الخميس، 14 نوفمبر، 2013

افتني في تأويل قولة تعالى: { قَالَ يَا قَوْمِ هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ

         
وسأل سأئل فقال: 
  افتني في تأويل قولة تعالى:
 {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴿77﴾ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ﴿78﴾ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ﴿79﴾} ؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع المسلمين
 إلى يوم الدين، أما بعد..
إن قوم لوط جاؤوا بفاحشة ماسبقهم بها أحدٌ من العالمين من قبلهم، وفضّلوا شهوة الرجال فيما بينهم من دون النساء، وجاء ضيوف إبراهيم عليه الصلاة والسلام فضافوا من بعده نبي الله لوط فاستقبلهم وأدخلهم في داره وكان يظنّهم من البشر ويرى عليهم جمال المنظر، فرآهم غرباء عن الديار وأنهم قد جاؤوا من بلد بعيد، ولكن الجمال ظاهرٌ وباهرٌ على صورهم! ولذلك ضاق بهم نبي الله لوط بسبب جمالهم وخشي عليهم من قومه أن يمسّوهم بالفاحشة غصباً.
 وقال الله تعالى:
{ وَلَمَّا جَاءَتْ رُ‌سُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْ‌عًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَ‌عُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ‌ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَ‌جُلٌ رَّ‌شِيدٌ ﴿٧٨﴾ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِ‌يدُ ﴿٧٩﴾ }
صدق الله العظيم [هود]
وربما يقول الذين يقولون على الله مالا يعلمون:
 أن نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام عرض على قومه الزواج من بناته،
 ولكننا نفتي بالحق ونقول: 
فهل بناته تكفي لقومه أن يتزوجوهن! فهنّ قليل وقومه كثير؟ مالكم كيف تحكمون؟ 
بل أراد نبي الله لوط أن يفتدي ضيفه ببناته لعل قومه يرحمونه إذ وصل به الأمر إلى أن يعرض عليهم بناته ليقضوا شهوتهم ولا يخزوه في ضيفه، فبناته أهون مما يريدون.ولكن قوم لوط عليه الصلاة والسلام لم يرحمونه برغم عرضه عليهم بناته ليقضوا شهوتهم ويذهبون ولا يخزوه في ضيفه، ولكن ذلك العرض لا يبغونه بل يريدون الرجال الضيوف أصحاب الجمال الأجانب.وبعد أن رفض قومه قضاء الشهوة في بناته فأرادوا الدخول على ضيوفه، ومن ثم حاول نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام أن يمنعهم من الدخول على ضيفه ولكنهم دخلوا على ضيوفه بالقوة، 
ومن ثم قال نبي الله لوط لقومه:
{ قَالَ لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِيَ إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ }
[هود:80]
ولكن الله طمس على أعين قومه فلم يشاهدوا ضيوفه وجمالهم حين دخولهم، ولكن لوط كان يشاهدهم فاستغرب كيف لم يرونهم قومه، حتى انصرف قومه ولم يجدوا ضيوفه، وكان في دهشة كون قومه لم يشاهدوا ضيوفه برغم أنهم أمامهم في مكان استقبال الضيوف، ولكن الله سبحانه طمس على أعينهم من رؤية ضيف نبي الله لوط.
 وقال الله تعالى: { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ }
صدق الله العظيم [القمر:37]
ولكن نبي الله لوط أخذته الدهشة كيف لم يبصر قومُه ضيوفَه، حتى إذا ذهب قومه واستيأسوا من وجود الضيوف ومن ثم قال لضيوفه نبي الله لوط:
{ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُ‌ونَ ﴿٦٢﴾ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُ‌ونَ ﴿٦٣﴾ وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿٦٤﴾ فَأَسْرِ‌ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَ‌هُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُ‌ونَ ﴿٦٥﴾ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ‌ أَنَّ دَابِرَ‌ هَـٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ﴿٦٦﴾ }
صدق الله العظيم [الحجر]
وبرغم أن كوكب العذاب صار قريباً من الأرض ليلتَها ولكنهم لم يشاهدوا كوكب العذاب كونه يأتي للأرض من الأطراف ويا حبيبي في الله، إن الذين هرعوا إلى بيت نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - ليسوا اثنين أو ثلاثة حتى يزوّجهم بناته، ولكن هرع إلى داره أهل المدينة وهي من أكبر قرى قوم نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بمعنى: جميع أهل المدينة من الرجال، كون خبر الضيوف أصحاب الجمال البديع قد انتشر خبرهم، كونهم رأوهم أثناء قدومهم قريتهم وأنهم وفدوا عند نبي الله لوط، ولذلك انتشر الخبر وبشّر القوم بعضهم بعضاً. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ (68) }
صدق الله العظيم [الحجر]
والسؤال الذي يطرح نفسه:
فهل بالعقل والمنطق يستطيع أن يزوّج بناته لأهل مدينة بأسرها؟ فلن يقبل ذلك العقل والمنطق أن يزوّج بناته لأهل المدينة من الرجال. ويا حبيبي في الله إنما أراد نبي الله لوط أن يستعطف قومه علّهم يرجعون عم يريدون أن يفعلوا بضيفه،
ولذلك قال لهم نبي الله لوط:
{ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }
صدق الله العظيم [الحجر:71]
فانظروا لقوله
{ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }. ولكن نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام يعلم علم اليقين أن قومه لن يرغبوا في بناته ولا يريدونهن شيئاً، ويعلم علم اليقين أنهم لن يقبلوا العرض الذي عرضه عليهم، ولذلك قال له قومه:
{ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ }
صدق الله العظيم [هود:79]
فانظر، إن قوم لوط ليعلموا أن لوطاً يعلم أنهم لن يقبلوا ببناته بدلاً عن ضيفه، 
ولذلك قالوا:
{ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ }
صدق الله العظيم.
ومن ثم نستنبط أن نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - قال ذلك القول وهو آمن
 على بناته أنه لن يُصيبهن مكروه من قومه كونه يعلم أنهم يأتون الفاحشة 
مع الرجال من دون النساء. وقال الله تعالى:
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً
مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81) }

صدق الله العظيم [الأعراف]
فانظر لقول نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام:
 { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء }، 
إذاً فهو يعلم علم اليقين أنهم لن يرضوا أن يأتوا الفاحشة مع بناته، وكذلك قومه يعلمون أن لوطاً يعلم أنهم لن يرضوا أن يأتوا الفاحشة مع بناته بدلاً عن ضيفه، ولذلك قالوا:
{ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ }
  صدق الله العظيم.
إذاً فنبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - آمن على بناته من قومه وإنما عرض عليهم بناته من باب الاستعطاف علَّ قومه يرحمونه فينصرفون عن ضيفه ولا يفضحونه، ولذلك قال:
{ إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ ﴿68﴾ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَلَا تُخْزُونِ ﴿69﴾ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿70﴾قَالَ هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴿71﴾ }
صدق الله العظيم [الحجر]
وقال ذلك لعلّه يرحمه أحدهم حين عرض عليهم بناته فلذة كبده وعرضه وشرفه؛
 علّه يتأثر ويرحمه أحدهم فيقول:ذروا لوطاً وضيفه يا قوم. 
ولذلك قال:
{ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ
مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) }

صدق الله العظيم
حتى إذا استيأس من رحمتهم:
 
{ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80) }
صدق الله العظيم [هود:80]
ومن ثم اقتحموا بيت نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - ولم يجدوا أحدا في مكان استقبال الضيوف، ومن ثم قاموا بتفتيش البيت حجرة حجرة حتى المطبخ فلم يجدوا الضيوف، وأما نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - فكان واقفاً عند ضيفه فقد دخلوا عليهم ولم يرونهم وأخذته الدهشة كيف لم يرونهم ومن ثم كلمه ضيفه بالحق وأعلموه أنهم رسل ربه وأمروه ما يفعل هو وأهله وأن عليهم أن يسروا مع نبي الله إبراهيم وزوجته عليهم الصلاة والسلام بقطع من الليل كون الله تعالى أنجى آل لوط وآل إبراهيم إلى مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. 
وقال الله تعالى:
{ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ }
صدق الله العظيم [الأنبياء:71]
وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني