الاثنين، 2 يونيو، 2014

إن ذات الله شيءٌ عظيمٌ وهو الأعظم من كل شيءٍ عظيمٍ، ولذلك لم يتحمل رؤية ذات الله الجبلُ العظيم..

    
إن ذات الله شيءٌ عظيمٌ وهو الأعظم من كل شيءٍ عظيمٍ،
 ولذلك لم يتحمل رؤية ذات الله الجبلُ العظيم..
بسم الله الرحمن الرحيم،

 والصلاة والسلام على كافة النّبيين وآلهم الطيبين والتّابعين الحَقّ إلى يوم الدين،
 أمّا بعد..
ويا كاظم أيّها الظالم لنفسه، لقد أجبناك من قبل يوم كنت تمهّد لما تريد حين كنت تريد أن تعلم ماذا سوف يكون جواب الإمام ناصر محمد إلى الدعاة إلى الإلحاد بالله وذلك مكرٌ منك لتستعد بالردّ لتلبس الحقّ بالباطل، وعلى كلِّ حالٍ..سواءً أكنتَ كاظماً أو الباحث عن البينة فأهم شيءٍ أنّك تعلم أننا نعلمُ من تكون فلا يخفون علينا أمثالك، وأهمّ شيءٍ إقامة الحجّة عليك بالحقِّ والحق أقول بإذن الله الأعظم في ذاته على كل شيءٍ عظيمٍ: فلن يتحمل رؤية عظمة ذات الله سبحانه إلا شيءٌ مثلهوليس كمثله شيء في خلقه أجمعين مهما كان عظيماً، وحين أفتى اللهُ عبدَه ورسولَه موسى عليه الصلاة والسلام الذي طلب من ربِّه رؤية ذات ربِّه جهرةً فمن ثم أفتاه الله إنك لن تراني. والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فهل يقصد الله أنه لن يرى ذات ربِّه لكونه ليس شيئاً في الوجود سبحانه؟
 والجواب تجدونه في محكم الكتاب:
 أنّ السبب هو أنّ موسى لن يرى ربَّه لكون نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام لن يتحمل رؤية عظمة ذات ربِّه سبحانه! وأخبر نبيَّه أنه سوف يتجلى بذاته للجبل العظيم فإذا استقر الجبلُ العظيم مكانه أمام رؤية عظمة ذات الله فسوف تراني. أكرر القول؛ فإن استقر الجبل العظيم مكانه أمام رؤية عظمة ذات ربّه فهنا سوف يرى نبيُّ الله موسى ربَّه لكون الله قادر على أن يجعل عظمة العبيد كعظمة الأوتاد حتى يكونوا قادرين على تحمل رؤية عظمة ذات الله ولذلك قال الله لنبيه موسى:
 {قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف:143].
ولكن إذا لم يتحمل الجبل العظيم رؤية عظمة ذات الله فكيف يتحمل رؤية عظمة ذات الله الإنسان الضعيف!؟ فهنا لن يتحمل رؤيةَ عظمةِ ذات الربِّ إلا شيءٌ مثله، وليس كمثله شيء من خلقه أجمعين وهو السميع البصير. 
ومعلومٌ لغةً واصطلاحاً أن التجلّي يُقصد به الظهور،
 تصديقاً لقول الله تعالى: { وَالنَّهَارِ‌ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴿٢﴾ } [الليل]، 
أي: ظهر وبانَ. 
ونستنبط من ذلك: 
أن التجلّي يقصد به ظهور الشيء، ولذلك فلننظر إلى النتيجة من بعد تجلي ذات الربِّ للجبل العظيم فماذا حدث وهل استقر مكانه؟ والجواب قال الله تعالى: 
 {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)} 
صدق الله العظيم [الأعراف].
فتدبَّر وتفكَّر في قول الله تعالى:
 {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)}
  صدق الله العظيم.
وكما أثبتنا من محكم الكتاب أن المقصود لكلمة تجلّى أي ظهر وبانَ؛ 
مثال قول الله تعالى: { وَالنَّهَارِ‌ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴿٢﴾ } صدق الله العظيم. 
ومن ثمّ نعلم علم اليقين أن التجلّي هو ظهور الشيء، 
 فماذا حدث للجبل برغم أنّ الجبل شيءٌ عظيمٌ؟ ولكنّ عظمة ذات الله شيءٌ أعظم 
بفارقٍ لا حدود له! ولذلك لم يتحمل الجبل العظيم رؤية عظمة ذات الله،
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) }
  صدق الله العظيم. 
وتبيّن لكم أنّ عظمة ذات الله شيءٌ أعظم من كلِّ شيءٍ، ولن يتحمل رؤية عظمة ذات الله إلا شيءٌ مساوٍ لعظمته سبحانه! وليس كمثله شيء في خلقه وليس قبله شيء في الوجود؛ لا إله غيره ولا معبود سواه.
ونخرج بنتيجةٍ أنّ الله شيءٌ ليس كمثل عظمته شيءٌ في خلقه، ولذلك لم يتحمل الجبل العظيم رؤية ذات الله العظيم سبحانه! ولذلك قال الله تعالى:
 { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)}
 صدق الله العظيم.
فانظر لقول الله تعالى:
{فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} 
صدق الله العظيم.
فهل الجبل صار دكاً دكاً من لا شيء في الوجود! أم إنّه تجلّى له اللهُ بذاته العظيمة فجعله دكاً؟ ونكرر ونقول:
 إنّ التجلّي لغةً واصطلاحاً هو ظهور الحَقّ أو رؤية الشيء، والمهم أنّ التجلّي يُقصد به ظهور الشيء لشيءٍ آخر لا شك ولا ريب. وها نحن نقيم عليك الحجّة مرةً أخرى ولدينا مزيداً من سلطان العلم المحكم نستنبطه لكم بإذن الله من محكم القرآن العظيم، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين.
وبالنسبة لزيارة القبور:
  فإذا كانت الزيارة بغرض الدعاء لصاحب القبر بالرحمة والاستغفار فلا حرجَ 
في ذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
 وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} 
 صدق الله العظيم [التوبة:84]. 
ونستنبط من ذلك جواز الدعاء لأصحاب القبور إلا أن يكون من شياطين البشر، وأما زيارة التوسل بالصالحين لدعائهم من دون الله فذلك هو الشرك وأنهم لا يسمعونكم لكونهم أمواتٌ غيرُ أحياءٍ أجسادَهم بسبب مغادرة أرواحهم، ولو سمعوكم لما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم بدعائهم من دون الله،
 تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ‌ ﴿١٣﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ‌ونَ بِشِرْ‌كِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‌ ﴿١٤﴾}
  صدق الله العظيم [فاطر].
وتصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)} 
 صدق الله العظيم [النحل]
وإني أراك من دعاة الكفار إلى الإلحاد بوجود الله ومن الدعاة إلى المؤمنين إلى الشرك بالله، وحسبي الله على كلِّ من يصدُّ عن صراط العزيز الحميد ويبغيها عوجاً وهو يعلم الحَقَّ من ربِّه، وأولئك لهم عذابٌ عظيمٌ؛ الذين يصدون عن الصراط المستقيم، ولسوف تعلمون، والحكم لله ربّ العالمين.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين..
الداعي إلى صراط العزيز الحميد؛ خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.