الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

الإمام المهدي المنتظر ينفي عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الرب المعبود..


 الإمام المهدي المنتظر ينفي عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الرب المعبود..
بسم الله الرحمن الرحيم
 والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر أما بعد..
يأيها الضيف المدعو ضياء إني أراك تفتي بشفاعة العبد للعبيد بين يدي الرب المعبود ولكن الله سبحانه يقول إنه لا يعلم بشفاعة عبد للعبيد في أهل السموات والأرض ولسوف نرد الرد عليك وعلى الذين يعتقدون بشفاعة العبيد من الله مباشرة:
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّ‌هُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَاعِندَ اللَّـهِ ۚ 
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ ۚ سُبْحَانَهُ  وَتَعَالَىٰ 
عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿١٨﴾} 
 صدق الله العظيم [يونس]
وسبق من الإمام المهدي بيانٌ أثبتنا النفي المطلق لشفاعة العبيد للعبيد بين يدي الرب المعبود نقوم بنسخه لضياء والذين أشركوا بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الرب المعبود وإليك مزيداً من البرهان لتأكيد نفي شفاعة العبيد للعبيد بين يدي الرب المعبود ومن المفروض أن يفيكم الرد من الله على أصحاب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الرب المعبود بقول الله تعالى:
{وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ 
وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿١٨﴾} 
 صدق الله العظيم [يونس]
ولكن نزيدكم بهذا البيان تفصيلاً كتبناه من قبل كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين ولا اُفرق بين أحدٍ من رُسله
 وأنا من المُسلمين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويا أيها السائل إني الإمام المهدي أُصلي وأسلم على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وصحابته الأخيار الذين معه قلباً وقالباً وأسلمُ عليهم تسليماً وقد أفتاكم الله في صحابته الأخيار وهم الذين آمنوا ونصروا محمداً رسول الله من قبل الفتح وشدّوا أزره في زمن العُسرة من قبل التمكين بفتح مكة المُبين، أولئك أثني عليهم جميعاً كما أثنى الله عليهم 
في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} 

 صدق الله العظيم [الفتح:29]
ومنهم أبو بكر الصديق بالحق من الأنصار السابقين الأخيار ومن صحابة مُحمد 
 رسول الله قلباً وقالباً وذكر الله صحبته في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} 
صدق الله العظيم [التوبة:40]
وأنا الإمام المهدي أصلي على أبتي الإمام علي وأبي بكر وعُمر وعثمان وجميع صحابة رسول الله الذين معه قلباً وقالباً وأسلم عليهم من ربهم وأقول فيهم قولاً كريماً أنهم من الأنصار السابقين الأخيار في عصر العسر من قبل التمكين بالفتح المُبين أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾} 
 صدق الله العظيم [الفتح]
أليس أبا بكر وعمر قد رضي الله عنهم كونهم من المؤمنين الذين بايعوا الله بالبيعة لرسوله تحت الشجرة ولذلك فإنهم من المؤمنين المُبشرين بنعيم رضوان الله عليهم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} 
صدق الله العظيم
وأما معاوية ابن أبي سُفيان وابنه يزيد فقد سبق فيهما الحكم الحق في الحديث الحق أنهم هُم الفئة الباغية على المُتقين، ولن تجدني ألعن أحداً من المُسلمين حتى ولو علمت أنهم كانوا خاطئين إلا المُنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وأما غير ذلك فالحكم لله الذي يعلم بما في أنفسهم فألتزم بقول الله تعالى:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 
     صدق الله العظيم [البقرة:134]
ويا أيها النابغة إن كُنت نابغة حقاً فلتسعى مع الإمام المهدي لجمع المُسلمين ولمدواة جراحهم وتطهير قلوبهم لوحدة صفهم حتى تقوى شوكتهم فنجعلهم بإذن الله خير أمة أخرجت للناس لا يفرقون دينهم شيعاً وأحزاباً فهذا مُحرم في كتاب الله 
في قول الله تعالى:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

  صدق الله العظيم [آل عمران:105]
فهل تعلم بالبيان الحق لقول الله تعالى:
 {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} 
وهُنّ الآيات المُحكمات البينات لعالمكم وجاهلكم تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا}
  صدق الله العظيم [النساء:31]
ألا وإن من الكبائر اختلافكم في الدين الذي يسبب تفرق المُسلمين شيعاً وأحزاباً فتفشلون فتذهب ريحكم كما هو حالكم. فذلك من كبائر ما تنهون عنه عدم التفرق في الدين وتدمير وحدة المُسلمين، ولذلك وعدكم الله لئن خالفتم أمره بعذاب عظيم.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 

 صدق الله العظيم [آل عمران:105]
وسبب العذاب لأنهم أعرضوا عن البيّنات من ربهم في محكم كُتبه. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}
  صدق الله العظيم [البقرة:99]
ولذلك تجد الإمام المهدي يدعو عُلماء المُسلمين وأمتهم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم. والسؤال الذي يوجهه المهدي المنتظر إلى كافة عُلماء المُسلمين هو لماذا لا يجيبون داعي الاحتكام إلى آيات الكتاب البينات في مُحكم القرآن العظيم إن كانوا به مؤمنون ولا يزالون يتبعون ملة فريقٍ من أهل الكتاب من الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ 
وقال الله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ 
 ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ}
صدق الله العظيم [آل عمران:23]
وذلك لأنه يوجد فيه الحكم فيما كانوا فيه يختلفون في دينهم.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ 
فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} 
 [المائدة:48]
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
  صدق الله العظيم [النمل:76]
ولكنهم أعرضوا عن دعوة الاحتكام لكتاب الله. وقال الله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} 

 صدق الله العظيم [آل عمران:23]
والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
 لماذا تتبعون ملتهم فتعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله كما أعرضوا؟ فلماذا تنهجون نهجهم وتعرضون عن آيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم؟ فهل ترضون على أنفسكم أن تكونوا من الفاسقين المُعرضين عن آيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم؟ فتذكروا قول الله تعالى:
{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}
  صدق الله العظيم [البقرة:99]
وذلك لأنها من آيات أم الكتاب البينات هُنّ أم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}
  صدق الله العظيم [آل عمران:7]
ومن آيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم قول الله تعالى:
{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} 

صدق الله العظيم [الأنعام:51]
وقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ 
وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} 
 صدق الله العظيم [البقرة:254]
ولكن للأسف ستجدون أنفسكم مُعرضين عن آيات الكتاب البينات هُنّ أم الكتاب وتتبعون آيات المُتشابهات في الشفاعة وليس بيانهن كما تزعمون فكيف فهُنّ آيات مُتشابهات لهُنّ بيان غير ظاهرن المتشابه، ولم يأمركم الله بالاعتصام بظاهرن لأنهن من أسرار الكتاب ولا يعلم تأويلهن إلا الله ويعلم بتأويلهن الراسخون في العلم من الأئمة المُصطفين إن وجدوا فيكم، وإذا لم يوجدوا فلم يأمركم الله باتباع ظاهرن بل أمركم باتباع آيات الكتاب المحكمات البينات لعالمكم وجاهلكم كل ذي لسان عربي مُبين. ولكنكم تتبعون ظاهر المُتشابه إبتغاء البرهان لأحاديث وروايات الفتنة الموضوعة 
التي منها ما يأتي يتطابق مع ظاهر المُتشابه ولذلك اتبعتم ظاهر المُتشابه إبتغاء 
إثبات رواية الفتنة الموضوعة وأنتم لا تعلمون أنها موضوعة بل تزعمون أن 
ذلك الحديث أو الرواية إنما هو تأويلٌ لهذه الآية.
 ولذلك قال الله تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ 
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} 
صدق الله العظيم [آل عمران:7]
ولربما يود أحد السائلين أن يقاطعني فيقول:

 ويا ناصر محمد اليماني أليس البيان الحق يأتي مُتشابهاً لآيات القرآن
 تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
 [ما تشابه مع القرآن فهو مني]
ومن ثم يرد عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم بشرط أن لا يُخالف الحديث لإحدى آيات الكتاب المُحكمات البينات فلا ينبغي أن يكون تناقض في كلام الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً. وتعالوا لنزيدكم علماً فإن الآيات المُتشابهات لهُنّ بيان يختلف عن ظاهرهن جُملةً وتفصيلاً، ولذلك لا يعلم بتأويلهن إلا الله ولكن حديث الفتنة يأتي يتشابه مع ظاهرها تماماً، إذاً لماذا يقول الله تعالى:
 {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}؟
 ويقصد المُتشابه. إذاً لو كان الحديث تأويلاً لتلك الآية لما تشابه مع ظاهرها تماماً. ولكن ياقوم أفلا تعلمون أن ظاهر المُتشابه تجدونه يختلف مع آيات الكتاب البينات المحكمات هُنّ أم الكتاب؟ وذلك لأن الله وضع فيهن أسراراً في الكتاب يعلمها الراسخون في العلم منكم الذين لا يقولون على الله مالا يعلمون، ولم يجعل الله الحُجة عليكم في الآيات المُتشابهة التي لا يعلم بتأويلهن إلا الله بل أمركم فقط بالإيمان بهن أنهن كذلك من عند الله وأمركم أن تتبعوا آيات الكتاب المحكمات البينات، لا يعرض عنهن فيتبع ظاهر المُتشابه إلا من كان في قلبه زيغ عن الحق المُحكم والبَيِّن. 
ولذلك قال الله تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
صدق الله العظيم [آل عمران:7]
إذاً الله أمركم باتباع آيات الكتاب المحكمات وأمركم بالإيمان بالآيات المُتشابهات التي
 لا يعلم بتأويلهن إلا الله.. أفلا تتقون؟ ولكني الإمام المهدي آتاني الله علم الكتاب مُحكمه ومُتشابهه ليجعلني شاهداً عليكم بالحق إن أعرضتم عن الدعوة إلى مُحكم كتاب الله تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}

  صدق الله العظيم [الرعد:43]
وبما أن الله آتاني علم الكتاب فحتماً أعلم بمحكمه وعلمني ربي بمتشابهه الذي لا يعلم بتأويله إلا الله ولكن أكثركم يجهلون برغم أني أدعوكم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب المحكمات هُنّ أم الكتاب لا يزيغ عم جاء فيهم إلا من كان في قلبه زيغ عن الحق فمن ذا الذي لا يعلم بقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} 

 صدق الله العظيم [البقرة:254]
والسؤال للإمام المهدي:
 أليس قول الله بمحكم بين ينفي شفاعة العبيد بين يدي الرب المعبود 
ولذلك قال الله تعالى:
{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}

  صدق الله العظيم [الأنعام:51]
فانظروا لقول الله تعالى: {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} 
 صدق الله العظيم، 
ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون سيقولون مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني إنما نفي الشفاعة للكُفار أما المؤمنين فلهم الشفاعة بين يدي ربهم ولذلك يشفع لهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي وأقول: سننظر أصدقت أم كُنت من الكاذبين ممن يقولون على الله مالا يعلمون وسوف نجد الحُكم بيننا من الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} 

 صدق الله العظيم [البقرة:254]
وتجد الخطاب موجه للمؤمنين وينفي الله الشفاعة لهم بين يدي ربهم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} 

صدق الله العظيم
والسؤال الذي يطرح نفسه:
أليست كلمة (لا) هي نافية في قاموس اللغة العربية ولذلك تقولون (لا إله إلا الله)؟ 
وكذلك جاء النفي في قول الله تعالى: {وَلَا شَفَاعَةٌ} أي ولا شفاعة لولي أو نبي بين يدي ربه يشفع للمؤمنين، وكذلك كلمة (ليس) أفلا تعلمون أنها من كلمات النفي المُطلق؟ ولذلك قال الله تعالى:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
  صدق الله العظيم [الشورى:11]
ولذلك قال الله تعالى:
{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ
لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
 صدق الله العظيم [الأنعام:51]
أفلا ترون أن الإمام المهدي يحاجكم بآيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم هُنّ أم الكتاب لتصحيح العقيدة الحق فلماذا لا تتبعوا آيات الكتاب البينات لعالمكم وجاهلكم فهل أنتم فاسقون؟ وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}
  صدق الله العظيم [البقرة:99]
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا}[الكهف:57]
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}
 
 [آل عمران:7]
وقال الله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} 
[السجدة:4]
وقال الله تعالى:
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [الأنعام:70]
وقال الله تعالى:
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس:18]
وقال الله تعالى:
{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} 
صدق الله العظيم [غافر:18]
ولكن الذي في قلبه زيغ عن الحق لن يستطيع أن ينكر لمحكم ما جاء فيهن بل سيعرض عنهن وكأنه لا يعلم بهن ويجادلني بآيات الكتاب المتشابهات في ذكر الشفاعة 
كمثال قول الله تعالى:
 {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} 
 [البقرة:255]
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ}
  [يونس:3]
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء]
وقال الله تعالى:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴿١٠٨﴾ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}  
صدق الله العظيم [طه]
وقال الله تعالى:
{وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} 
 صدق الله العظيم [الزخرف:86]
وقال الله تعالى: 
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ
 لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} 
صدق الله العظيم [النجم:26]
ويا عُلماء المُسلمين وأمتهم 
أنما نتهرب من تأويل آيات الكتاب المُتشابهات في سر الشفاعة حتى لا يزيدكم الحق فتنة إلى فتنتكم لأن من الناس من لا يزيدهم الحق إلا رجساً إلى رجسهم ولكني أعظكم بواحدة لعلكم تتفكرون في الاستثناء وهو قول الله تعالى:
 {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} 
صدق الله العظيم،
 فانظروا لقول الله تعالى: {وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم.
إذاً الشفاعة ليست كما تزعمون وإنما يوجد عبد من بين العبيد إذن الله له أن يُخاطب ربه في هذا الشأن من بين المُتقين جميعاً ولن يسأل الله الشفاعة سُبحانه وتعالى علواً كبيراً بل خاطب ربه أنه يرفض جنة النعيم ويريد تحقيق النعيم الأكبر منها وهو أن يكون الله راضٍ في نفسه ولكن الله لن يرضى في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته 
ولذلك قال الله تعالى:
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} 

صدق الله العظيم [النجم:26]
فإذاً إن تحقيق الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه وكيف يكون راضٍ في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته ومن ثم تأتي الشفاعة من الله وحده لا شريك له وهُنا المُفاجأة الكُبرى لدى أهل النار تصديقاً لقول الله تعالى:
{حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23]
وقال الله تعالى:
{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23]
فأما البيان لقول الله تعالى:
{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} 
 صدق الله العظيم،
 فلا يقصد الله أنه أذن له أن يُشفع لعباده بل أذن له أن يُخاطب ربه في هذه المسألة لأنه سوف يقول صواباً وذلك لأن الله هو أرحم بعباده من عبده فكيف يشفع لهم بين يدي ربهم. ولذلك أذن الله له من بين المُتقين لأنه سوف يقول صواباً ولن يتجرأ للشفاعة بين يدي ربه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولذلك لن تجدوا لجميع المُتقين من الجن والإنس وملائكة الرحمن المُقربين لن تجدونهم يملكون من الله الخطاب في هذه المسألة نظراً لأنهم جميعاً لا يعلمون باسم الله الأعظم الذي جعله سراً في نفسه. 
 ولذلك قال الله تعالى:
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}
  صدق الله العظيم [النبأ]
فانظروا يا عباد الله إلى محكم كتاب الله الذي يفتيكم أن المُتقين من الإنس والجن لا يملكون من الرحمن خطاباً في مسألة الشفاعة وكذلك الملك جبريل وكافة ملائكة الرحمن المُقربين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ} 
 صدق الله العظيم [النبأ:38]
ومن ثم استثنى على عبد من عبيد الله. وقال الله تعالى:
{إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا}
  صدق الله العظيم [النبأ:38]
وذلك هو العبد الوحيد الذي يحق له أن يخاطب ربه في هذه المسألة لأن الله يعلم أن عبده سوف يُحاج ربه بالقول الصواب ولن يشفع وما ينبغي له أن يشفع بين يدي من هو أرحم بعباده من عبده سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، بل يخاطب ربه في تحقيق النعيم الأعظم من نعيم جنته ويريدُ من ربه أن يرضى..
(((((وَيَرْضَىٰ)))))
إذاً الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه ولذلك عبده سوف يُخاطب ربه 
في تحقيق النعيم الأعظم من جنته
(((((((((وَيَرْضَىٰ)))))))))
وقال الله تعالى:
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ
 لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} 
صدق الله العظيم [النجم:26]
وكيف يكون الله راضٍ في نفسه حتى يدخل عباده الذين أخذوا نصيبهم 
من العذاب جنته فيقول الله تعالى:
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ
 لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} 
 صدق الله العظيم [النجم:26]
إذاً الشفاعة هي لله وحده لا شريك ولن تتحقق حتى يرضى فإذا رضي 
في نفسه تحققت لعباده برحمته فتشفع لهم رحمته من غضبه. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾ وَإِذَا ذُكِرَ
 اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٥﴾ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ 
تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} 
 صدق الله العظيم [الزمر]
فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين!؟ ويا قوم أفلا تعلمون أنه يتحسر على عباده الذين ظلموا أنفسهم برغم أنه لم يظلمهم شيئاً؟ 
ولا نزال نُذكركم بتحسر الله على عباده فيقول الله تعالى: 
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}
  [يس:30].
وأما الذين ظلموا أنفسهم فيقول كل منهم:
{يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} 
 صدق الله العظيم [الزمر:56]
فهل يجتمع الحسرة والغضب؟ بمعنى فهل يمكن أن يغضب الله على قوم وفي نفس الوقت يتحسر عليهم؟ والجواب كلا إنما الحسرة تحدث في نفس الرب من بعد أن يتحسر وعباده على أنفسهم فيقول الظالم لنفسه :
{يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
  صدق الله العظيم [الزمر:56]
وإنما الحسرة تحدث في نفس الرب من بعد أن يهلكهم الله بسبب دُعاء أنبياءهم عليهم فيصدقهم الله ما وعدهم فيدمر عدوهم تدميراً، ولكن عباده لم يهنوا عليه ولو لم يظلمهم شيئاً وذلك بسبب صفته التي جعلها في نفسه وهي الرحمة وليس كرحمة الأم بولدها العاصي لو نظرت إليه يصرخ في نار جهنم بل أشد وأعظم تكون حسرته على عباده الذين ظلموا أنفسهم وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين فبعد أن يدمر عباده المُكذبين برسل ربهم ورفضوا أن يجيبوا دعوة الله ليغفر لهم وقال الله تعالى:
{وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾ قَالَتْ
 رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} 
 صدق الله العظيم [إبراهيم]
حتى إذا اعتقد المُرسلين أن قومهم قد كذبوهم فاستيئسوا من هداهم ومن ثم يقولون:
{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} 
صدق الله العظيم [الأعراف:89]
ومن ثم يأتيهم نصر الله ولن يخلف الله وعده رُسله وأولياءه فينصرهم على عدوهم فيصبحوا ظاهرين فيورثهم الأرض من بعدهم. وقال الله تعالى:
{وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧﴾ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
  صدق الله العظيم [يوسف]
وقال الله تعالى:{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49]
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 
 صدق الله العظيم [البقرة:57]
ولكن يا أحباب الله يامعشر الآباء والأمهات فتصوروا لو أن أحد أبناءكم عصاكم طيلة حياته لم يطع لكم أمراً ومن بعد موته اطلعتم عليه فإذا هو يصرخ من شدة عذاب الحريق في نار جهنم فتصورا الآن كم سوف تكون عظيم حسرتكم على أولادكم فما بالكم بحسرة ربهم الذي هو أرحم؟ والله أرحم الراحمين. أم إنكم لم تجدوا في محكم كتابه أنه يتحسر على عباده؟ وقال الله تعالى:
{إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
صدق الله العظيم [يس]
وأما الظالمون لأنفسهم فيقول كل منهم:
{يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
  صدق الله العظيم [الزمر:56]
وأما آخرين:{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} 
صدق الله العظيم [آل عمران:170]
وأما القوم الذين قال الله عنهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
      صدق الله العظيم [المائدة:54].
فكيف يرضون بجنة النعيم وقد علّمهم إمامهم أن من يحبونه يتحسر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ولذلك فهم يريدون تحقيق النعيم الأعظم من جنته، وكل عباد الله الصالحين يحبون ربهم لأنه أحسن إليهم فأنقذهم من ناره وأدخلهم جنته، ولأن القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه تنزه حُبهم لربهم عن المادة ولذلك لم تجدوا أن الله ذكر ناره أو ذكر جنته بل قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
  صدق الله العظيم [المائدة:54]
وهُنا يستوقف أولوا الألباب للتفكير فيقول إذا كنت حقاً أحب الله بالحب الأعظم من النعيم والحور العين فما الفائدة من الاستمتاع بنعيم الجنة وحورها وقد علّمنا الإمام المهدي أنّ حبيبنا الأعظم مُتحسر وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم أولئك لن يرضيهم الله بالنعيم والحور العين بل ينظمون إلى جانب الإمام المهدي فيُناضلون في تحقيق النعيم الأعظم حتى يذهب التحسر من نفسه على عباده..
((((((((وَيَرْضَىٰ))))))))
فذلك هو أملهم ومنتهى غايتهم وكُل أمنيتهم وجميع هدفهم فهل تدرون لماذا لأنهم قوم
((((((((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))))))))
فمن كان منهم فوالله لا يجد إلا أن يتبع الإمام المهدي فيُحرم على نفسه جنة ربه 
ويقول وكيف أرضى بجنة النعيم وحورها وقصورها وأحب شيء إلى نفسي يقول:
(((((( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ))))))))
فلا نزال نذكركم بتحسر الله في نفسه حتى لا تدعون على عباده فتصبرون على عباده حتى يهديهم. وأقصد الصبر على الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا ويحسبون أنهم مهتدون، وذلك لأنهم لم يبصروا بعدُ ما أبصرتموه يا معشر الأنصار، فصبرٌ جميلٌ
 عسى الله أن يهديهم برحمته التي كتب على نفسه وسع ربنا كل شئ رحمة وعلماً 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.