؤخَّرون إلى يوم القيامة لمحاسبتهم بل يدخلون الجنّة فور موتهم ويمكثون في الجنة ما دامت السماوات والأرض، وكذلك شياطين البشر يمكثون في النّار ما دامت السماوات والأرض، وأما أصحاب اليمين فيُؤخَّر دخولهم الجنّة إلى يوم البعث والحساب؛ بمعنى أنهم يتأخرون عن دخول الجنّة إلى يوم القيامة فيدخلون الجنة بحساب ويرزقون فيها بغير حساب، وكذلك الضالّون يُؤخَّر دخولهم النّار إلى يوم القيامة فيدخلون النّار بحساب ويأكلون من شجرة الزقوم بغير حساب... طعام الأثيم كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم. ومعنى القول بحساب أي يُحاسبون حتى يتبيّن لهم بأن الله ما ظلمهم شيئاً بل أنفسهم كانوا يظلمون، أما شياطين البشر فهم يعلمون وهم في الحياة الدُنيا بأنهم على ضلالٍ مبين أولئك يدخلون النّار مرتين المرة الأولى من بعد موتهم في الحياة البرزخيَّة والأخرى يوم يقوم الناس لله رب العالمين.

ويا معشر المسلمين،
 تعالوا لأبيّن لكم الفَرْقُ بين أصحاب اليمين والمقربين، والفارق هو بين الدرجات، وأن الفرق هو بين عمل الفرض وعمل النافلة تقرّباً إلى الله، فإنَّ الفرق بينهما سُتمائة وتُسعون درجة، ولا ينال محبَّة الله أصحاب اليمين بل ينالون رضوانه؛ بمعنى أنه ليس غاضباً عليهم بل راضٍ عنهم، وذلك لأنهم أدّوا ما فرضه الله عليهم، ولكنهم لم يقربوا الأعمال التي جعلها الله طوعاً وليس فرضاً، بل إن شاءوا أن يتقربوا بها إلى ربّهم ولكنهم لم يفعلوها بل أدّوا صدقة فرض الزكاة ولم يقربوا صدقات النافلة.
ولكن الفرق عظيم في الميزان يا معشر المؤمنين، فتعالوا ننظر الفرق:
 فأما المقربون فأدّوا صدقة الفرض فكُتبت لهم كحسنات أصحاب اليمين عشرة أمثالها، ومن ثمّ عمدوا إلى صدقات النافلة فأنفقوا في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وقربة إليه تثبيتاً من أنفسهم ولم يكن عليهم فرضُ أمرٍ جبريٍ كفرض الزكاة بل من أنفسهم، وكان الله أكرم منهم فجعل الفرق بين درجة الفرض ودرجة النافلة ستمائة وتُسعون درجة، وأحبّهم وقربّهم. وقال الله تعالى:
 { مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ‌ أَمْثَالِهَا } 
 [الأنعام].
وتلك هي حسنة الفرض والأمر الجبريّ، ولا تُقْبَل النافلة إلا بعد إتيان العمل الجبريّ ومن ثمّ الأعمال الطوعيّة، وذكر الله الفرق بينهما بنص القرآن العظيم بأن الحسنة الجبريّة هي في الميزان بعشرة أمثالها وأما الحسنة الطوعيّة قربة إلى الله فهي بسبعمائة حسنة، وبيّن الفرق بينهما أنه ستمائة وتُسعون درجة، وكذلك يُضاعف الله فوق ذلك لمن يشاء فلم يحصر كرمه سبحانه.

ولكن توجد هُناك حسنة وسيئة قد جعلهم الله سواءً في الميزان في الأجر أو الوزر وهو قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، وكذلك من أحياها وعفى أو دفع ديّة مُغرية لأولياء الدم حتى عفوا فكأنما أحيا الناس جميعاً.
فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون، ولينظر أحدكم هل هو من المقربين أو من أصحاب اليمين أو من أصحاب الجحيم، فهل يعلم بحقيقة عمل الإنسان ونيّته غير الإنسان وخالق الإنسان؟ فانظروا إلى قلوبكم تعلمون هل أدّيتُم ما أمركم الله به أم لا؟ وإذا أدَّيتُموه انظروا هل عملكم خالصٌ لوجه الله أم لكم غاية أخرى رياء الناس أو حاجة دنيوية في أنفسكم؟ فأنتم تعلمون ما في أنفسكم وكذلك ربكم، فانظروا إلى نوايا أعمالكم وسوف تعلمون هل أنتم من المقربين أم من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ‌ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾ }
  صدق الله العظيم [الحشر].
أخو المسلمين؛ خليفة الله على البشر؛ الإمام الثاني عشر من أهل البيت المُطهر، اليماني المُنتظر الإمام ناصر محمد اليماني..