الجمعة، 19 مارس، 2010

الحاجة التي في نفس يعقوب قضاها

الحاجة التي في نفس يعقوب قضاها
  بسم الله الرحمن الرحيم
 وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين وبعد..
إنها الحاجة التي في نفس يعقوب قضاها وذلك لأن الله أوحى إلى يعقوب بوحي التفهيم إن الذي طلب أخ لهم من أبيهم أنه يوسف فعلم يعقوب إن الله أصدق يوسف رؤياه بالحق وأنه ذاته عزيز مصر ويريد يعقوب أن يطمئن قلبه أنه يوسف ولعله بعث بطلب أخيه بنيامين لكي يرسله إلى أبيه ويخبره بأنه يوسف وبسبب هذا الظن من يعقوب أراد أن يُهيئ ليوسف فرصة
لكي يستطيع أن يُكلمه يوسف أخاه على انفراد من إخوته سراً بالخبر لكي يخبره عند عودته ولكن يعقوب أظهر أنه يخشى عليهم من الحسد لجمالهم ولفت النظر إليهم حين يدخلون جميعاً من باب واحد إلى الرجل الذي طلب منهم أخ لهم من أبيهم وحتى لا تصيبهم العين أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقه ولكن يعقوب يعلم أنه لا يغني عنهم من الله شيئا إن أراد الله أن يصيبهم بسوء وإنما حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي يريد يعقوب أن يُهيئ الفرصة ليوسف ليُكلم أخاه على انفراد وانقضت الحكمة بنجاح وفعلا هيأ يعقوب بهذه الحكمة الفرصة ليوسف ليُكلم أخاه 

على انفراد، وقال الله تعالى:
{ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68) وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) }
صدق الله العظيم[يوسف]
وقد عادت الفرحة إلى نفس يعقوب وقلبه مُطمئن إنَّ الذي أرسل لأخ لهم من أبيهم أنه يوسف وأن الله قد أصدقه الرؤيا بالحق وقد صار عزيز مصر وكان يُعدُّ الأيام والليالي لعودة أبنائه لكي يخبره بنيامين بالبشرى وإذا هم رجعوا ولم يعد معهم بنيامين وهو كان منتظر البشرى بيوسف وإذا بنيامين لم يُعد ولكنها كانت الصدمة كبيره فقد عادة الفرحة إلى نفسه إنه وجد يوسف ولذلك بعد عودتهم قال:
{ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }
 [يوسف:84]،
 برغم إن يوسف ضاع قبل زمن طويل ولماذا تأسف عليه بعد عودتهم من مصر 
حتى ابيضت عيناه من الحزن من عظمة الصدمة وذلك لأنه كان ينتظر البشرى بوجود يوسف ولكنه تأكد من أصحاب قافلة العير التي أقبلوا فيها إن أولاده صادقين وإن بنيامين سَرق وأخذه عزيز مصر ومن ثم عاد الله إليه وحي التفهيم يؤكد له إن الرجل الذي قبض أخيه أنه يوسف وإنما يخشى عليه أن يقتلوه إخوته أو يلقوه في غيابت الجب كما فعلوا به من قبل وأخبرهم أن ذلك الرجل أنه يوسف وأمرهم أن يذهبوا
 مرة أخرى إلى مصر فيتحسسوا من يوسف وأخيه عنده وأنهم لا ييأسوا
 من رحمة الله وقال الله تعالى:
{ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }
صدق الله العظيم[يوسف:87]
ولكنهم ذهبوا ولم يتحسسوا من يوسف ولا أخيه وكذلك لا يُصدقون أباهم إن ذلك الرجل عزيز مصر أنه يوسف فهذا مُستحيل أن يصبح عزيز مصر أخاهم يوسف الذي ألقوه في غيابت الجب وقبل أن نكمل نعود لبيان قوله تعالى:
{ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }
صدق الله العظيم[يوسف]
وذلك بعد أن ألقوه في غيابت الجب أوحى الله إلى يوسف بوحي التفهيم وليس بوحي التكليم من وراء حجاب ولا بوحي الإرسال عن طريق جبريل بل بوحي التفهيم إلى القلب مُباشرة إلى قلب يوسف ليُطْمئِنَه أنه لن يتخلى عنه، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم عسى الله أن يصدقه الرؤيا بالحق فيعزه فيلقى إخوته يوم ما وهو ذي عز وجاه وسلطان ثم لا يعرفونه ولا يشعرون إن هذا الرجل يوسف ومن ثم يُذكِّرهُم بما صنعوا بيوسف ومن ثم يعرفونه أنه يوسف وذلك هو معنى قوله تعالى:
 
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } 
[يوسف:15]،
 أي: لتذكرهم بصنيعهم هذا وأنت في موقع عز كبير ولذلك لا يشعرون إنك أنت يوسف وهم في موقع ذُل وهو أن يطلبون الصدقة فانظروا التصديق لوحي التفهيم هذا 
وقال الله تعالى:
{ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88)قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }
صدق الله العظيم[يوسف]
وكذلك يتلقى الإمام ناصر مُحمد اليماني وحي التفهيم للبيان الحق للقرآن العظيم فلا تستطيعوً أن تأتوا ببيان أحسن من بيان الإمام المهدي بالحق وخيراً تأويلا لو تعمرتم خمسين ألف سنة لأنه الحق، وهل بعد الحق إلا الضلال؟
 وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين.
أخو الصالحين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني