الاثنين، 17 نوفمبر، 2008

تكاثر ذريـــــــــــّــة آدم ..

وأما تكاثر ذُريّة آدم فقد جاءت في شأنه آياتٌ مُحكماتٌ تبيّن أنّ آدم خرج من الجنّة قبل تنزيل الشريعة في الزواج. وقال الله تعالى:
{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ
 عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }
صدق الله العظيم [البقرة:38]
ويا أخي المُستشار إن هذه من الآيات الواضحات تُخبر بأن خروج آدم قبل نزول التشريع،
 ولم يحلّ الله لهم الزواج من أخواتهم ثم حرّم عليهم ذلك بل جاء التشريع بالتحريم وعفى الله عما سلف، 
وإنما ذلك ابتلاء من الله لهم، ولو أنهم صبروا على شهوتهم لأنزل إليهم حوراً عين تكريماً من ربّ العالمين، وكان الإنسان عجولاً..ولكنهم أتوا أخواتهم فتكاثرت ذُريّة آدم ثم جاء التشريع فحرّم عليهم ذلك،
 { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }.
ثم أنّي أجد في القرآن العظيم بأنّ التكاثر لذُريّة آدم ذكرهم والأنثى كان  من اثنين فقط وليس من غيرهم شيئاً، وهذه الفتوى جعلها الله واضحةً وجليةً في القرآن العظيم بأنّ ذُريّة آدم محصورة بين اثنين ولم يخلق الله جنساً آخر للمشاركة في التكاثر.
 وقال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النّاس اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }
صدق الله العظيم [النساء:1]
فانظر لقول الله: {مِنْهُمَا} بالمُثنى، ويقصد من آدم وحواء برغم أنّ أصل الذُريّة هي في ظهر آدم. تصديقاً لقول الله تعالى: { مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ }، وإنما يخلق الله الإناث من الذكور، وإنما الإناث حرثٌ للبذور البشرية. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
صدق الله العظيم [البقرة:223]
وقال الذين يقولون على الله غير الحقّ بأنّ المراد من قوله تعالى:
 { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }،
( أنّه من القبل أو من الدبر )
 افتراءً على الله بتفسير كلامه بالرأي والاجتهاد الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً.
 ولو بحثوا في القرآن لوجدوا الفتوى بالحقّ أنّه لا يقصد ذلك وأنّه مُحرّمٌ عليهم أن يأتوا حرثهم من الدُبر. وقال الله تعالى:
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
صدق الله العظيم [البقرة:222]
وهنا بيّن الله للرجل أنه لا يجوز له أن يأتي زوجته في دبرها،
 بل قال تعالى:
{ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }
صدق الله العظيم [البقرة:222]
وحيث أمركم الله قد علمكم به في قوله تعالى:
{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
صدق الله العظيم [البقرة:223]
وبقي البيان لقوله تعالى:{ أَنَّى شِئْتُمْ }، وفي ذلك حكمةٌ بالغةٌ يدركها 
أولوا الألباب إذا أراد أن يستمتع ويُمتِّع،فلا يباشرها بل المداعبة قبل ذلك حتى تتأجج الرغبة لدى المرأة والرُجل ومن ثم يأتي حرثه، وهنا تستمع المرأة بزوجها أطيب المتعة فلا تفكر في سواه أبداً، أما إذا كان يُباشرها كمثل الحيوانات فإنها لا تستمتع بهمما يؤثر على العلاقة ولربّما تنصرف لسواه، وعدم المداعبة والمُلاعبة من الأسباب الرئيسة لانتشار الفاحشة بين المؤمنين المتزوجين، وكذلك المعاملة في الزواج فإن الرجل حين يرى زوجته فيتبسم لها ويخالقها بخلقٍ حسنٍ ويحاول أن يكسب ودّها حتى لا يجعل للشيطان عليها سُلطاناً فتنصرف للسوء والفحشاء فتخالف أمر ربّها فتأتي له ببُهتان بين يديها وأرجلها فتلد له من غير ذريته. وقال الله تعالى:
{ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ }
صدق الله العظيم [الممتحنة:12]
فبالله عليكم أليس الأفضل للرجل أن يتنازل عن تكبره وغروره فيكون لطيفاً مع زوجته ليجعل الله بينهما مودة ورحمة فيعصمها بذلك من السوء والفحشاء، وذلك خيراً له من أن يستمر في تكبره على زوجته فتلد له ذُريّة ليست منه وهو لا يعلم.
وعلى كُل حال هذه التفاصيل تأتي في بيانات العشرة الزوجية حين يشاء الله فنفصلها تفصيلاً رحمة للمؤمنين، ونعود لموضوع الحوار أيها المُستشار وإليك أدلة المهدي المنتظر في التكاثر للبشر فإن لم توقن بها فأتنا بسلطانك أنت بأنّه يوجد
 جنس ثالث أضيف لكي يتمّ التكاثر.وأما أدلتي الحقّ هو أن التكاثر حصرياً من اثنين فقط وهم آدم وحواء والدليل واضح وجلي في القرآن العظيم في قول الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النّاس اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }
صدق الله العظيم [النساء:1]
والدليل في هذه الآية واضحٌ وجليٌّ أنّ الذُريّة البشريّة جاءت من آدم سواء الذكر والأنثى فجميعهم من الرجل. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النّاس اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ }
صدق الله العظيم
وأما التكاثر: فجميع الذكور والإناث من آدم وحواء، والبرهان كذلك واضحٌ وجليٌّ في نفس الموضع في قوله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النّاس اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }
صدق الله العظيم
وأنا أفتي بأن هذه الآية من المُحكمات الواضحات فتدبرها هداك الله ولن تجد معهما خلقاً آخر حتى لا يُجامع الرجل أخته بل تجامعوا فيما بينهم قبل نزول التشريع وهم لا يعلمون أن ذلك حرامٌ، و كان ولم يأتي التشريع بعد حتى إذا جاء التشريع فالذين اتّبعوا هدى ربّهم فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وعفى الله عما سلف.وضربنا لك على ذلك مثلاً في زواج الابن من زوجة أبيه فلم يُحِلُّ الله ذلك من قبل لهم حتى إذا جاء التشريع بالتحريم ووصف ذلك أنّه فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً ومن ثم اتّبع المسلمون شريعة ربّهم بالحقّ تنفيذاً لأمره المحكم والذي لم يحله من قبل كما لم يحل لأولاد آدم الزواج من أخواتهم، ولكن بعد نزول التشريع فمن تبع هُدى الله فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.وليس معنى ذلك أن الله كان قد أحلّ لهم بالزواج من أخواتهم، ويا سبحان الله بل أول ما جاء نزول التشريع في الزواج حرّم الزواج من كافة المحارم وبيّنها لهم ثم يلتزمون بأمر بهم أو يعذبهم عذاباً نكراً في نار جهنّم بعد إقامة الحجّة عليهم، فمثل زوجة الأب من الحرمات منذ الأزل في التشريع الأول وجميع المحارم محرم نكاحهن من الأزل في التشريع الأول، وليس أن الله كان يحلّ الزواج بالمحارم ومن ثم حرّمه فيما بعد! ويا سبحان الله ! ولكن النّاس كانوا يتزوجون ما نكح أباؤهم من النساء ويظونون بأن ذلكليس فيه أي حرّمة حتى جاء بيان التحريم ووصف هذا الزواج أنّه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً. وقال الله تعالى:
{ وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا }
صدق الله العظيم [النساء:22]
فما بالك بنكاح الأخت؟! 
وإن الله لم يحلّ ذلك يوماً ما أبداً منذ الأزل الأول وإنما يأتي التشريع ليبيّن الله
 للنّاس ما أحلّه الله لهم وما حرّمه عليهم، ومن ثم يتمّ الالتزام ومن أبى أقام الله عليه الحجّة وأدخله نار جهنّم يخلد فيها مُهاناً.ويا أخي المُستشار، إن كان لديك علمٌ وسلطانٌ منير بأن التناسل تمّ بمعجزات فأنا أعلم أن الله على كُل شيء قدير وخلق الله آدم بغير أبٍ ولا أمٍّ، وخلق الله حواء من غير أمٍّ، وخلق الله عيسى من غير أبٍ، وأشهد أن الله على كُل شيء قدير ولكنّي لا ولن أقول على الله مالا أعلم بغير ما ورد في الكتاب بأن التكاثر للبشر حدث من آدم وحواء فتكاثرت ذريتهم فيما بينهم حتى ولو أنجب آدم وحواء ترليون رجل وترليون أنثى فالمشكلة مكانها فهم إخوة جميعاً على أمٍ وأبٍ ثم تنقضي أعمارهم وهم لم يقرب الرجال الإناث فينتهي نسل البشريّة أو يبعث الله لهم بحورٍ عين من عنده، وأقول بلا لو لم يقربوا أخواتهم فينتظرون شرع ربّهم كما وعدهم تالله لينزل لهم حوراً عين من جنّة النّعيم ولكن الإنسان كان عجولاً، وعلى كُل حال هذه قضية قد مضت وانقضت وعفى الله عنهم فيما سلف والتزموا بالتشريع من ربّهم بعد أن جاء التشريع بتحريم الزواج من المحارم أجمعين،
 وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
وأما الاستنساخ إن استطاعوا فأقول لك:
 إن الذكور والإناث جميعهم يأتون في ماء الرجل. وقال الله تعالى:
{ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأنثى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) }
صدق الله العظيم [النجم]
وأما النساء فهن لسنّ إلا حرثٌ تنبت فيه البذور البشريّة. تصديقاً لقول الله تعالى:
  { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
صدق الله العظيم [البقرة:223]

ومعنى: حرثٌ لكم أي أن البذور البشريّة لدى الرجل يخلق الله من منيّه الذكر والأنثى فتتغشاه البويضة الآتية من المرأة فينموا بها كما ينموا شُقرآن الدجاجة في البويضة، 
وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..وإذا كان لدى المُستشار أو سواه أي اعتراض لبيان أيٍ من الآيات في هذا البيان فليتفضل للحوار مشكوراً.
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.