الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

سؤال عن آية أرجو من إمامنا تفسيرها،قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا )

سؤال عن آية أرجو من إمامنا تفسيرها،قال تعالى:
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا )
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود العامر مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك امامي ورحمة الله وبركاته وعلى جميع الانصار وبعد
امامنا الفاضل حفظك الله ورعاك وكل عام وانت بالف خير
آية اقف عندها دائماً مستغرب لامر الله القدري الواضح وعن سبب امره هذا
اتمنا من الله ان تجدوا الوقت لتفسيرها فتفاسير المفسرين لم يقنعني أين منها وفي جميعها التفاف على نص واضح
الآيه هي ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا )
لكم ولجميع المشاركين عظيم التحية والتقدير والاحترام

بسم الله الرحمن الرحيم
 وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين .
إن الله لا يأمر أمراء البلاد بالفساد وقال الله تعالى:

{ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }
صدق الله العظيم . [الأعراف: ٢٨]

وقال الله تعالى:
{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
صدق الله العظيم . [الأعراف: ٢٩]

وقال الله تعالى:
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٩٠﴾ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿٩١﴾ }
صدق الله العظيم . [النحل]

وإنما يأمرهم الله بالصلاح وأن لا يطيعوا أمر المُفسدين من أمراءهم الذين يأمروهم بالفساد ثم يطيعوا أمر أمراءهم المُفسدون ويعصوا أمر الله إليهم لأن اهل القُرى مُفسدون فولى الله عليهم أشرارهم ليزيدوهم فسادا إلى فسادهم وكيف ما تكونوا يولّى عليكم فولّى الله عليهم أمراء يفسدون في الأرض ولا يصلحون وجاء أمر الله مُخالف لأمر
أمراءهم فأمر الله بالاصلاح وعدم الفساد في الأرض وقال الله تعالى:
{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٤١﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٤٤﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٤٥﴾ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴿١٤٦﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٤٧﴾ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴿١٤٨﴾ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ﴿١٤٩﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٥٠﴾ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ﴿١٥١﴾ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿١٥٢﴾ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴿١٥٣﴾ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿١٥٤﴾ قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿١٥٥﴾ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥٦﴾ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٥٨﴾ }
صدق الله العظيم . [الشعراء]

إن الله لا يأمر أمراء البلاد بالفساد بل أمر بالعدل والإحسان وعدم الفساد في البلاد فخالفوا امر ربهم فطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فأتبعهم قومهم وخالفوا أمر ربهم وأتبعوا أمر المُفسدين فصب عليهم ربك سوط عذاب لمُخالفة أمر الله إليهم
 وقال الله تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿٧﴾ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴿٨﴾ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿٩﴾ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ﴿١٠﴾ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴿١١﴾ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴿١٢﴾ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿١٣﴾ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }
صدق الله العظيم . [الفجر]

وإنما الله حين يزيغ أمراءهم عن الحق يزيغُ الله قلوبهم فيزدادوا كُفرا إلى كُفرهم ورجس إلى رجسهم تصديقاً لقول الله تعالى:

{ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم }
صدق الله العظيم . [الصف: ٥]

وأما بالنسبة لماذا ولّى الله عليهم أمراءهم المُفسدون هو لأن أهل القرى مُفسدون وليس مُصلحون ثم يولي الله عليهم أكابر المُجرمين منهم وكيف ما تكونوا يولى عليكم تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
صدق الله العظيم . [الأنعام: ١٢٩]

ثم يزيدوهم فسادا إلى فسادهم فيبعث الله الدُعاة إلى الإصلاح فلا يتبعونهم أهل القرى بل يتبعوا أمراءهم المُفسدون منهم ثم يهلكهم الله وقال الله تعالى:

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }
صدق الله العظيم . [هود: ١١٧]

ثم يقولوا يوم القيامة :
{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴿٦٨﴾ }
صدق الله العظيم . [الأحزاب]

وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين.
أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.