الجمعة، 11 مايو، 2012

مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى الرد على أخي المُبايع المصري بالحق وكُل من اراد الحق


مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى الرد على أخي المُبايع المصري بالحق وكُل من اراد الحق
بسم الله الرحمن الرحيم ،
 وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..
ويا معشر الباحثين عن الحق، 

أُشهدُ لله بالحق إن الله أرحم بكم من آباءكم ومن أمهاتكم وأبناءكم وأخوانكم بل أرحم بكم من محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأرحم بكم من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وسبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعون لكم بين يدي أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟
ويا أيها المُبايع المصري، إني أراك تُحاجني ببياني وكأني قلت لكم إني سوف أتقدم بين يدي الله وأقول: أنا لها، أنا لها، فأطلب من الله الشفاعة أفلا تتقِ الله أخي الكريم؟ ولماذا لا تُبصر الحق والمقصود؟ فتعال لأزيدك علماً بالحق، وأشهدُ أني لم أجدُ في الكتاب أرحم من محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس، ولا أعلم بمن هو أرحم من محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا الله أرحم الراحمين، ونظرت إلى رحمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس فوجدته كاد أن يذهب نفسه حسرات على الناس من شدة الأسى والتأسف عليهم. وقال الله تعالى:
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا }
صدق الله العظيم [الكهف:6]
وتصديقاً لقول الله تعالى:
{ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ }
صدق الله العظيم [فاطر:8]
وتصديقاً لقول الله تعالى:
{ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }
صدق الله العظيم [الشعراء:3]
فزاده الله عتاباً. وقال الله تعالى:
{ طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) }
صدق الله العظيم [طه]
ولكن محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استمر في التحسر على الناس ويكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عدم إيمانهم بالحق ولذلك يتحسر عليهم لأن الله سوف يعذبهم ويريد أن ينقذهم بالتصديق فأعرضوا ثم حرص عليهم واستغفر لهم فرد الله عليه بالحق:
{ اسْتَغْفِرْلَهُمْ أَوْلاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
صدق الله العظيم [التوبة:80]
وأوجه لك سؤالاً ولجميع الباحثين عن الحق: أليس التقدم بين يدي الله يوم القيامة طالباً الشفاعة بمعنى أنه يرجو من الله أن يغفر للذين كفروا؟ فإذا لا يجوز لمحمد رسول الله والمؤمنين في الدُنيا أن يستغفروا الله فيرجون منه أن يغفر للذين كفروا، فكيف يجوز لهم ذلك يوم القيامة؟ وقال الله تعالى:
{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }
صدق الله العظيم, [التوبة: 113]
وهل تعلمُون يا معشر الباحثين عن الحق أن الله ينزع الرحمة من قلوب جميع المُتقين يوم القيامة حتى لا يرحمون أصحاب الجحيم؟ وقال الله تعالى:
{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا }
صدق الله العظيم [الأعراف:50]
وذلك حتى لا يأسَوْا على أهليهم في النار شيئاً ولا يحزنوا عليهم شيئاً. وقال الله تعالى:
{ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36) }
صدق الله العظيم [المطففين]
ولو لم ينزع الله الرحمة من قلوب كافة الأنبياء والمُرسلين وكافة عباد الله المُتقين لحزنوا حزناً شديداً على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئاً لأنهم في حُزنٍ على أهاليهم، ولكن الله نزع الرحمة من قلوب المُتقين نحو أهل النار فتجدوهم يضحكون منهم وليسوا محزونين عليهم شيئا كما كانوا محزونين عليهم في الدُنيا، وكذلك الإمام المهدي ناصر محمد اليماني كذلك ينزع الله من قلبه الرحمة بالكافرين يوم القيامة حتى ولو كانوا من المُقربين، فتصور الآن أيها المُبايع المصري لو أن أباك في النار وأنت في الجنة فهل تراك سوف تنعم في الجنة وفي قلبك أسى وحُزن وحسرة على أبيك؟ كلا لن تكون سعيداً وسوف تظل حزين على أبيك لو كان ولا قدر الله في النار، ولذلك ينزع الله من قلوب المُتقين وكأنهم لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم ولا إخوانهم ولا عشريتهم برغم أنهم يُبصرونهم ويعرفونهم ولكن وكأنهم لا يعرفونهم وكأن لا أنساب بينهم من قبل بين المتقين والكافرين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)}
صدق الله العظيم [المؤمنون]
ولذلك تجدون أصحاب الجنة قلوبهم جعلها الله كمثل قلوب خزنة جهنم لا يرحمون المُعذبين في نار جهنم وذلك حتى يكونوا أصحاب الجنة سُعداء وليس في قلوبهم حُزن ولا أسى على أحدٍ من الكافرين، وأقسمُ بالله العظيم لو لم ينزع الله من قلوبكم الرحمة يوم القيامة تجاه الكافرين من أصحاب النار لتعذبتم في أنفسكم عذاباً عظيماً فانظروا إلى حال محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في الدُنيا يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات من قبل أن يراهم في العذاب بل وهو يرى الكافرين مسرورين فرحين وبرغم ذلك يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات، فكيف بحسرته يوم يراهم في جهنم يصطرخون فيها؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }
صدق الله العظيم [فاطر:37]
ولكنك تجده يوم القيامة يُخاصمهم ويقيم عليهم الحجة بين يدي ربهم أنه بلغهم وأنذرهم. وقال الله تعالى:
{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ(31) }
صدق الله العظيم [الزمر]
وكذلك الرحمة تُنزع من قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم القيامة على الكافرين ويقيم عليهم الحجة ويشهد أنه بلّغهم وحذرهم فأعرضوا عن الحق من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3) وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ (4) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ (9) }
صدق الله العظيم [الأعراف]
ألا والله لو تُركت الرحمة في قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما كان في الدُنيا لكان من أشدُ الناس عذاباً في نفسه حسرة على الكافرين من أصحاب النار، ولكن الله لم ينزع الرحمة من قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والمتقين تجاه بعضهم بعضاً، بل قال الله تعالى:
{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
صدق الله العظيم [الأعراف:43]
بمعنى: أن الرحمة لن تُنزع من قلوب المُتقين تجاه بعضهم بعضاً،
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ }
صدق الله العظيم [الحجر:47]
ولكنكم تجدونهم لا يرحمون الكُفار شيئاً بل يضحكون منهم ولم يحزنوا عليهم شيئاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
{ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36) }
صدق الله العظيم [المطففين]
ولذلك تجدون أصحاب الجنة حين يستغيثون أصحاب النار لا يرحموهم شيئاً. وقال أصحاب النار لأصحاب الجنة:
{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا }
صدق الله العظيم [الأعراف:50]
ولو لم يفعل الله ذلك فما ظنكم بعظيم حُزنكم على أقرباءكم وأولادكم وآباءكم وإخوانكم لو كانوا من أصحاب الجحيم؟ وما ظنكم بُحزن إبراهيم على أبيه آزر الذي كان من الكافرين؟ وكذلك الإمام المهدي ينزع الله من قلبه الرحمة يوم الدين بالكافرين، ولكن لماذا حرم على نفسه جنة النعيم؟ إنهُ ليس رحمة بالناس بل لأني أعلمُ من الله ما لا تعلمون، ويا قوم قد علمتم بعظيم حسرة محمد رسول الله أرحم عبد في خلق الله أجمعين فما ظنكم بحسرة رب العالمين الذي هو أرحم بعباده من مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الله أرحم الراحمين؟؟ ولكنكم لا تعلمون ما يقوله الله في نفسه فور هلاك عباده الذين كذبوا برسُل ربهم فأهلكهم وقال الله تعالى:
{ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (24) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (25) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (26) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) }
صدق الله العظيم [يس]
ولماذا لا يتحسر الله على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكن الذي أغضب الله منهم هو يأسهم من رحمته فهم منها مُبلسون حين يرون العذاب الأليم، وقد علمتم الآن أن الله يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم في الدُنيا بسبب تكذيبهم برسل ربهم وكذلك يوم القيامة، فالعبد الخبير بالرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى:
{ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا }
[الفرقان:59]
يفتيكم عن حال ربكم أرحم الراحمين أنه ليس بسعيد ويتحسر على عباده في نفسه ولكنهم من رحمته يائسون، ويتوسل أصحاب النار إلى الملائكة أن يدعو الله أن يُخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، وأفتوهم الملائكة أن يدعوا ربهم فليس ممنوع الدُعاء للرب يوم القيامة
وقال الله تعالى:
{ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ }
صدق الله العظيم [غافر]
فانظروا لقوله:
{ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } صدق الله العظيم، وذلك لأنكم وجدتموهم بدل أن يدعوا الله أن يرحمهم فتجدونهم يلتمسون الرحمة عند الملائكة الذين هم أدنى رحمة من الله فيتوسلون إليهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم يوماً واحداً من االعذاب، ولكن الملائكة أجابوهم بالحق وقالوا: { قَالُوا فَادْعُوا }، أي ادعوا ربكم فهو أرحم بكم من ملائكته، ولكن الكفار لم يفطنوا ولذلك يدعون عباده من دونه لكي يدعوا ربهم أن يخفف عنهم يوماً من العذاب، وذلك هو الضلال والشرك بالله أن يدعون غير الله فيرجون منهم أن يدعوا الله أن يرحمهم أولئك يئسوا من روح الله الذي وسع كُل شىء رحمة وعلماً وهو أرحم الراحمين، ولم يعرفوا ربهم ولم يقدروه حق قدرته فيعلموا أنه أرحم الراحمين ولذلك تجدوهم يلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمة من أرحم الراحمين، وما دُعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب البحث عن الرحمة عند عباده من دونه ليدعون ربهم فجعلوا بينهم وبين الله وسيطاً وأشركوا بالله وما دُعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب الدعاء من عباده من دونه أن يشفعوا لهم عند ربهم وذلك هو الضلال البعيد. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (50) }
صدق الله العظيم [غافر]
فانظروا لقوله:
{ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ }
  صدق الله العظيم،
 وذلك لأنهم يدعون غير الله من عباده ويلتسمون الرحمة عندهم ليشفعوا لهم عند الله حتى يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولذلك قال الله عن دعاءهم لملائكته من دونه:
 {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم.
وبسبب دعاءهم لغير الله في الدُنيا وفي الآخرة حتماً سيدخلون جهنم داخرين ولن يجدوا لهم من دون الله من ينفعهم أو يشفع لهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }
صدق الله العظيم [غافر:60]
فلا تُجادلني أيها المصري بأن الشفاعة لمحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - واستغنِ برحمة الله ولا تنتظر للشفاعة من محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا من ناصر محمد اليماني، ولم أقل بأني سوف أشفع لكم بين يدي الله حسب اعتقادكم بالشفاعة وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين وإنما أفتيتكم كيفية الشفاعة أنها ليست كما تزعمون ولا تحيطون بها علماً، وإنما أحاج ربي في تحقيق النعيم الأعظم بالنسبة لي من نعيم ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ومهما كانت ومهما تكون فأعوذُ بالله أن أدخلها حتى يتحقق لي النعيم الأعظمُ منها فيكون الله راضٍ في نفسه وليس مُتحسر على عباده، وليس إني أحاج الله في عباده سُبحانه وتعالى علواً كبيراً فليس لي من الأمر شيئاً، وإنما لأني علمت أن الله أرحم بعباده من عبده وليس سعيد في نفسه بل مُتحسر على عباده أعظمُ من تحسر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاسألوا الخبير عن الرحمن وأفتيكم بالحق وأقول لكم انظروا تحسر الله أرحم الراحمين على عباده في مُحكم الكتاب تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32) }
صدق الله العظيم [يس]
فتذكروا وتدبروا
{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ } من الذي قال ذلك؟
 إنه الله أرحم الراحمين قال ذلك، فكيف لا يتحسر على عباده وهو أرحم الراحمين! ولكن الذين يئسوا من رحمة الله فالتمسوا الرحمة من سواه ظلموا أنفسهم وأشركوا بالله والشرك ظلم عظيم لأنفسهم، فهل تحبون الله أم تحبون أنفسكم يا معشر المؤمنين؟ فإن كنتم تحبون أنفسكم فلن تتخذوا رضوان الله وسيلة لتحقيق الحور العين وجنات النعيم، وإن كنتم تحبون الله فأقسمُ بالله العظيم لا تستمتعون بالحور العين وجنات النعيم وأنتم تعلمون إن الله ليس راضٍ في نفسه بسبب ظُلم عباده الذين في النار لأنفسهم، فإن نُزعت الرحمة من قلوبكم نحوهم فإن الذي لا يتغير ولا يتبدل الأول والآخر والظاهر والباطن لا يزال كما هو في الدنيا وفي الآخرة أرحم الراحمين لو كنتم تعلمون لمَ بحثتم عن الرحمة لدى عباده من دونه فهل أنتم برحمة الله مؤمنون؟
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
صدق الله العظيم [الأنعام:12]
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني قد جعل الله 
في أسمائي حقيقة لأمري أيها المُبايع المصري.