السبت، 16 نوفمبر، 2013

ماهوتأويل قول الله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَ‌بِّهَا نَاظِرَ‌ةٌ} ؟


          
 سأل سائل فقال : 
ماهوتأويل قول الله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَ‌بِّهَا نَاظِرَ‌ةٌ} ؟ 
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال :
هذه من الآيات المُتشابهات وظاهرها غير باطنها فهو يقصد أنها وجوهاً مُنتظرة لرحمته كمثال قول ملكة سبأ:
 {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل:35]
أي منتظرة يا نسيم.
وكذلك الوجوه الناظرة لرحمة ربها، وأخرى لا تنتظر رحمة ربها 

بل ناظرة لعذابه وتظن أن يُفعل بها فاقرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَ‌بِّهَا نَاظِرَ‌ةٌ ﴿٢٣﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَ‌ةٌ ﴿٢٤﴾ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَ‌ةٌ ﴿٢٥﴾}
صدق الله العظيم [القيامة]
وكذلك انظروا إلى الأحاديث المُفتراة في شأن الرؤية وشر البلية ما يُضحك!
عن النبي - وليس عنه شيئا بل كذب وافتراء -
 [فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك؛ يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. إلى أن قال: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه].
فبالله عليكم كيف يتبعون الله؟ لعبادة من؟ وإلى أين يتبعونه؟ فهل جعلتم الله فاطر السماوات والأرض إنساناً يمشي وأتباعه يمشون وراءه؟ أفلا تعقلون؟ وتالله لا يتبعون إلا المسيح الدجال في الدُنيا يقول: "اتبعوني لأدخلكم جنتي". بل كيف قولهم أنهم يرون الله يوم القيامة!! ثم يقول المفتري أن الله يجمع النّاس ثم يقول:
 [من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. إلى أن قال: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون]
وهل يعرفون الله من قبل حتى إذا شاهدوا صورته فيعرفونه!!؟ أفلا تعقلون؟ 
فهل إلى هذا الحد لا تستخدمون عقولكم يا معشر المُصدقين لهذا الافتراء الذي يخالف كتاب الله وسنة رسوله جملة وتفصيلاً؟
فهل تريد أن تباهلني يا نسيم على هذا الحديث المفترى فتنال لعنة الله بحق وحقيقة؟ ولكني والله العلي العظيم لا أريد الله أن يلعنك فلا تفعل. وأقسم بالله العلي العظيم إنك يا رجل تُجادل الإمام المهدي المنتظر الحق، والعجيب في أمرك أنك تقول أنك تتبع كتاب الله وسنة رسوله، وها أنا ذا آتيك بالآيات المحكمات من كتاب الله فلا تتبعهن، ومن ثم أتيتك بالأحاديث الحق ولكن إذا كان في قلبك زيغ عن الحق فحتماً سوف تنبذ المُحكم وراء ظهرك وتتبع المُتشابه مع أحاديث الفتنة الموضوعة ابتغاء الإثبات للحديث الموضوع وهو حديث فتنة موضوع، وكذلك ابتغاء تأويل الآيات المُتشابهات التي لا تزال بحاجة إلى تأويل، وتظن هذا الحديث الذي تشابه مع ظاهرها أنه جاء تأويل لها برغم أنه فسر الماء بالماء فهي مُتشابهة بمعنى أن ظاهرها غير باطنها وتحتاج إلى تأويل ولا يعلم تأويلها إلا الله ويعلمُ من يشاء من عباده، فلماذا تعمدون إلى المُتشابه فتجادلون به وتذروا المُحكم الواضح والبيّن الذي يأتي في نفس وذات وقلب الموضوع بكُل وضوح فينفي عقيدة الرؤية نفياً مُطلقاً
{
لَنْ تَرَانِي}.
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}
 
 صدق الله العظيم
وصدق الله العظيم فيمن يتبعون أحاديث الفتنة المُتشابهة مع آيات لا تزال بحاجة للتأويل ويذرون الآيات المُحكمات في قلب وذات الموضع ولذلك لا تحتاج إلى تأويل.
وقال الله تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
 إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}
صدق الله العظيم [آل عمران:7]
ولكنك يا نسيم للأسف من الذين لا يُميّزون بين المُحكم والمُتشابه، ويجعلون المُحكم مُتشابهاً والمُتشابه مُحكماً، فتعال لأعلمك أن الفرق عظيم في التوضيح، وذلك لأن الآيات المُحكمات تأتي واضحة وجليّة في نفس الموضوع، وسوف نضع لكم الآيات المُتشابهات والآيات المُحكمات في شأن رؤية الله وسوف تشهدون بأنفسكم الفرق.
ونأتي للآيات المُحكمات فلا تجدونها تحتاج إلى تأويل:قال الله تعالى:

1 - {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}
صدق الله العظيم [الأعراف:143]
2 - {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَ‌بُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِ‌كُهُ الْأَبْصَارُ‌ وَهُوَ يُدْرِ‌كُ الْأَبْصَارَ‌ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‌ ﴿١٠٣}
صدق الله العظيم [الأنعام]

وفي الآيتين المُحكمتين في قلب ونفس وذات الموضوع تجدون النفي المُطلق لرؤية الله جهرةً، وليس للإنسان فحسب بل تجدون في الآية الأخرى أنها لا تدركه أبصار الملائكة والإنس والجن وجميع من في السماء والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} 
صدق الله العظيم،
 وهذه صفات الربّ الأزلية ولا تبديل لصفاته سُبحانه وتعالى علواً كبيراً.وأما الآية التي أوردناها في الردِّ عليك السابق فزادتك ضلالاً إلى ضلالك وهي قول الله تعالى: 
{كَلًّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
صدق الله العظيم [المطففين:15]
وهنا حجاب معرفة الرب بالبصيرة، ومن كان أعمى عن معرفة الله في الدُنيا
 فهو كذلك محجوب عن معرفته يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}
صدق الله العظيم [الإسراء:72]

وذلك الحجاب بينهم وبين معرفة الحق والحق هو ربهم، إنما هو على قلوبهم 
وليس على أعينهم.
تصديقاً لقول الله تعالى:

{
وَإِذَا قَرَ‌أْتَ الْقُرْ‌آنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ حِجَابًا مَّسْتُورً‌ا ﴿٤٥﴾ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرً‌ا ۚ وَإِذَا ذَكَرْ‌تَ رَ‌بَّكَ فِي الْقُرْ‌آنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِ‌هِمْ نُفُورً‌ا ﴿٤٦﴾ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَ‌جُلًا مَّسْحُورً‌ا ﴿٤٧﴾ انظُرْ‌ كَيْفَ ضَرَ‌بُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴿٤٨}
صدق الله العظيم [الإسراء]
فانظر يا نسيم إلى البيان الحق للحجاب:
 {جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخرةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا}،
 فهل معنى ذلك أنهم لا يشاهدون محمداً رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم 
- نظراً للحجاب؟
 بل لا يفقهون نور الحق الذي يخرج من فاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، 
ولذلك لن يعرفوا الحق والحق هو الله، وذلك الحجاب هو ذاته المقصود يوم القيامة.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}
صدق الله العظيم
فانظر إليهم في الكتاب تجدهم يوم القيامة يبحثون عن شفعائهم ليشفعوا لهم عند ربهم. وقال الله تعالى:

{وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَ‌حْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿
٥٢﴾ هَلْ يَنظُرُ‌ونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُ‌سُلُ رَ‌بِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَ‌دُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ‌ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُ‌وا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ﴿٥٣﴾}
صدق الله العظيم [الأعراف]
ألا والله لو كانوا يعرفون ربهم الحق لما بحثوا عن الشفعاء بين يديه يوم القيامة.
 فانظر لرد الله عليهم:
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}
[القصص:64]
فترى الصالحين المقربين الذين كانوا يدعونهم من دون الله قد كفروا بعبادتهم ودعائهم من ربهم. وقال الله تعالى:

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}

صدق الله العظيم [يونس:28]
إذاً هؤلاء لا يزال الحجابُ بينهم وبين معرفة أن الله هو الحق فلا يزال موجوداً على قلوبهم يوم القيامة، ولذلك تجدونهم حتى يوم القيامة يدعون شركاءهم المقربون من ربّهم من دون الله ليشفعوا لهم عنده، أولئك لا يزال الحجاب على قلوبهم يوم القيامة ولذلك لا يعرفون ربهم الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
{كَلًّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
صدق الله العظيم [المطففين:15]
الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.