الأحد، 25 أكتوبر، 2009

البيان الحق لقول الله تعالى : {إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}

   البيان الحق لقول الله تعالى :
{إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
 وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخي كوراك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى جميع عباده الصالحين في الأولين وفي الأخرين وفي الملاء الأعلى إلى يوم الدين..
وسبقت مني الفتوى بالبيان الحق لهذه الأية فأتينا بالبرهان من مُحكم القرأن ونقتبس لك الرد من بيانٍ لنا من قبل بما يلي:
ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار المؤمنون بالقرأن العظيم تدبروا قول الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾}
  صدق الله العظيم, [الحج]
وإلى البيان الحق حقيقٌ لا اقول على الله بالبيان غير الحق فأتيكم بالبيان من ذات القرأن حتى يتبين لكم أنه الحق، وفي هذه الأية يُعلّمكم الله أنه لم يهدي الأنبياء والمُرسلين حتى بحثوا عن الحق بالإجتهاد الفكري فتمنّوا أن يتبعوا سبيل الحق ومن ثم هداهم الله إلى الحق وأصطفاهم وأستخلصهم لنفسه وأبتعثهم إلى الناس رُسل من رب العالمين، ومن ثم ألقى الشيطان في أمنيّتهم شك من بعد تحقيقها ومن ثم يُحكِمُ الله لهم أياته ويبينها لهم ومن ثمّ يُطهر الله بأياته قلوبهم من الشك تطهيراً. 
فل نبدأ برسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأله الباحثُ عن الحق الذي لم يقتنع بعبادة الأصنام ويرى أنهم لا ينفعون ولا يضرون ومن ثم تفكر في خلق السماوات والأرض وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾} 
 صدق الله العظيم, [الأنعام]
ويا معشر أولوا الألباب الذين يتدبرون الكتاب تدبروا قول إبراهيم:
{قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾}
  صدق الله العظيم, [الأنعام]
وذلك هو التمنّي لإتباع الحق ولا يُريد غير الحق وهذا هو البيان لشطر من الأية
 في قوله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} 
 صدق الله العظيم, [الحج:52]
ومن ثم يهديه الله الحق إلى الحق تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} 
 صدق الله العظيم, [العنكبوت:69]
ومن ثم نأتي لبيان قوله تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} 
 صدق الله العظيم, [الحج:52]
وذلك يأتي من بعد أن يهديه الله إلى الحق ويستخلصه لنفسه ويبعثه إلى الناس رسولاً حتى إذا علم الله أن نبيه صار يعتقد في نفسه أنه لا ولن يشك في الحق الذي علمه الله به أبداً ونسي أن قلبه بيد ربه يُصرّفه كيف يشاء ونسي أن الله يحول بين المرئ وقلبه وأراد الله أن يُعلمهم درس في العقيدة في علم الهُدى ومن ثمّ يُلقي الشيطان في نفسه شك في الحق الذي قد صار يدعوا الناس إليه ومن ثمّ يُحكِمُ الله له أياته فيبينها له فيعلم أنه على الحق المُبين ويطهر الله قلبه من الشك تطهيراً.ونأتي الأن للبيان
 لقول الله تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} 
صدق الله العظيم, 
أي: ألقى الشيطان في أمنيّته شك من بعد أن تحققت أمنيته وهداه الله إلى الحق. فنعود لقصة رسول الله إبراهيم هل حدث له هذا من بعد أن أجتهد إجتهاداً فكرياً وبحث عن الحق وهداه الله إليه وأستخلصه لنفسه وجعله للناس إماماً ورسول الله إليهم وصار يدعوهم إلى الحق ومن ثمّ ألقى الشيطان في أمنيّته الشك ومن ثم حْكِم الله له أياته وطهّر قلبه مما القاه الشيطان. وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦٠﴾} 
صدق الله العظيم, [البقرة]
ومن ثم نأتي لرسول الله موسى عليه الصلاة والسلام وكان باحثاً عن الحق ولا يُريد غير الحق وكان ينتمي لطائفة ممن كانوا على دين رسول الله يوسف الذي أبتعثه الله بالبينات إلى أل فرعون ولكنهم فرقوا دينهم شيعاً وأختلفوا في البينات وكان نبي الله موسى ينتمي لأحد الطوائف وأرداه أحدهم فقتل نفس بغير الحق. وقال الله تعالى:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾}
  صدق الله العظيم, [القصص]
ومن ثم كادت الحادثة أن تتكرر اليوم الآخر وقال الله تعالى:
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴿١٨﴾ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢٠﴾}
  صدق الله العظيم, [القصص]
ومن ثم فرّ موسى وهو مُتألم لما حدث وقال:
{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} 
صدق الله العظيم, [القصص]
ومن ثم قرر أن يفرّ من آل فرعون وكذلك يعتزل شيعته الذين كانوا سبب في قتله لنفس بغير الحق ويرى أنه لمن الضالين ولم يهتدي إلى الحق بعد، وقرر الفرار من آل فرعون ويهاجر إلى ربه ليهديه سبيل الحق، وأصطفاه الله وأستخلصه لنفسه وبعثه إلى فرعون رسولاً وقال له فرعون: قال الله تعالى:
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿١٨﴾ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴿٢٠﴾ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٢١﴾} 
صدق الله العظيم, [الشعراء]
ومعنى قول موسى:
{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴿٢٠﴾ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٢١﴾} 
 صدق الله العظيم, [الشعراء]
بمعنى: أنه كان من الضّالين عن الطريق الحق. بمعنى: أنه كان يظن أنه على الحق وتبين له أنه لا يزال ضّال عن الحق وكان يظن هذه الطائفة على الحق، حتى إذا فرّ وهاجر في سبيل الله أصطفاه الله وأستخلصه لنفسه وبعثه إلى فرعون رسولاً بعد رجوعه من مدين.وبعد أن اصطفاه الله واستخلصه لنفسه وأبتعثه إلى فرعون رسولاً وأعتقد موسى أنه لا ولن يشك أبداً في الحق الذي هداه الله إليه وأيّده بأيتان من عنده وأعتقد موسى أنه لا يفتنه شيء عن الحق الذي علمه من ربه، وأراد الله أن يعلّمه درس في العقيده في علم الهُدى فألقى الشيطان في أمنيّته شك حين ألقوا السحرة عصيّهم وحبالهم فخُيّل إليه من سحرهم إنها تسعى وأوجس في نفسه خيفةً موسى وتزلزلت العقيدة الحق في قلب موسى بعد أن هداه الله إليه. ومن ثمّ حْكِم الله له أياته وأوحى إليه أنْ إلق عصاك فإذا هي تلقفْ ما يأفكون، واعاد الله اليقين إلى قلب موسى وحْكِم الله له أياته فتبين له أنه على الحق المُبين. وقال الله تعالى:
{قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦﴾ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ ﴿٦٧﴾ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ﴿٧٠﴾}
  صدق الله العظيم, [طه]
والشك الذي ألقاه الشيطان في أمنيت موسى من بعد أن هداه الله إلى الحق وأستخلصه لنفسه وأبتعثه إلى فرعون رسولاً ومن بعد الدعومة ألقى الشيطان في أمنيّته شك ثم حْكِم الله له أياته وذلك قول الله تعالى:
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ ﴿٦٧﴾ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ﴿٧٠﴾} 
 صدق الله العظيم, [طه]
ومن ثمّ نأتي لنبي الله عُزير المؤمن مر على قريةً وهي خاوية على عروشها وألقى الشيطان في أمنيّته شك بعد إذ هداه الله إلى الحق وقال: "كيف يبعث الله أهل هذه
 القرية من بعد موتهم؟"
 ومن ثم أماته الله هو وحماره مائة عام ثم بعثه ليحْكِم الله له أياته وأراه كيف يكون ذلك، فبعثه ومن ثمّ بعث حماره وهو ينظر إليه وقال: "أنظر إلى العظام كيف نُنشِزُها" فلما تبين له ذلك قال عُزير: "أعلم إن الله على كُل شيءٍ قدير" وقال الله تعالى:
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾} 
صدق الله العظيم, [البقرة]
ومن ثمّ نأتي إلى خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم بعد أن وجده الله ضّال باحث عن الحق لا يعلم أيهم على الحق فيتبعه. هل قومه أم النصارى أم اليهود!!
وكان يعتزل الناس في الغار يتفكر ويُريد من الله أن يهديه إلى الحق ولم يكن على ضلال لأنه لم يعبُد الأصنام ولم يعتنق النصرانية ولا اليهودية، ولكنه كان ضّال عن الطريق الحق وهو لا يُريد غير الحق ثم هداه الله إلى الحق تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴿٧﴾} 
 صدق الله العظيم, [الضحى]
وأصطفاه الله وهداه إلى الحق وأوحى إليه بالحق عن طريق جبريل عليه
 الصلاة والسلام وأبتعثه الله إلى الناس رسولاً وكان يدعوهم إلى الحق، ولكنه كان يعتقد أنه لا يمكن أن يشك في الحق بعد إذ هداه الله إليه! وأراد الله أن يُعلّمه
 درساً في العقيده في علم الهُدى.وقال له قومه:
 إنما أعتراك أحد ألهتنا بسوءٍ بمس شيطان وهو الذي يوحي إليك ذلك. فشك مُحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم أنّ الذي يُكلّمه لعله يكون من الشياطين! ولم يُبدي ذلك الشك لأحد وهو أُمّيّ لا يقراء ولا يكتب وذلك لإن قومه قالوا له إنّ الذي يُكلّمك أنه شيطان وليس ملك بسبب إعراضه عن ألتهم، ولذلك رد الله عليهم مع التحذير لنبيه بقوله تعالى:
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴿٢١٠﴾ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿٢١١﴾ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴿٢١٢﴾ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴿٢١٣﴾} 
 صدق الله العظيم, [الشعراء]
ولكن مُحمد رسول الله أصبح مِثلهُ كمِثل إبراهيم يُريد أن يطمئن قلبه. 
وقال تعالى:
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾}
  صدق الله العظيم, [يونس]
ولكن مُحمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم لم يسئل الذين أتوا الكتاب، بل أناب إلى الله ويُريد أن يعلم علم اليقين أنه على الحق المُبين.ومن ثمّ أرسل الله له جبريل عليه الصلاة والسلام بدعوةٍ له من ربه لِيُرية بعين اليقين النار ومن فيها من الذين كذّبوا بالحق من ربهم من الأمم الأولى ويُريه الجنة ومن فيها من المُتقين، وأراه الله من أياته الكُبرى ليطمئن قلبه أنه على الحق المُبين
 وقال الله تعالى:{لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾}
  صدق الله العظيم, [النجم]
إذاً حْكِم الله أياته لنبيه وأراه من أيات ربه الكُبرى ليلة الإسراء والمعراج إلى سدرة المُنتهى فطهر الله قلبه من الشك تطهيراً. وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾}
  صدق الله العظيم, [الحج]
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني