الجمعة، 27 يونيو، 2014

البرهان على حقيقة الغضب والرضوان في نفس الرحمن لقومٍ يتفكرون..

البرهان على حقيقة الغضب والرضوان في نفس الرحمن
 لقومٍ يتفكرون.
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وأنصارهم السابقين من قبل التَّمكين والذين آمنوا واتَّبعوا الحقَّ في كل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
ويا أيّها الباحث عن البينة، وها أنا أراك اعترفت بعد أن أقمنا عليك الحجّة بأنّ رضوان الله هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّات النّعيم، ونقتبس من بيانك ما يلي:

فقد قلْتَ أن رضوانَ اللهِ على عباده أكبرُ من كلِّ نعيمٍ سِواهُ فقُلنا لك : نعم وعلى العيْنِ والرأسِ ، أما أن تقول : فنحنُ نعبُدُ رِضوانَ اللهِ في ذاتِه، نقولُ لك : قِفْ .
وأراك تقول: قِفْ؛ بمعنى أنك تنكر أن رضوان الله هو رضا نفسه، ويا سبحان الله!
 ألم يحذِّر الله عبادَه غضبَ نفسه؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
 {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)} 
 صدق الله العظيم [آل عمران].
ويا أيّها الباحث عن البينة، فهل تدري ما سبب وجود الحسرة في نفس الربّ على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ وذلك لأنّ الله رؤوفٌ بعباده ولكنّ كثيراً من عباده يائسون من رحمة ربّهم، فلا يزالون ظالمي أنفسهم باليأس والقنوط من رحمة الله الرؤوف بعباده، تصديقاً لقول الله تعالى:

 {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} 
 صدق الله العظيم.
لكون الرأفة هي في نفس الله، والرحمة هي في النفس، والغضب في النفس، والفرح هي في النفس أيضاً، والأسرار في النفس، ولذلك قال نبي الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مخاطباً ربّه حين ردّ الجواب على الربِّ سبحانه، 
وقال الله تعالى:
 {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} 
 صدق الله العظيم [المائدة:116]. 
وأراك تنكر علينا أن نقول "رضوان نفس الرحمن"! فمن ثم نقيم عليك الحجّة بالحقِّ ونقول: اللهم نعم نطمع في تحقيق رضوان نفسه تعالى ونحذر غضب نفس الله سبحانه! تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}
  صدق الله العظيم.
وليس الإمام المهدي ناصر محمد والباحث عن البينة على حدِّ سواءٍ، لكون ناصر محمد اليماني يدعو إلى اتّباع رضوان الله واتّخاذه غايةً في الحياة الأولى والآخرة، وأما الباحث عن البينة فيصدّ عن ابتغاء رضوان نفس الله غايةً، إذاً والله لا نستوي مثلاً؛ الإمام المهدي ناصر محمد والباحث عن البينة لكون أحدنا يدعو إلى اتّباع رضوان الرحمن والآخر ينكر على المؤمنين أن يتَّخذوا رضوان نفس ربّهم غايتهم ومنية أنفسهم ويصدُّ عن محكم الذكر ويبغيها عوجاً! وختاماً نقول: قال الله تعالى:
  {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162)} صدق الله العظيم [آل عمران].
فما هو اتِّباع رضوان الله؟ 
 وهو أن تفعل ما يحبّه الله وترضى به نفسه، وأمّا ما يسخط الله فهو كل فعلٍ حرَّمه الله ويُسخط نفسه. فما خطبك تفرِّق بين الله ونفسِه؟ سبحانه! فهو إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو إليه المصير.وعلى كل حالٍ لن ينفعك الهرب بعدما ألجمناك بالحقِّ إلجاماً فإن هربت
 [ فحا تروح من ربنا فين؟ ].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.