السبت، 16 مارس، 2013

كيف يتقبل الله توبة الذين حلت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وقد كتبهم الله من أصحاب الجحيم؟

 
      كيف يتقبل الله توبة الذين حلت عليهم لعنة الله وملائكته 
والناس أجمعين وقد كتبهم الله من أصحاب الجحيم؟
بسم الله الرحمن الرحيم
 والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار والسابقين الأنصار للحق في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
ويا معشر السائلين الذين أخذتهم الدهشة من دعوة الإمام المهدي إلى شياطين الجن والإنس ويعظهم أن يتوبوا إلى الله متاباً فيجدوا لهم رباً رحيماً غفوراً وسِعَ كُل شيئ رحمة وعلماً، ومن ثم ألقى إلى الإمام المهدي أحد الأنصار السابقين الأخيار
 سؤالاً ويقول:
كيف يتقبل الله توبة الذين حلت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وقد كتبهم الله من أصحاب الجحيم؟ 
ومن ثم يُرد عليه الإمام المهدي بالفتوى الحق من الله مُباشرة من مُحكم كتابه،
 وقال الله تعالى:
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿
٨٥﴾ كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} 
 صدق الله العظيم [آل عمران]
فلا أظن هذه الآيات المُحكمات البينات تحتاج إلى تفسير أو تأويلٍ بل فتوى من الله صريحة فصيحة حتى لا تكون لهم الحُجة بين يدي الله فيقولوا إن سبب اليأس من رحمته كونها قد حلت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين، ولذلك استمروا في الإسراف على أنفسهم لأن الله لن يغفر لهم ما دام قد حلت عليهم لعنة الله ولعنة ملائكته ولعنة الناس أجمعين، وحتى لا يحتجُّ بذلك الذين أسرفوا على أنفسهم.
 ولذلك قال الله تعالى:  
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} 
 صدق الله العظيم
وهذا بُرهانٌ بالحق لنداء الرحمن في مُحكم القُرآن إلى كافة عباده في الملكوت كُله بمافيهم الذين حلّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وكتبهم من أصحاب الجحيم، إنَّ الله على كُل شيء قدير فإذا تابوا وأنابوا إلى ربهم ليغفر كافة ذنوبهم جميعاً مهما كانت ومهما بلغت من الكُفر والفسوق والعصيان لوسعتهم رحمة الله الذي وسع كُل شيئ رحمة لمن تاب وأناب، تصديقاً لنداء الرحمن في مُحكم القرآن إلى جميع عباد الله في ملكوت الرحمن من الجن والإنس ومن كُل جنس.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٦٠﴾}
صدق الله العظيم [الزمر]
وبما أن هذا النداء إلى رحمة الله يشمل كافة عباد الله الذين أسرفوا على أنفسهم
 في الملكوت كُله حتى الذين حلت عليهم لعنة الله وملائكته والناس، ولذلك جاء البُرهان الذي يؤكد ذلك من الرحمن في مُحكم القرآن أن النداء يشمل حتى الذين حلت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين وكتبهم من أصحاب الجحيم، أنهم إذا تابوا إلى ربهم فأنابوا ليهدي قلوبهم ويغفر ذنوبهم ليجدون أن لهم رباً وسع كُل شيء رحمةً.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿٨٥﴾ كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾}
صدق الله العظيم [آل عمران]

ورحمة الله تَسَعُ حتى عباد الله من شياطين الجن والإنس لويتوبون إلى ربهم ويسلمون له فيتبعون الحق من ربهم فسوف تشملهم رحمة ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} 
 صدق الله العظيم [الأعراف:156]
إلا من أبى من عباد الله - في ملكوت الله من الجن والإنس ومن كُل جنس - أن يجيب الداعي إلى رحمة الله وعفوه الشامل فقد برأت ذمة الله وخليفته، فلا حُجة لهُ بين يدي ربهم فسوف يصلى سعيراً ويدعو ثبوراً، وظلم نفسه بنفسه.
 تصديقاً لقول الله تعالى:{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} 
صدق الله العظيم [الكهف:49]
فيا إبليس المُبلسُ من رحمة الله،ويا معشرجميع شياطين الجن والإنس المُبلسين من رحمة الله، ويامعشر شياطين البشر من اليهود، أجيبوا داعي الحق
 من ربكم خيرٌ لكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرً‌ا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَ‌فِيقًا ﴿٦٩﴾ ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا ﴿٧٠﴾}
‏صدق الله العظيم [النساء]
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد بين عبيدك وعبدك خليفة الله على عبادك بالحق، 
الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني